كتاب وأراء

قاهر «الزعيم الإماراتي» يتأهب لمواجهة الريان في نهائي كأس الأمير

رباعيات الدحيل .. انفصال في شبكية «العين»

رباعيات الدحيل .. انفصال في شبكية «العين»

لست طبيباً متخصصا في علاج أمراض العيون.
لكن الرباعيات التي أحرزها فريق «الدحيل» ذهاباً وإياباً في مرمى بطل الإمارات، في دور الستة عشر لبطولة أبطال آسيا تجعلني أجزم، ولا أزعم، أن فريق «العين» يعاني من انفصال حاد في «الشبكية»، بعدما تلقت شباكه (8) أهداف قطرية!
.. وهناك الكثير من الحالات المرضية، التي يحدث فيها ذلك الانفصال الشبكي، أبرزها تعرض المصاب إلى ضربات موجعة في حدقة العين، أو تعرضه إلى إصابات نافذة في بؤرة العين، أو عندما يتلقى أهدافاً حاسمة في مرمى «العين»!
.. وهذا ما حدث لبطل الإمارات في مباراتيه مع «الدحيل» في المسابقة الآسيوية، حيث سجل البطل القطري ثمانية أهداف لا تنسى في مرمى منافسه الإماراتي، وأذاقه مرارة الهزيمة ذهاباً وإياباً، رغم أن «العين» لم يتلق أي خسارة خارج أرضه أو داخل ملعبه، خلال المباريات الست التي خاضها، في مرحلة دوري المجموعات القارية.
.. ولأن «الدحيل» الذي يتأهب خلال الساعات المقبلة لمواجهة الريان في نهائي كأس الأمير، يؤمن بلغة العيون، ولأنه يدرك أن نظرة واحدة تكفي، لإثارة الارتباك في نفس المنافس قبل فض الاشتباك، فقد أظهر «العين الحمراء» لفريق «العين»، الذي ظهر «مرتبكاً» على طريقة أنور قرقاش، رغم فوزه ببطولة الدوري والكأس في بلاده، وكان يسعى لتحقيق «ريمونتادا» إماراتية مستحيلة في الدوحة، لتعويض خسارته على أرضه، ووسط جماهيره بهدفين مقابل أربعة للبطل القطري.
.. ورغم خسارته الثقيلة في ملعبه، توهم الفريق الإماراتي أنه يملك قدرات برشلونة، ومهارات ريال مدريد، وأنه يستطيع تحقيق الانتصار الإعجازي، عبر ترجمة المصطلح الرياضي، الذي انتشر في الموسم الماضي، وبات يطلق على «المباريات المجنونة»، التي يسعى من خلالها الفريق الخاسر في مباراة الذهاب، إلى تحقيق انتصار نادر في الإياب!
لكن فريق «العين» لم يحقق تلك «الريمونتادا»، بل على عكسها، أصيب في المواجهتين الآسيويتين مع «الدحيل» بحالة مرضية «رمدية»، ولا أقول رمادية، يمكنني تسميتها اشتقاقاً من الالتهاب البكتيري الذي يصيب العين بأنها حالة «الرمد ...تادا»!
.. وهذه الحالة أعراضها الإحمرار الشديد في العيون، من كثرة نزول الدموع، المصحوبة بحكة متواصلة في الجفون، نتيجة شعور المريض بوجود جسم غريب داخل شبكية عينه، ولا أقول هدف رهيب داخل شباكه!
.. وهذا ما كان يعاني منه الفريق الإماراتي خلال مباراتيه مع «الدحيل»، حيث تلقى (8) أهداف قطرية ذهابا وإياباً، منها (7) بعدد «الإمارات السبع» التي تشكل الكيان السياسي الجامع للدولة الاتحادية.
أما الهدف الثامن فهو تحية كروية لأهالي «سقطرى» اليمنية، تقديراً لرفضهم المخططات الخبيثة، والمساعي الحثيثة، التي تستهدف ترسيخ النفوذ الإماراتي في جزيرتهم المسماة «جزيرة الأحلام»، التي تشكل بامتدادها الطبيعي، وموقعها الاستراتيجي، نقطة التقاء بين المحيط الهندي وبحر العرب، وتمتاز بتنوعها النباتي والحيواني النادر، وجمالها الطبيعي الساحر.
