كتاب وأراء

عام من الحصار لهم والانتصار لنا

الثابت حتى الآن أنه عام من الحصار والانكسار بالنسبة لهم، وعام من الانتصار بالنسبة لنا، نعم هو عام من الانكسار لهم لأن حساباتهم جاءت خاطئة، ولم يستطيعوا تقدير نتائج مواقفهم على النحو الصحيح، وعام من الانتصار لنا لأننا ثبتنا على مبادئنا، وفي صدارتها التمسك بسيادتنا، وعدم المساومة عليها، ورفض التبعية والإملاءات غير المنطقية، هذه هي الحقيقة الظاهرة للعيان والماثلة أمام كل العالم الآن.
يكفينا الآن أن الدول والقوى الفاعلة القريبة والبعيدة في المجتمع الدولي لم يعد لديها شك في أن دول الحصار هي التي قامت بقرصنة موقع وكالة الانباء القطرية، وبثت من خلاله تصريحات مفبركة على لسان أميرنا «تميم المجد» حفظه الله ورعاه إذ أثبتت التحقيقات التي أجرتها أطراف نزيهة ومحايدة ذلك، ولم يعد بإمكان الضالعين في هذه الجريمة النكراء التملص من مسؤوليتهم والتبرؤ من جرمهم المشهود.
صوت الحقيقة دائما هو الأعلى والأقوى، ووعي الشعوب قد ازداد ووصل إلى منتهاه، لذلك فشلت كل أبواق الدعاية التي استأجرتها دول الحصار في داخل الوطن العربي وخارجه سواء في أوروبا وأميركا، فشلت في أن تعلو على صوت الحقيقة، أو تؤثر سلبا في وعي الشعوب، على الرغم من ملايين الدولارات التي دفعوها لها من مقدرات شعوبهم، فاهتزت ثقة شعوبهم فيهم بينما ترسخت ثقة شعبنا في نفسه ووقف صفا واحدا خلف قائده يبارك قراراته وينفذ حرفيا توجيهاته.
الرأي العام الخليجي الآن يدرك تمام الإدراك أن دول الحصار قد عبثت بوحدة الصف الخليجي، وأن دولة قطر بمواقفها الثابتة تجاه الحفاظ على هذا الكيان تخشى على هذا الكيان من أن يصبح شيئا من الماضي، فوعي الشعوب الخليجية بأن دول الخليج لا تستطيع مجابهة التحديات المعقدة التي تعصف بالعالم الآن هو في محله بنسبة مائة في المائة، لأن هذا العصر هو عصر التكتلات، سواء في السياسة أو الاقتصاد أو القوة بمختلف أشكالها ومسمياتها.
على العموم ونحن في نهاية عام مضى على حصار قطر الجائر غير القانوني وفي بداية عام جديد، وجب تقديم التحية والتقدير لشعب قطر الأبي المطمئن إلى أن الله لن يخذله أبدا، بفضل ثقة قيادتنا الحكيمة في دقة حساباتها واستشرافها للمستقبل، إذ لا تزال تتردد على أسماعنا كقطريين عبارة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى: «نحن لا نخشى من مقاطعة هذه الدول لنا، فنحن بألف خير من دونها»، والشكر موصول للأشقاء الوافدين الذين يعيشون معنا على هذه الأرض الطيبة، «على مشاركة شعب قطر هذا الصمود والتلاحم، الذي أثبت للعالم أننا كقطريين احتضناهم وفتحنا لهم قلوبنا وعقولنا، ولم نفعل ما فعل الآخرون الذين استباحوا كل المحرمات، بما في ذلك اعتقال كل من يبدي تعاطفا مع الحق القطري».
في عام من حصارهم وانتصارنا كانت تجرى داخل قطر ملحمة الوفاء والعطاء والبناء، مشاريع البنية التحتية قد أنجزت بوتيرة أسرع، وتم تسليمها قبل مواعيدها المخطط لها، وجرى تشييد آلاف المزارع التي أخذت تؤتي أكلها، وآلاف المصانع التي دارت عجلة إنتاجها، وافتتحت المولات التجارية التي ازدحمت بروادها، ونشطت السياحة واحتفت قطر بزوارها، كما نشطت التجارة ونظمت المعارض في الدوحة بمشاركات دولية أكثر من ذي قبل، ونحن على هذا الدرب سائرون ومستمرون.
بقلم : آمنة العبيدلي

آمنة العبيدلي