محطة جديدة في مسيرة الكرة القطرية

إعداد- محمد الجزار
لم يكن التأهل لنهائي بطولة كأس آسيا 2019 لأول مرة في تاريخ الكرة القطرية سوى امتداد لنجاحات الكرة القطرية ومسيرتها الرائعة، وان كان هذا الإنجاز يبقى استثنائيا وفريدا من نوعه بلا شك.
فقد حققت المنتخبات القطرية بمختلف فئاتها الناشئين والشباب والأولمبي والمنتخب الأول على مدار سنوات طويلة منذ أن عرفت الكرة القطرية المشاركات الخارجية في العديد من الاستحقافات الدولية الكثير من الانجازات الدولية والقارية والاقليمية ابرزها فوز منتخب الناشئين تحت 16 سنة بكأس آسيا عام 1990 وفوز منتخب الشباب بكأس آسيا تحت 19 سنة في مينمار عام 2014، كما نجح المنتخب القطري الأولمبي في الفوز بلقب دورة الألعاب الآسيوية 2006 والتي نظمت في الدوحة حيث توج فيها بلقب مسابقة كرة القدم.
كما حقق المنتخب الأول كأس الخليج ثلاث مرات الأولى عام 1992 والتي اقيمت بالدوحة والثانيه عام 2004 والتي اقيمت في الدوحة ايضا واخيرا عام 2014 في الرياض.
وعلى الساحه الدولية نجح منتخب الشباب عام 1981 في الوصول إلى المباراة النهائية لبطولة كأس العالم التي اقيمت باستراليا والتي فاز ببطولتها المنتخب الألماني الغربي، وكان المنتخب في هذه البطولة قد تجاوز منتخبات عريقه في كرة القدم منها انجلترا والبرازيل.
كما حقق منتخب الناشئين المركز الرابع في كاس العالم للناشئين عام 1991، وكل هذه الإنجازات بلا شك ستظل محفورة في الأذهان بعدما سطر بها نجوم الكرة القطرية تاريخ رائع ومسيرة مليئة بالإنجازات والنجاحات التي تدعو إلى الفخر وحافز دائم لتحقيق المزيد والوصول إلى القمة أكثر بالنسبة لكل المنتخبات الأخرى.
واذا كان كل الانجازات السالف ذكرها مسطرة في سجلات التاريخ بالنسبة للكرة القطرية، فإننا سنكون على موعد مع تحد آخر يوم الجمعة 1 فبراير بخوض نهائي كأس آسيا 2019 أمام المنتخب الياباني، واذا حقق الفريق الحلم وفاز في النهائي وتوج بالكأس فسيكون هو الإنجاز الاستثنائي الذي سيسطر بحروف من نور في سجلات الكرة القطرية الذهبية.
في هذه السطور نلقي الضوء على بعض الانتصارات التاريخية للكرة القطرية بداية من العنابي الاولمبي الذي نجح في الفوز بلقب دورة الالعاب الآسيوية 2006 والتي نظمت في الدوحة حيث توج فيها بلقب مسابقة كرة القدم، وتوج أيضا ببطولة غرب آسيا لكرة القدم عام 2013 والتي استضافتها الدوحة تحت قيادة المدرب الجزائري جمال بلماضي.
وكانت هناك إنجازات أخرى لا تنسى على صعيد المشاركة الأولمبية أهمها التأهل إلى اولمبياد لوس انجلوس عام 1984، وأدى المنتخب أداءً بطولياً خلالها رغم خروجه من الدور الأول،بينما في عام 1992، قاد المهاجم الأسطورة مبارك مصطفى منتخب قطر الأولمبي للوصول إلى ربع نهائي دورة الألعاب الأولمبية في برشلونة محققا أفضل ظهور قطري في تاريخ دورات الألعاب الأولمبية والتي تقتصر على مشاركتي 84 و92 فقط.
ولكن يبقى عام 1981، شاهدا على الإنجاز الأبرز والفريد حيث حققت قطر نتائج مثيرة للإعجاب على المستوى الدولي، حيث تأهل منتخب قطر للشباب إلى نهائي بطولة كأس العالم لكرة القدم تحت 20 عاما في أستراليا بعد تغلّبه على كل من البرازيل (3-2) وإنجلترا (2-1) على التوالي في طريقه نحو المباراة النهائية، ولايزال اللاعب السابق بدر بلال -الذي أحرز هدف الفوز لقطر في نصف النهائي- يتذكر تلك اللحظة التاريخية التي سدد فيها ضربة مقصية رائعة أدت إلى الفوز على إنجلترا، حيث يعتبرها «أعظم لحظة على الإطلاق» في مسيرته الكروية.
وفي عام 1988، استضافت قطر بطولة كأس آسيا لكرة القدم لأول مرة، وبعد أربعة أعوام، أصبح المنتخب القطري حديث الصحف في إسبانيا، حيث قاد المدرب الأسطورة إيفاريستو دي ماسيدو منتخب قطر الأولمبي للوصول إلى ربع النهائي في أولمبياد برشلونة 1992، إلى أن خسر أمام منتخب بولندا بهدفين نظيفين 2-0 في مباراة ملحمية على استاد كامب نو الأسطوري، معقل نادي برشلونة.