.. ولهذا تسعى الإمارات إلى التحكم في مفاصلها وفواصلها وفصولها وتفاصيلها، بهدف ابتلاعها، وتحويلها الى مقاطعة إماراتية مقتطعة من الجسم اليمني، ترتدي «الكندورة»، وتتبع «الدولة الاتحادية» خارج الحدود!
.. وبعيداً عن الإسقاط السياسي، فقد سقط فريق «العين» الإماراتي خارج وداخل حدوده، وكان سقوطه مدوياً في استاد «عبدالله بن خليفة»، ولعل المفارقة في هزيمتيه الساحقتين، وخسارتيه الماحقتين، أمام «الدحيل» بالأهداف الأربعة المزدوجة، ذهاباً وإياباً، أنها أفسدت روعة الموسم الاستثنائي الذي قدمه «البطل الإماراتي» هذا الموسم، حيث توج قبل أسابيع بطلاً للدوري المحلي للمرة الثالثة عشرة في تاريخه، والرابعة منذ تطبيق نظام الاحتراف في الإمارات.
عدا نجاح «العين» هذا الموسم في امتلاك الدرع الأصلية لمسابقة الدوري، التي يسمونها بطولة «الخليج العربي»، وفقاً للائحة المنظمة لها، التي تنص على أن الفائز بها 3 مرات متتالية، أو 4 مرات متقطعة يمتلك درعها الأصلية مدى الحياة.
لكن تلك الدرع ــ رغم أصالتها ــ لم تحصن فريق العين من أهداف «الدحيل» الثمانية، بعدما نجح هجوم البطل القطري الضارب في اختراق دفاعات منافسه الإماراتي (8) مرات، رغم الحصار الجائر على قطر، ورغم إغلاق الأجواء في الإمارات، جواً وبراً وبحراً، أمام أي منتوج أو كائن قطري!
لقد أثبت «الدحيل» بأهدافه الثمانية في مرمى «العين» أن «الدرع» التي يمتلكها بطل الإمارات ليست مضادة للأهداف القطرية، ولا تتمتع بجودة دفاعية عالية، وليست من «الدروع السابغات» الواسعات التامات التي تحمي صاحبها، وتحصن لابسها من الاختراق!
.. واستناداً لهذه المعطيات، يمكن القول إن «زعيم الكرة الإماراتية» لم يكن زعيماً في مباراتيه مع «الدحيل»، بل كان بطلا مزعوماً!
.. ومن المؤكد أن الرباعيات التي تلقاها في مرماه، هي الأكثر مرارة في مسيرته، حيث لم يتعرض عبر تاريخ مشاركاته في المسابقة القارية لمثل هذه الهزائم الساحقة الماحقة، في غضون أقل من أسبوعين!
.. وربما أوهمت نتائج «العين» اللافتة، في موسمه المحلي، قدرته على تجاوز «الدحيل»، بعد تتويجه بكأس رئيس الإمارات، إثر فوزه على الوصل 2-1 في المباراة النهائية، ليصبح بطلاً للثنائية المحلية لأول مرة في تاريخه، بالتزامن مع احتفال الدولة الاتحادية، الأحادية القرار بفعاليات «عام زايد».
.. ولعل «الإنجاز الزايد» الذي يحسب لفريق «العين»، أنه الوحيد في بلاده الفائز ببطولة أبطال آسيا، بعد إحرازه لقب البطولة القارية عام 2003، إثر فوزه 2-1 على فريق تيروساسانا التايلاندي.
.. ولكل هذا التاريخ الحافل بالإنجازات، والمليء بالانتصارات كان «العين» يشعر أن مباراته الحاسمة في الدوحة ضد «الدحيل»، الذي تم اشهاره في العام الماضي، ستكون عبارة عن نزهة في «سوق واقف»!
