كتاب وأراء

التراخي والكسل الجماعي

رمضان شهـر عـبادة وعـمل، والعمل عـبادة، لذا أتساءل عـن سبب ظاهـرة سيئة تنتشر بين بعـض الناس في رمضان تدعـو إلى التراخي والكسل الجماعـي في المبارك، وأتعجـب من تبرير شريحة كـبيرة من الموظفين تقل معـدلات أدائها في هـذا الشهر الفضيل بحجة الصيام مع أن الصائم يجب أن يكون أكثر نشاطاً من أي وقـت آخـر، لأن الصوم طاقة روحانـية من المفترض أنها تعـطي للصائم دفعة قـوية في عـمله وتـزيد في طاقـته الإنتاجية.
إن الواجب في هذا الشهـر هـو الدعـوة للعمل الجاد وليس التحريض عـلى تثاقل الهمم والخمول والجمود والتقاعـس وتأخير معاملات الناس وتعـطيل مصالحهم، ولا شك أن هـناك من يشاركني الرأي والاستغـراب والعجب أيضاً من دعـوة البعـض لأن يجعلوا من الصيام حجةً وعـذراً عـن أداء مهامهم والقـيام بواجبهم عـلى الوجه الأكمل الذي يرضي الله سبحانه ورسوله والمؤمنين.
ولا بأس من التذكير بأكبر الانتصارات الإسلامية التي خاضها المسلمون في رمضان في الوقـت الذي يتذمر فـيه البعـض للأسف من العمل لخمس ساعات فقط في اليوم:
1 - غـزوة بدر الكبرى كانت في 17 رمضان من السنة الثانية للهجرة.
2 - فـتح مكة في السنة الثامنة للهجرة.
3 - فتح البويّب تصغـير- باب- وهـو مكان قـريب من الكـوفة الآن في السنة 13 للهجرة.
4 - فـتح النوبة سنة 31 للهجرة.
5 - بلاط الشهداء سنة 114 للهجرة.
6 - فـتح عـمورية سنة 223 للهجرة.
7 - عـين جالوت في فلسطين سنة 658 للهجرة.
8 - فـتح شقحب سنة 702 للهجرة.
9 - فـتح قـبرص في عـهد المماليك سنة 829 للهجرة.
10 - معـركة المنصورة سنة 647 للهجرة ضد الصليبيين.
لا أدري ما هي المشقة الـتي يخشى منها هـذا البعض من الموظفين، هـل بسبب عـدم مقـدرتهم على العمل دون شاي وسجائر، لذلك يريدونها أن تكون ساعـتين في اليوم فقط، ساعة لقـراءة الجـرائد والأخـرى للأحاديث الجانبية بين بعـضهم البعـض، أو الانشغال بمواقع التواصل الاجتماعي، أما المراجعـون فليس لهم محل من الإعـراب في رمضان وعـليهم المراجعة بعـد العـيد، أما تتقون الله، أهكذا يكون الإتقان في العمل والذي يطالبنا به إسلامنا، ثم هـل يدرك هـؤلاء ما لذلك من أثر سلبي عـلى الاقـتصاد الوطني؟ آه ِ كم من «الجرائم» ترتكب باسمك يا رمضان، فلم يبق يا شهـر الـصيام إلا مطالبة البعض بالإفطار في نهارك والصوم في ليلك وهم نيام!

بقلم : سلطان بن محمد

سلطان بن محمد