وفي العام نفسه، قاد المهاجم الكبير مبارك مصطفى قطر لإحراز باكورة ألقابها في بطولة كأس الخليج العربي التي استضافتها الدوحة آنذاك، حيث خرج عشاق كرة القدم للاحتفال بذلك الفوز الرائع بدافع شغفها الشديد باللعبة.
وبعدها بثلاثة أعوام، حلّ أفضل لاعبي العالم ضيوفاً على قطر مرة أخرى في نسخة 1995 من بطولة كأس العالم لكرة القدم تحت 20 عام، التي أُقيمت في الدوحة، حيث كانت المباراة النهائية بين الأرجنتين والبرازيل بحضور 65 ألف متفرج، وبينما كان الفوز حليف الأرجنتين، أثبتت قطر استعدادها لاستضافة المزيد من الأحداث الدولية بحضور أفضل الرياضيين في العالم.
تمكّن منتخب قطر الوطني من حصد الميدالية الذهبية في دورة الألعاب الآسيوية 2006 التي أقيمت في الدوحة بالفوز على منتخب العراق في المباراة النهائية بنتيجة 1-0.
في الثاني من ديسمبر 2010، كانت الكرة القطرية على موعد مع حدث استثنائي تغير فيه مسار تاريخ الرياضة القطرية إلى الأبد عندما فازت قطر بحق استضافة بطولة كأس العالم لكرة القدم 2022.
وفي 2014 تربعت قطر مرة أخرى على عرش كأس الخليج العربي –بعد فوزها السابق في عام 2004– بحصولها على لقب البطولة في المملكة العربية السعودية.
وكانت هذه النسخة استثنائية بالفعل كون منتخبنا دخل البطولة وهو في الصف الثاني من الترشيحات، ولكن سارت الأمور بما يشتهي المدرب الجزائري جمال بلماضي، حيث تخلص من ضغط الدور الأولى بثلاثة تعادلات والحلول بالمركز الثاني، ليقدم العنابي أفضل مستوياته في نصف النهائي أمام عمان ويحقق الفوز 3-1، ثم يظهر بثوب مختلف كان أقرب للمثالي أمام السعودية وجمهورها الكبير في موقعة النهائي،ويحقق الفوز رقمياً 2-1 وتكتيكياً دون شك، وليتوج بالكأس الثمينة للمرة الثالثة في تاريخه وبعد غياب طويل دام 10 سنوات كاملة.
ومع تتويج جيل فتيّ واعد من لاعبي كرة القدم القطريين المتخرجين من أكاديمية التفوق الرياضي (أسباير) بلقب نسخة 2014 من بطولة كأس أمم آسيا لكرة القدم تحت 19 عام، بات الأمل في تحقيق المزيد من النجاح يحدو اللاعبين والمشجعين في البلاد إلى السير قدماً نحو بطولة كأس العالم لكرة القدم 2022.
ولعل أكثر المتفائلين في هذه البطولة لم يتوقع أن ينتهي الأمر بالتتويج باللقب، لكن وحدهم «نجوم المستقبل» كانوا على ثقة في قدراتهم وترجموا مهاراتهم فوق أرضية الميدان.
قام الفريق الشاب ببطولة مثالية للغاية بدأت بالفوز على كوريا الشمالية «المرشح الدائم للقب» وتواصلت مع تصدر المجموعة الرابعة بانتصارين وتعادل.
واستمرت بأفضل ما يكون في ربع النهائي بالفوز على التنين الصيني (4-2) لينتزع العنابي الصغير بطاقة الترشح لنهائيات كأس العالم تحت 20 سنة نيوزيلندا 2015.
ولم يتوقف المنتخب الواعد عند هذا الإنجاز بل امتد للفوز على صاحب الأرض والجمهور ميانمار في نصف النهائي 3-2، ومن ثم تحقيق اللقب الكبير حين جدد التفوق على كوريا الشمالية في النهائي (1-0).
حصد الفريق اللقب للمرة الأولى ونال أحمد معين جائزة أفضل لاعب في البطولة، وأحرز أحمد السعدي لقب الهداف، وعاشت قطر على إيقاع إنجاز فريد يتحقق للمرة الأولى.
ولكنه أعاد للأذهان التأهل للنهائيات العالمية حين كانت قطر قد شاركت مرتين من قبل، إذ سبق وان خسرت اللقب في نسخة 1981، ثم حين استضافت الحدث العالمي في نسخة 1995.
ولعل هذه الجهود المتضافرة جاءت تحت قيادة المدرب الأسباني فيليكس سانشيز، الذي عاش فرحة كما اللاعبين عقب انتهاء اللقاء النهائي التاريخي، حيث قال بعده «هذه سعادة لا توصف اليوم توّجنا بلقب آسيا للمرة الأولى».
ومما لاشك فيه أن هذا الفريق أكد جدارته وأحقيته بالتتويج، هذا هو مستقبل كرة القدم القطرية، لقد قاموا بمجهودات جبارة، واستحقوا هذه الإنجازات، وبالفعل كل المؤشرات تؤكد أن الأدعم يسير في الطريق الصحيح ومستقبله يبشر بالخير بفضل هذا الجيل الرائع من اللاعبين الشباب أصحاب الامكانيات الرائعة والمتجانسين جدا منذ سنوات طويلة بعدما تم تصعيدهم سويا من فئات الناشئين إلى الشباب ثم المنتخب الاولمبي وأخيرا المنتخب الأول.