كتاب وأراء

حسبك لـقـيمات يا ابن آدم

قـد يكون اليوم هو أول أيام شهر رمضان المبارك أو ربما نستقـبل غـدا الخميس إن شاء الله أول أيام الشهـر الذي يميزه طابعه الديني عـن بقـية أشهـر السنة الأخـرى، وبهـذه المناسبة المباركة نتقـدم بخالص التهنئة للجميع بمقـدم هـذا الشهر الكريم، سائلين الله سبحانه أن يعـيده عـليهم والأمتين العـربية والإسلامية في مشارق الأرض ومغاربها، بالخير واليمن والبركات، وأن ينصر الشعـوب العـربية المكافحة لنيل حريتها من ظلم حكامها بحول الله وقوته..
مـعـلـومات رمـضـانـيـة..
ـــ (هلال رمـضان): يُعـد الفاطميون أول من نظم موكب رؤية هلال شهـر رمضان، وكان هـذا الموكب يضم الوزراء بملابسهم الرسمية المزركشة والعـلماء والقضاة، وبعـد إعـلان رؤية الهلال، تطلق المدافع من القـلعة وتضاء المآذن من الغـروب حتى صلاة الفجـر، ويطوف المنادون بالشوارع والحارات ليعـلنوا عـن بدء شهـر الصيام عـلى الناس.
ـــ مـدفـع رمـضان: استعـمل المدفع في القاهـرة لأول مرة في القـرن الخامس عـشر في عـصر السلاطين المماليك، وكان قـرار استعـماله بمحض الصدفـة، فـقـد حصل حاكم مصر المملوكي عـلى مدفع كهدية، وتصادف إطلاق هـذا المدفع عـلى سبيل التجربة وقـت أذان المغـرب في رمضان، فاعـتقـد سكان القاهـرة أن الحاكم استعـمل المدفع عـند حلول أذان المغـرب والإفـطار، وفـرحوا لذلك، فـذهب نفـر من عـلـيّة القوم إلى الحاكم وشكروه، ولما أبلغهم الحاكم أنه كان يجرب المدفع فقط، طلبوا منه أن يُطلق في وقـت الفطور حتى ينبه أهـل القاهـرة إلى موعـد الإفطار، فاستجاب لهم، ومنذ ذلك الحين انتشر استعـمال مدفع رمضان.
صـوموا.. تصحوا..
أكد أطباء عالميون ضمن أبحاثهم ودراساتهم وأسلوب عـلاجهم لكثير من الأمراض أن للصيام فـوائد طبية جمة، منها: يجدد الأنسجة ويطرد المواد الضارة الزائدة عـن حاجة الجسم، يقي الصائم داء السكري والأمراض التي تسبب ترسب المواد الدهـنية عـلى جـدران الشرايين وتسبب تصلبها، يقي الصائم مرض السمنة وتجلط الدم، الصيام ينشط القـلـب، يـنـقي دم الصائم ويجعـله أصفى وأنقى، وبالتالي ينشط عـمل الكبد والطحال والمرارة، ينشط عـصارات الهـضم في الجهاز الهضمي، يقلل حـركة الأمعاء ويعالج بالـتالي اضطرابات الأمعاء المزمنة مما يؤدي إلى الشفاء من معـظم أمراض الحساسية، يبعـث في التنفـس الهـدوء والاطمئنان ويقـيها القلق والاضطراب.
لا نفاق في الصوم..
الصوم عـبادة خاصة لا رياء فـيها ولا نـفاق، وهي عـبادة لا يعـلم الصدق فـيها إلا الله عـز وجـل، فـفي الصوم مراقـبة الله ومن حسنت مراقـبته فإنه يصل إلى درجة الإحسان وهي: «أن تعـبد الله كأنك تراه، فإن لم تكـن تراه فإنه يراك» وقـد قال رسولنا الكـريم عـلـيه الصلاة والسلام: «كل عـمل ابن آدم يضاعـف الحسنة بعـشرة أمثالها إلى سبعـمائة ضعـف»، قال الله سبحانه وتعالى: «إلا الصوم فهو لي وأنا أجزي به، يدع شهوته وطعامه من أجلي، للصائم فـرحتان، فـرحة عـند فـطره وفـرحة عـند لقاء ربه»، وهـنا يتطلب من المسلم الصائم أن تشرق حياته كلها بنور المراقـبة لله جلت قـدرته، فلا يصدر منه إلا كل خـير.
بيت الداء..
من حكم الصوم التخفيف عـلى المعـدة بعدم الإفـراط والإسراف في الأكل والشرب.
«المعـدة بيت الداء والحمية رأس الدواء»، وقـدوتنا رسولـنا المعلم محمد صلى الله عـليه وعـلى آله وصحبه وسلم، حيث قال: «حسب ابن آدم لقـيمات يقـمن صلبه».
بقلم : سلطان بن محمد

سلطان بن محمد