كتاب وأراء

دولة الاحتلال وسِحر التطرف (1 ــ 2)

مشاهد الفاشية العميقة باتت مُنغرسة في المجتمع «الإسرائيلي الصهيوني»، وعبّرت عن نفسها بتأييد خطوات حكومة نتانياهو على ممارساتها بشأن مسيرات العودة السلمية على بوابات قطاع غزة. ونتائج استطلاعات الرأي الأخيرة في «إسرائيل» اظهرت ذلك، حيث التحريض والعزف على وتر الغرائز البهيمية المنفلته في المجتمع «الإسرائيلي الصهيوني».
السلوك الفاشي لجيش الإحتلال وأجهزته الأمنية ضد المظاهرات والفعاليات السلمية الفلسطينية على بوابات القطاع، يُلخص طبيعة دولة «إسرائيل»، التي قامت على فلسفة القوة وابادة شعب البلاد الأصلي. كما يُلخص طبيعة التحولات المتتالية داخل هذا المجتمع الذي وصل إلى حدودٍ عالية من التطرف. فالحقيقة هنا لا تكمن فقط في تحوّل «المجتمع الإسرائيلي» إلى مجتمع عنصري، وانعدام القيم عند جيش الاحتلال، بل تَكمُنُ في هذا القدر الكبير من التعطش للدماء، فعشرات الأقلام والأصوات الصهيونية تظاهرت في «إسرائيل» من أجل الدفاع عن اطلاق النار على المتظاهرين السلميين، وفي هذا المعنى يتفكك المجتمع اليهودي على أرض فلسطين التاريخية أكثر فأكثر تحت سطوة التطرف والأصولية التوراتية.
حكومة نتانياهو محكومة بسحر التطرف، وبشعارات الديماغوجيا السياسية الشعبوية التي أصَابَت فيها صميم مطالب ومواقف المُتطرفين في المجتمع «الإسرائيلي»، ودغدغت فيها مشاعرهم ومواقفهم تجاه قضايا التسوية السياسية مع الفلسطينيين والعرب، وانساقت مع مواقفهم الغوغائية والبهيمية في تطرفها حيال الشعب الفلسطيني.
إن منبع الفاشية في سلوك المجتمع «الإسرائيلي الصهيوني» على أرض فلسطين العربية، ينطلق ايضاً من حواضن الرؤية الصهيونية، ولغة الصلف والغرور.
(يتبع)
بقلم : علي بدوان

علي بدوان