أخر الأخبار

بكين ترحب بمزيد من الاستثمارات الأجنبية لتهدئة الحرب التجارية مع واشنطن

  • 22 July 2019
  • Author: alwatan6
  • Number of views: 297
  • 0 Comments
بكين ترحب بمزيد من الاستثمارات الأجنبية لتهدئة الحرب التجارية مع واشنطن

الدوحة / قنا

في بادرة حسن نية تجاه الولايات المتحدة الأمريكية، وسعياً لتخفيف حدة الحرب التجارية المتصاعدة بين البلدين، أعلنت الصين أنها ستفتح قطاعها المالي، الذي تقدر قيمته بنحو أربعة وأربعين تريليون دولار، بشكل أوسع أمام الاستثمارات الأجنبية اعتبارا من العام 2020، أي قبل عام من الموعد المقرر سابقاً، وكشفت النقاب عن مكونات سياسة الانفتاح الجديدة لقطاعها المالي، وذلك بعد اجتماع رفيع المستوى للجنة التنمية والاستقرار الصينية عقد نهاية الأسبوع الماضي، برئاسة ليو خه نائب رئيس مجلس الدولة، المكلف بقيادة المفاوضات التجارية الصعبة مع واشنطن، وناقش صانعو السياسة في هذا الاجتماع، سبل تحريك النمو الاقتصادي، وتدارك المخاطر المالية والتحديات المتزايدة التي تقف أمام القطاع المالي الصيني.

وبموجب سياسة الانفتاح الجديدة سيكون بوسع الشركات المالية الأجنبية من صناديق استثمار وشركات تأمين وشركات إدارة أصول، الاستثمار في الصين بدون فرض حد لحصتها من الأسهم، خلافاً للنظام الحالي الذي لا يسمح للشركات الأجنبية بحيازة أكثر من تسعة وأربعين بالمائة من رأسمال الشركات التي تقيمها في الصين، وهو ما كان يحتم عليها العمل مع شركاء صينيين .

وفي إطار التوجهات الجديدة، ستشجع الصين المستثمرين الأجانب على إنشاء شركات لإدارة الرساميل وتداول العملات الأجنبية وإدارة الأصول، وسترفع قيودا أخرى عن الاستثمارات الأجنبية، منها الاشتراط أن تكون شركات التأمين غير الصينية قد زاولت نشاطها منذ أكثر من ثلاثين عاما، وكذلك منع شركات إدارة الأصول من حيازة أكثر من خمسة وعشرين بالمائة من رأسمال أي شركة صينية. وستسمح الصين أيضاً لوكالات التصنيف الائتماني بتقييم المزيد من سندات الديون والتزامات الديون.

وفي سياق فتح الأبواب أمام الاستثمارات الأجنبية، ألغت الصين بداية الشهر الجاري بعض القيود التي كانت تفرضها على الشركات الأجنبية المختصة بالتنقيب عن النفط والغاز، وقالت إن هذا التعديل، سيدخل حيز التنفيذ مع نهاية يوليو الحالي وإن من شأنه فتح الطريق أمام تطوير صناعة النفط والغاز الصينية وضخ طاقة جديدة بهذا القطاع، وإلغاء القيود المفروضة على المشاريع المشتركة في هذه الصناعة .

ولم تنبع التعديلات الاقتصادية الصينية من فراغ لكنها جاءت على ما يبدو في سياق تداعيات الحرب التجارية بين واشنطن وبكين ، والتي فرضت خلالها الدولتان الرسوم الجمركية على أكثر من 360 مليار دولار من البضائع المستوردة بينهما، وهو ما أضر بالمُصنعين الصينيين والأمريكيين على حد سواء، كما جاءت التعديلات وسط مؤشرات اقتصادية ضعيفة بالنسبة لثاني أكبر اقتصاد في العالم، حيث سجل نموه خلال الفصل الثاني من العام الجاري أدنى مستوياته منذ ما لا يقل عن سبعة وعشرين عاما، محققا نحو ستة بالمائة، وهو ما اعتبره محللون اقتصاديون نتيجة مباشرة للحرب التجارية التي أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضد الصين في مارس الماضي لإرغامها على فتح اقتصادها أكثر، والحد من ممارساتها التجارية التي يصفها بأنها "غير نزيهة".

وتؤكد الحكومة الصينية أنها ستواصل تعزيز انفتاح السوق، وتشجع تحرير الاستثمار وتسهيله، وحماية حقوق ومصالح الشركات الأجنبية، وخلق بيئة استثمار أكثر استقرارا وعدالة وشفافية، وستواصل السعي لجعل الصين المقصد الأكثر تنافسية للشركات الأجنبية.