لكن البطل القطري الذي يمر حالياً بأفضل مســتوياته الفنيــة، حاصــداً معظـــم جوائز الموسم الجاري، بفوز مدربه جمال بلماضي بجائزة أفضل مـــدرب ونجمــه يوسف المساكني بجائزة أفضل لاعب، وهدافه يوسف العربي بجائزة هداف الدوري، ولاعبه الصاعد المتصاعد المعز علي بجائزة أفضل لاعب تحت 23 عاماً، أقول أن هذا الفريق صاحب «كتيبة النجوم» المتوج ببطولة الدوري القطري وقف لمنافسه الإماراتي بالمرصاد، وألحق به هزيمتين تاريخيتين، سيظل فريق «العين» يتذكرهما، ويسترجع أحداثهما مع كل رمشة عين!
.. وبهاتين الخسارتين الموجعتين، تغيب أندية الإمارات عن الدور ربع النهائي من البطولة القارية للأندية أبطال الدوري للمرة الأولى منذ عام 2013، وخصوصاً بعد خروج «الجزيرة» الإماراتي من المسابقة الآسيوية، على يد «بيرسبوليس» الإيراني.
كما تغيب أيضاً أندية السعودية، التي يشارك منتخبها خلال الأسابيع المقبلة في مونديال روسيا، بعد نجاح السد في إقصاء الأهلي السعودي من المسابقة القارية.
.. ولأن المباريات الآسيوية لها حرارتها، وهذا سر حلاوتها، فقد جاءت مباراة السد والأهلي السعودي في دور الستة عشر لبطولة أبطال آسيا لكرة القدم مليئة بالحرارة ومشتعلة بالإثارة، حيث انتهت بتعادل الفريقين بهدفين، وأسفرت عن تأهل البطل القطـــري إلى الدور التـــالي، متفوقاً في مجموع المباراتين ذهاباً وإياباً، حيث فاز في الأولى 2/1، وتعادل في الثانية 2/2.
هناك في ملعب «الجوهرة» المشعة بأضوائها في جدة، كسر السد مقولة الأكبر والأصغر، التي يروجها الصغير الأصغر تركي آل الشيخ، الذي يمثل، في شخصيته المثيرة للجدل، ظاهرة غير معتادة في السيكولوجية السعودية، بعدما تحول إلى منصة عدائية لتوجيه طعنات الغدر ضد قطر!
.. هناك في جدة التي توصف بأنها «عروس البحر»، نجح السد في إقصاء الأهلي السعودي في عقر داره، داخل «البيت الحجازي»، حيث لم تنفعه جماهيره الغفيرة، ولا إطلالته البحرية على الساحل الغربي، ولا المساحة الجغرافية الهائلة التي تشكل حاضنته الشعبية، ولا عمقه الاستراتيجي الممتد غرباً وشرقاً وشمالاً وجنوباً، حيث توجد «المملكة» المترامية الأطراف.
.. هناك في ملعب «الجوهرة» لم ينفع الأهلي السعودي ارتداء «العمامة الحجازية» التي يسمونها «الغبانة»، ولا «السديري» المطرز الذي يرتدونه رمزاً للوجاهة!
.. هناك في جدة كان السد وحده وجيهاً، بعدما توجه بكل إصرار ولعب باقتدار لتحقيق أهدافه، متوجهاً إلى الدور التالي في البطولة الآسيوية، متجاوزاً منافسه السعودي، عاكساً الوجه المشرق للكرة القطرية، المتفوقة قارياً هذا الموسم على أندية دول الحصار الجائر.
.. ويكفي أن البطل القطري أثبت ميدانياً أن تأهله على حساب الأهلي السعودي، صاحب الشــعبية الجارفة في المنطقــة الغربية، يعد مســـألة «صغيــرة جــداً جــداً جــدا» فـي قائمة أولوياته الآسيوية!
ولا عجب في ذلك!
فقد تكونت على مدى عام كامل تقريباً من الحصار الجائر المفروض على قطر الكثير من الدوافع والعديد من الأسباب التي تجعل السد القطري يحرص على اجتياز الأهلي السعودي، من بينها على سبيل المثال لا الحصر، قيام هذا النادي بإلغاء عقد الرعاية الممنوحة له من «الخطوط القطرية»، بطريقة تفتقد إلى أبسط قواعد الروح الرياضية!
