كتاب وأراء

مسؤوليتنا تجاه الآخرين

لعـل من أبـرز الأمور التي حـرص عـلـيها الإسلام هـو تحقـيق الـتكافـل الاجتماعـي بين أفـراد الأمة المسلمة وإعادة بناء النسيج الاجتماعـي للحياة الإسلامية، لأن الأمة المتماسكة اجـتماعـيا والمتكافـلة مالـيا هي أمة تتمتع بالمناعة والحصانة الحضارية، وتكون بهذا التماسك الأقـدر عـلى حمل الـرسالة وأدائها، وإلحاق الـرحمة بالناس التي من أجلها جاءت الشريعة «وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين» وإذا كان العـدل الذي هـو روح الحضارة الإسلامية هـو إعـطاء كل ذي حق حقه وإذا كانت مرتبة الإحسان فـوق مرتبة العـدل وهي عـدم الاقـتصار عـلى إعـطاء الـناس حقوقهم وإنما التنازل عـن بعـض حقوقـنا لأنها من أسس التكافل الاجتماعي حيث يستشعـر الفـرد معها أنه المسؤول عـن أخـيه المسلم لأن المسلمين كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عـضو تداعـى له سائر الجسد بالسهـر والحمى.
ولعـل شهـر رمضان الذي أوشك عـلى الانتهاء حيث يمر المسلم في هـذه الأيام بمرحلة الاختبار الـرمضاني الكـبير، مرحلة العـتق من الـنار، وغـفـران الـذنـوب جميعا، يعـتبر بحق شهـر الـتكافـل الاجتماعي والـتدرب عـلى إعادة بناء النسيج الاجتماعـي للأمة، وتجديد العـزيمة عـلى الجود والبر وصقـلها وإغـرائها بالاقـتداء بالـرسول عـليه الصلاة والسلام الذي كان أجـود الـناس وكان أجـود ما يكون في رمضان، حتى أنه يصير في رمضان أجود بالخير من الريح المرسلة، مع ذلك شرع الإسلام زكاة الفطر طهرة للصائم أولا وقـبل كل شيء، وكأن الـثمرة الـنهائية للطاعة مرتبطة بها، ومن ثم طعـمة للمساكين.
ولعـل من أبرز الأمور التي يلمحها الإنسان المسلم في زكاة الفطر، مشاركة الجميع فـيها وليس الأغـنياء فـقط، وإنما يسهم بها الفـقـراء أيضا، فالكل يدفع، الغـني والفـقـير، والكـبير والصغـير، حتى المولـود الذي يولـد قـبل غـروب آخـر أيام رمضان يجب عـلى ولي أمره أن يدفع عـنه، فالكل يشارك، لأن المشاركة في التكافل الاجتماعي مسؤولية جميع المسلمين تجاه الآخرين.
إن حالات العـوز في عالمنا العـربي والإسلامي لا تخفى عـلى أحد، ولو قـمنا بعـملية حسابية لزكاة الفـطر فـقـط التي يمكن أن تبلغ المليارات سنويا، والتي لو أحسنت الجمعـيات الخيرية في دولنا العـربية والإسلامية التخطيط لها بشكل مؤسسي سليم أن تنهي وحدها دون سائر الموارد الأخـرى من زكوات وصدقات من المساعـدات مشكلات العالم الإسلامي من الفـقـر والجهل والمرض والأمية، ولأن بعـض الشعـوب العـربية فـلسطـين، اللاجئين السوريين في تركيا، اليمن، الصومال بأمس الحاجة للمساعـدة بسبب الأحداث الدائرة فـيها هـذه الأيام عـلينا مواصلة دعـمنا المادي من «زكاة الفطر» ومساعـداتنا العـينية لهم للخروج من معاناتهم وكلنا نعلم كم هم الآن بحاجة إلى المساعـدة الفـورية ومد يد العـون لهم، فـلتكن زكاة فطرنا لهم.
بقلم : سلطان بن محمد

سلطان بن محمد