كتاب وأراء

رمضان زمان والآن

مع دخول شهر رمضان، شهر التوبة والغفران، ترد خواطر كثيرة على الأذهان، فبالإضافة إلى ما ميز الله هذا الشهر الفضيل من خصائص عن غيره من الشهور، بأن جعل فيه ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر، نتذكر أو يخطر على البال كيف أنه يروض النفس لتتخلى عن الكثير من الشهوات، فيمتنع الصائم عن الطعام والشراب، متجملا بالصبر على الجوع في نهار الصيف الطويل وتحت أشعة شمسه الحارقة، مع أنه يجد أمامه ما لذ وطاب من أطايب الطعام التي تحاصره في البيت والأسواق وبرامج الطبخ على شاشات الفضائيات، ولكن تقوى عزيمته فيعزف عنها، وقوة العزيمة من شيم وصفات الأقوياء.
أيضا من الخواطر الجميلة حول هذا الشهر الفضيل أنه برغم المتغيرات الحياتية والاجتماعية التي طرأت بفعل التطور السريع والمذهل، يهل علينا الشهر كضيف جميل، خفيف ولطيف مرة في العام، حاملا معه لنا نحن الذين تجاوزنا مرحلة الطفولة الذكريات العطرة التي مرت بنا في الصغر، فعندما يدخل علينا أطفال القرنقعوه في ليلة النصف من رمضان نتذكر أنفسنا عندما كنا في نفس المرحلة العمرية ونحن نرتدي الملابس الشعبية وندور على البيوت مرددين أهزوجة القرنقعوه المعروفة، فتنتابنا مشاعر جياشة وحنين إلى الماضي الجميل، فضلا عن كثير من القصص والحكايات التي تنقلها أجيال لأجيال، ويرويها لنا خبراء التراث والأدب الشعبي عن الصيام قديما، وكيف كان الآباء والأجداد يصومون أيام الغوص وقبل مرحلة النفط، وكيف كان الجيران يتبادلون أطباق الطعام، إنها روايات فيها من المتعة والتسلية الشيء الكثير، ولكن فيها أيضا من التعب والعذاب بقدر ما فيها من الحب والإعجاب، ويبقى الشهر نفسه هو رمضان لا يتغير، يأتي في موعده كل عام ليجد الحياة هي التي تتطور والناس هي التي تتغير.
ولعل ما هو ثابت دائما في هذا الشهر المبارك هذه المشاعر الطيبة التي يحملها كل منا في داخله تجاه الآخرين، المشاعر التي غرستها فينا الأجواء الروحانية مثل ختم القرآن الكريم وأداء صلاة التراويح وصلاة التهجد في العشر الأواخر وتحري ليلة القدر والإكثار من الصدقات التي عمقها ورسخها بداخلنا الآباء والأجداد.
نسأل الله أن يمر رمضان في كل عام وقطر الحبيبة تشهد المزيد من التقدم والازدهار، فهي دائما تستحق الأفضل من أبنائها وتقبل الله طاعتكم.

بقلم : آمنة العبيدلي

آمنة العبيدلي