لقد فسخت إدارة الأهلي السعودي عقدها الموقع مع «القطرية» منذ أكتوبر عام 2014، رغم أنها قامت في الثامن من شهر مايو 2017 بتجديد العقد لثلاث سنوات مقبلة، لكنها بعد مرور أقل من شهر على التجديد، وبالتحديد في الخامس من يونيو الماضي، أعلنت إلغاء العقد بالتزامن مع الحصار الجائر على قطر، دون أي تقدير للمبادرة القطرية المتمثلة في ترتيب مباراة تاريخية للأهلي السعودي، أمام نادي برشلونة، استضافتها الدوحة!
.. واستناداً لهذا الموقف غير المقدر للامتياز الاستثنائي، الذي منحته «القطرية» للفريق السعودي الأخضر، كانت كلمات الأمير الشاعر خالد الفيصل تصدح في نفوسنا على مدى شوطي مباراة السد وأهلي جدة، وتشكل حافزاً لفريقنا القطري، لانتزاع بطاقة التأهل الآسيوي الى الدور التالي، وخصوصاً مطلع كلماته التي يقول فيها:
«يا صاح أنا قلبي من «الغدر» مجروح»
«جرح عطيب ما لقى له مداوي»
.. وتحت وطأة ذلك الشعور المغدور، وعلى إيقاع «المجرور»، وهو نوع من الفن الشعبي المشهور في الحجاز، كان السد يجر منافسه السعودي إلى التعادل، لينتزع منه بطاقة التأهل الآسيوي.
هناك في جدة، لم يلجأ السد إلى استخدام «الشون»، وهي العصا الغليظة التي كان يستخدمها أهل الحجاز قديماً لحسم معاركهم مع منافسيهم، بل اكتفى البطل القطري بإظهار مهاراته في «الحوار»، معبراً عن حرصه على «الحوار»، ولا شيء غير «الحوار»، معتمداً على التمرير الناجح، إلى لاعبه الأكثر نجاحاً في المباراة «بغداد بو نجاح».
لقد نجح هذا اللاعب الناجح في إحراز الهدفين الحاسمين لفريق السد، الأول في الدقيقة الثانية من المباراة، والثاني في دقيقتها التاسعة والستين، ليعادل كفة فريقه، ويعدل النتيجة، متجاوزاً خطوط الأهلي السعودي، واحداً تلو الآخر، وكأنه يؤدي «الموال الحجازي» متنقلاً من مقام إلى آخر، ولسان حاله يقول:
«دستور يا لساحل الغربي»
«فليت في بحرك شراعي»
.. ولكل هذا الإنجاز، أستطيع القول بإيجاز، إن مباراة السد مع الأهلي السعودي كانت عبارة عن «ليلة قطرية في الحجاز»، نجح خلالها الفريق القطري في اختراق حارات منافسه السعودي، وكأنه يتجول في حارات جدة القديمة، متنقلاً من حارة إلى أخرى، حتى وصل إلى حارة البحر، حيث الساحل الغربي بماضيه وحاضره وحواضره وظواهره.
.. وحيث شباك الصيادين تنسدل على ظهور الشواطئ، التي تشهد حالتي المد والجزر.
.. وحيث نجح السد خلال مباراته مع الأهلي السعودي أن يعكس شخصية قطر التي لا تكسر، ولا تعصر، ولا تخضع، ولا تخنع.
هناك في ملعب «الجوهرة» أكد السد القطري صلابة الموقف القطري، وأكد أيضاً الحقيقة الثابتة التي لا مجال لأي جاهل التشكيك فيها، ومفادها أن الفريق القادم من «الدويلة الصغيرة» ، كما يسميها رئيس هيئة الرياضة السعودية، نجح في قهر فريق «المملكة الكبيرة»، المترامية الأطراف في شبه الجزيرة!
.. ولا عزاء للمدعو, بل المدعي تركي آل الشيخ!

بقلم : أحمد علي

أحمد علي