كتاب وأراء

التسخين الناري ضد القطاع

ارتفعت في الآونةِ الأخيرةِ حالة التصعيد العسكري «الإسرائيلي» اليومي ضد قطاع غزة، تارة تحت ادعاء ضرب الأنفاق العائدة لفصائل المقاومة الفلسطينية استباقياً، وتارة كردٍ على الطائرات الورقية... تصوروا كردٍ على الطائرات الورقية...! تلك الطائرات التي أسهمت في حرق بعض الحقول المُحيطة بالمُستعمرات الواقعة بالقرب من «غلاف غزة» وهو مُسمى الاحتلال للمُستعمرات المُقامة على التلاصق بين حدود فلسطين المحتلة عام 1948 وحدود قطاع غزة وفق خط الهدنة.
لقد قام الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، سرايا القدس بإطلاق بضع قذائف هاون على مستعمرات غلاف القطاع رداً على استشهاد عدد من عناصرها بنيران القذائف «الإسرائيلية»، إلاّ أنَّ وزير حرب الإحتلال أفيغدور ليبرمان حَمَّلَ حركة حماس وكتائب القسام المسؤولية، وقال: «إنَّ على حركة حماس أنّ تدفع ثمناً باهظاً، بغض النظر عمن أطلق النار».
لغة التصعيد العسكري «الإسرائيلي» لم تتوقف إعلامياً خلال الأسابيع الماضية، وتحديداً مع انطلاقة مسيرات العودة منذ بدايات مارس الماضي، حيث باتت تلك المسيرات الآن، وفي ديمومتها، حالة كفاحية وطنية فلسطينية، سلمية، شعبية، ومتجددة، تحظى بتقدير واحترام العالم بأسره، باعتبارها عملا كفاحيا سلميا لا يستوجب استخدام القوة الفائقة من قبل سلطات الاحتلال لقمعها، وقمع الناس المطالبين بفك الحصار عن القطاع، وتأكيد حقهم في العودة.
صحيح أنَّ مجلس الأمن الدولي لم يتمكن من إصدار بيان الإدانة لسلوك دولة الاحتلال في قمع الناس وقتلهم بدمٍ بارد في مسيرات العودة، بما في ذلك استهداف المُعاقين جسدياً، وتصفيتهم بالرصاص الحي كما حصل مع الشهيدين إبراهيم أبو ثريا، وفادي أبو صلاح، إلاّ أنَّ صوت مجلس الأمن كان صارخاً وقوياً، في وجه الموقف «الإسرائيلي»، لكن الغطاء الذي وفرته الولايات المتحدة هو وحده فقط من منع صدور بيان إدانة دولة الاحتلال، وهو الغطاء الذي مازال إلى الآن يكتسب مفاعيله في توفير الغطاء والدعم لدولة الاحتلال في المحافل الدولية، حتى بدت «إسرائيل» دولة فوق القانون.
المُعطيات المُتوفرة الآن، تقول إن جيش الاحتلال، يتهيأ للقيام بعدوان قد يكون واسعاً على القطاع، يَتِمُ من خلالهِ استهداف مواقع حساسة لعموم القوى والفصائل، ولا يُستبعد هنا أن تعود «إسرائيل» لسياسة الإاغتيالات والتصفيات الجسدية المُباشرة لعددٍ من قيادات حركتي حماس والجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، بالرغم من الحديث المُتكرر منذ فترةٍ عن جهود مصرية تُبذل للتوصل لــ «هدنة طويلة الآمد» على جبهة قطاع غزة.

بقلم : علي بدوان

علي بدوان