كتاب وأراء

بعد كارثة اليرموك .. القوى الفلسطينية على المَحَكّ

يتطلب الواقع العام لمخيم اليرموك بعد الكارثةِ الكبرى التي حلّت به، يتطلب من عموم الفصائل والقوى الفلسطينية العاملة في سوريا، أن تغادر كَسَلَها، وأن تتحرك قبل أن تعود موجات الهجرات البعيدة لفلسطينيي سوريا نحو أصقاع المعمورة الأربع.
فالقوى والفصائل الفلسطينية مُطالبة بالعمل والسعي من أجل فتح الطريق أمام عودة الناس لمخيم اليرموك، ولمن يستطيع العودة من أصحاب المنازل التي يُمكن ترميمها بالحدود المقبولة، حيث يُفضّل الكثير من أصحاب المنازل العودة إليها، بما في ذلك أصحاب المنازل المدمرة ولو تحت خيمة يتم نصبها على البناء المُدمّر أو المنهار خيراً لهم من البقاء تحت رحمة التشرد والتهجير، وتحت سطوة تجار الأزمة الذين باتوا منذ السنوات الأولى لتهجير الناس بالتحكم في رفع بدلات تأجير البيوت والمنازل بشكلٍ تصاعدي مُذهل.. والسعي لاستصدار قرار بالبدء بترحيل الأنقاض، وفتح المجال لمن يريد الإسهام بإعادة البناء من التجار ورجال الأعمال من أبناء اليرموك الموجودين بالمُغتربات وغيرهم، من السوريين والفلسطينيين.
وهنا تأتي أهمية تشكيل لجنة وطنية فلسطينية عليا على المستوى الرسمي الأول، ونعني على مستوى منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الوطنية الفلسطينية، من أجل إعادة بناء مخيم اليرموك وعموم المخيمات الفلسطينية في سوريا التي طالها التدمير، والتوجه نحو المجتمع الدولي وبالتعاون مع الجامعة العربية ووكالة الأونروا لهذا الغرض، وتأمين عَقدِ اجتماعٍ دولي تحضره الدول المانحة لتحقيق وتأمين تدفق أموال المتبرعين لإعادة البناء. إنَّ هذا الأمر، مُمكن، ومُمكن جداً، حال توفّرت إرادة العمل عند الفصائل والقوى الفلسطينية، وعند منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الوطنية الفلسطينية على مستوياتها العليا.
وفي هذا المقام، فإن هناك ضرورة لقيام الفصائل وعموم القوى الفلسطينية، بالتواجد في مخيم اليرموك، ولو بين الأبنية المُدمرة، تشجيعاً للناس على العودة، وبالتالي القيام بإعادةِ إحياءِ مقراتها السابقة، ومؤسساتها الخدمية، والاجتماعية، والتربوية، والتعليمية، وتثبيت تواجدها داخل اليرموك، وإحياء نشاطاتها الوطنية، وعموم مؤسساتها، كخطوة من الخطوات المطلوبة لإعادة الحياة والروح لليرموك، وتقديم نموذج طيب لتشجيع الناس للعودة والإقامة في اليرموك وفق المتوفر والمُمكن على ضوء الدمار الشمل والكبير.. فلا يكفي على الإطلاق انتشار مئات المقاتلين الفلسطينيين من بعض الفصائل الفلسطينية كالجبهة الشعبية لقيادة العامة ومنظمة الصاعقة وجبهة النضال الشعبي وفتح الانتفاضة وحركة فلسطين حرة وغيرها، في مناطق مخيم اليرموك كبديل عن عودة الأطر والمؤسسات الوطنية الفلسطينية.
وهنا تأتي أهمية السعي من قبل منظمة التحرير الفلسطينية من أجل تأمين دخول وإقامة المواطن الفلسطيني في البلدات والمناطق المجاور لمخيم اليرموك، والإقامةِ فيها، وخاصة لمن يملك عقاراً أو منزل ضمنها كبلدات (يلدا+ بيت سحم+ عقربا+ ببيلا)، دون شرط الموافقة المُسبقة، بمعنى إعفاء المواطن الفلسطيني من الموافقة المُسبقة، ومعاملته كالمواطن السوري من أبناء تلك المنطقة.. إنَّ هذه الخطوة هامة لتخفيف الأعباء على الناس وتسهيل أمورهم الحياتية، وإبعاد شبحِ الهجراتِ الخارجية إلى أصقاع المعمورة عن فلسطينيي سوريا.
مخيم اليرموك، قَدَّمَ لفلسطين ولعموم الفصائل الفلسطينية الكثير، فقد كان خزانها البشري من المقاتلين والفدائيين، وعلى هذه القوى أن تَرُدَّ الوفاء لمخيم الشهداء، مخيم الانطلاقة، مخيم الرصاصة الأولى التي فجّرت الثورة الفلسطينية المعاصرة.

بقلم : علي بدوان

علي بدوان