وتحاول بكين تهدئة مخاوف الشركات الأجنبية من تداعيات الحرب التجارية بين الصين والولايات المتحدة وتداعياتها على بيئة الاستثمار في الأسواق الصينية، وتؤكد أنها تولي أهمية كبرى لاستخدام رأس المال الأجنبي، ولن تعرقل عمل شركاته أو تمارس التمييز ضدها، وستحمي بقوة حقوقها ومصالحها المشروعة. وفي سبيل ذلك استحدثت مؤخراً عددا من الإجراءات لدعم تنمية الشركات ذات التمويل الخارجي، بما في ذلك تبني قانون الاستثمار الأجنبي وتقليص القائمة السلبية لهذا الاستثمار . كما عقدت ندوات على مختلف المستويات لسماع مقترحات الشركات الأجنبية، ونشطت في تبني المقترحات الممكنة لمساعدة هذه الشركات على معالجة التحديات التي تواجهها، وتقول بكين إن رأس المال الخارجي المستخدم بالفعل في الصين ارتفع بنسبة تجاوزت سبعة بالمائة منذ عام مضي ليبلغ أكثر من سبعين مليار دولار أمريكي خلال الربع الأول من هذا العام، مع تأسيس أكثر من عشرين ألف شركة جديدة ذات رأس مال خارجي .

وأقرت بكين في نوفمبر الماضي استثناءين لشركتي تأمين أوروبيتين، فسمحت للألمانية /أليانز/ بإقامة فرع برأسمال أجنبي بالكامل، وللفرنسية /أكسا/ بالاستحواذ التام على الشركة التي أقامتها مع شريك محلي. لكن التعديلات والخطوات الصينية الجديدة، لم تكن كافية ولم تقنع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي اللذين يطالبان بكين منذ فترة طويلة بفتح اقتصادها أكثر مثلما فتحا من جانبهما أسواقهما أمام الاستثمارات الصينية.

وتشهد العلاقات الصينية الأمريكية في الوقت الحالي انفراجاً نسبياً ، منذ أن أعلن الرئيسان الأمريكي دونالد ترامب والصين شي جين بينغ أواخر يونيو الماضي هدنة في الحرب التجارية بين بلديهما وذلك عقب لقائهما في أوساكا باليابان على هامش قمة مجموعة العشرين. واستأنف المفاوضون الصينيون والأمريكيون الأسبوع الماضي محادثاتهما عبر الهاتف، من غير أن يصدر إعلان عن لقاء قريب على مستوى رفيع لمحاولة الخروج من المأزق الذي وصلت إليه المفاوضات التجارية بين البلدين.

ويبدو أن الجانبين الصيني والأمريكي ينفذان حالياً خطوات تصالحية متبادلة، فقد ذكرت الصين أن بعض شركاتها تخطط لشراء منتجات زراعية أمريكية، وقد تواصلت بشأنها مع المصدرين الأمريكيين، وتقدمت بطلب لرفع الرسوم الجمركية الصينية على هذه المنتجات وفقا للوائح لجنة التعريفات الجمركية الصينية. في الجانب الآخر أعلنت الولايات المتحدة مؤخرا إجراءات لإعفاء أكثر من مائة سلعة من الواردات الصناعية الصينية من الرسوم الجمركية الإضافية، وأعربت عن استعدادها لتشجيع الشركات الأمريكية على مواصلة تقديم إمدادات للشركات الصينية، بما في ذلك تخفيف القيود على شركة هواوي الصينية للاتصالات .

ويقول المحللون إن حالة عدم التيقن طويل الأمد بشأن الرسوم الجمركية المتبادلة بين الصين والولايات المتحدة، تضغط على ثقة الشركات في جميع أنحاء العالم. ولا يتوقع هؤلاء نهاية قريبة للحرب التجارية بين البلدين ، ويعبر المحللون عن خشيتهم من أن تكون وعود الصين بمزيد من الانفتاح أمام الاستثمارات الأجنبية ليست إلا تكراراً لوعود سابقة أطلقتها منذ فترة طويلة، وتراجعت عن تنفيذها، لكن بكين تؤكد أن فتح أسواقها أمام الاستثمارات الأجنبية سيستند إلى احتياجات الاقتصاد الخاصة وليس بسبب الضغوط الخارجية، وإن وجود علاقات سليمة ومستقرة لها مع واشنطن أمر لا يفيد البلدين فحسب وإنما العالم بأسره أيضا.

Print
Categories: المحليات
Tags:
Rate this article:
No rating

Please login or register to post comments.

Name:
Email:
Subject:
Message:
x
اشترك في خدمة الواتساب