كتاب وأراء

(5 + 1) لا بديل عنه أوروبياً

لأول مرة في تاريخ العلاقات الغربية/الغربية، تصل الأمور إلى مستوياتٍ غيرِ مسبوقةٍ من الافتراق بين الولايات المتحدة وغالبية دول أوروبا الغربية حول مسألة ذات شأن، هذا ما يحدث الآن بالضبط بالنسبة للملف النووي الإيراني، واتفاق (5 + 1)، منذ اعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب انسحاب الولايات المتحدة منه.
من البداية، ومنذ الإعلان عن توقيع الاتفاق النووي الإيراني مع مجموعة (5 + 1) في يوليو 2015، أعلن المُرشح الأميركي للرئاسة في حينها دونالد ترامب عن رفضه للاتفاق حتى قبل أن تبدأ حملته الانتخابية، حيث انتقد ترامب الاتفاق بشدة، واصفًا إياه بــ «المُحرج للولايات المتحدة الأميركية، وغير المفيد لها»، ومعتبراً في الوقت نفسه «أنَّ العالم كله بسبب الاتفاق سيتعاون مع إيران، ويتبادلون الكثير من التجارة، وسيجنون جميعًا الكثير من الأموال، ولن تجني الولايات المتحدة شيئًا من كل هذا»، وكان وعداً عليه في تصريحاته الانتخابية أن يسعى لتحقيق انسحاب الولايات المتحدة منه بعد انتخابه، وهو ما كان بالفعل.
اتفاق (5 + 1) تعتبره القوى الكبرى الموقعةِ عليه عدا الولايات المتحدة (روسيا والصين وفرنسا وبريطانيا والمانيا) اتفاقاً تاريخياً، وأن لا بديل عنه لمعالجة الملف النووي الإيراني. كما تعتبره إنجازاً ديبلوماسياً ضخماً، إذ يحول دون امتلاك إيران سلاحاً نووياً، وبالتالي على المجتمع الدولي حمايته من السقوط والتآكل.
الاتفاق يمنع الإيرانيين من إنتاج أسلحة نووية، ويمنحهم مقابل ذلك شراكة اقتصادية أكبر مع بقية العالم خاصة دول الاتحاد الأوروبي، وبالتالي يبقى مُفيداً وصالحاً لجميع الأطراف، أما الانسحاب منه فستكون لتلك العملية حسابات اقتصادية وتجارية هائلة ستصيب سلباً دول الاتحاد الأوروبي حال سارت على خطى الموقف الأميركي، لذلك نراها الآن (أي دول الاتحاد الأوروبي) مجتمعة بتوافقٍ جيد على التمسك بالاتفاق، وتسعى في الوقت نفسه لفصل الملف النووي عن القضايا الخلافية الأخرى العديدة مع إيران، والابتعاد عن تشعيبها.
إذاً، الأوروبيون يرون بأن الاتفاق يوفّر الحؤول دون امتلاك إيران سلاح نووي من خلال سلوك المقاربة الديبلوماسية، خصوصاً في وقت تحاول بعض الدول امتلاك هذا السلاح، وتحديداً كوريا الشمالية بالرغم من لغة التهدئة الأخيرة التي باتت تسود شبه الجزيرة الكورية. فيما ترى واشنطن أن إيران وحدها المستفيدة من الاتفاق. لكن الأمر المُلِحّ في نظر الأوروبيين الآن، يتمثّل برص الصفوف مُجدداً للدفاع عن الاتفاق الدولي حول البرنامج النووي الإيراني (5 + 1) الذي تم توقيعه في يوليو 2015 بعد عَقدٍ من المفاوضات الشاقة.
وعليه، وفي ظل الواقع الحالي، بات ممكناً الحديث عن بداية شرخ أوروبي- أميركي بعد الانسحاب الأحادي من الاتفاق النووي والإيراني وفرض الرسوم الجمركية على المستوردات الأميركية من الالمنيوم والصلب الاوروبي والانسحاب من اتفاقية المناخ في باريس وتخفيض المساهمة الأميركية في موازنة الاطلسي.
بقلم : علي بدوان

علي بدوان