كتاب وأراء

إلى متى هذا النزيف؟

خبران على الهامش. قالت «نيويورك تايمز» إن عدد الحاصلين على الشهادات الوهمية من العاملين في دول الخليج بلغ 3142 شخصاً، منهم 278 شخصاً يعملون في الكويت.
وقال عضو هيئة تدريس في كلية الدراسات التكنولوجية في الكويت: هناك شكوك بشهادات أكثر من 1400 عضو هيئة تدريس في الكويت.
بالمقابل أشار تقرير منظمة العمل العربية إلى أن 54 % من الطلاب العرب الذين يدرسون في الخارج لا يعودون إلى أوطانهم، وأن 34 % من الأطباء المهاجرين في بريطانيا هم من العرب كما أن أميركا وبريطانيا وكندا تستقطب 75 % من العقول العربية المهاجرة، وتبلغ خسائر الدول العربية نتيجة ذلك 200 مليار دولار. وطبقا لإحصاءات جامعة الدول العربية فإن نحو 450 ألفاً من العلماء والأطباء والمهندسين ذوي الكفاءات العالية من العرب موجودون حالياً في أميركا والدول الأوروبية.
تحظى الولايات المتحدة بالنّـصيب الأكبر من الكفاءات والعقول العربية بنسبة 39 %، تليها كندا 13.3 %، ثم إسبانيا بنسبة 1.5 %، وتتجلى الخطورة في أن عدداً من هؤلاء يعملون في أهم التخصّـصات الاستراتيجية، مثل الطب النووي والجراحات الدقيقة والهندسة الإلكترونية والميكروإلكترونية والعلاج بالإشعاع والهندسة النووية وعلوم الليزر وتكنولوجيا الأنسجة والفيزياء النووية وعلوم الفضاء والميكروبيولوجيا والهندسة الوراثية.
وقد أوضحت دراسة حديثة عن عواقب هجرة العقول والأدمغة العربية إلى الدول المتقدمة، أن العديد من الدول المتقدِّمة تشجِّـع العقول والأدمغة العربية النابغة على البقاء في الدول التي هاجروا إليها. وضرب التقرير مثالاً على ذلك، بقرار أصدره الكونغرس الأميركي بزيادة نسبة الحصول على بطاقات الإقامة للمتخرِّجين الأجانب في مجال التكنولوجيا المتطوّرة من 90 ألفاً في السنة إلى 150 ألفاً، ثم إلى 210 آلاف في العام الذي يليه، وما هذا التصاعد إلا لخدمة الشركات الأميركية، والهيئات الرسمية مثل ناسا. وأشارت الدراسة إلى أن حوالي 60 % ممّـن درسوا في الولايات المتحدة خلال الثلاثين عاماً الأخيرة، لم يعودوا إلى بلادهم، وأن 50 % ممّـن درسوا في فرنسا، لم يعودوا أيضًا إلى بلادهم.
يذكر أن 850 ألفاً من العلماء السوفيات هاجروا عند انهيار الاتحاد السوفياتي عام 1991، وكانوا جميعاً من تخصصات دقيقة كعلوم الكومبيوتر والفضاء والهندسة الوراثية وما أشبه ذلك، وتوجهوا جميعاً إلى ثلاث جهات: كندا واليابان والولايات المتحدة، لماذا لم تعمل الحكومات العربية الغنية على إغراء هؤلاء مادياً ليأتوا إليها؟ ولكن هل يكفي الإغراء المادي؟ أين هي البيئة العلمية الصحيحة؟ أين هي المعامل والمختبرات والجامعات التي سيعملون فيها؟ متى تفيق هذه الأمة وتفهم أنها لا أمل حتى ولا بالبقاء، إلا بالعلم والعلماء؟

بقلم : نزار عابدين

نزار عابدين