كتاب وأراء

ممارسات الإمارات العنصرية وتوابعها ضد القطريين تستحق الملاحقة القانونية

«عيدكم مبارك» .. وموعدنا مع «قرقاش» في محكمة العدل

«عيدكم مبارك» .. وموعدنا مع «قرقاش» في محكمة العدل

بداية أستهل مقالي بالتعبير عن أخلاق قطر، النابعة من أخــــلاق القطريين، بحكم أن الأخلاق هي مرآة الشعوب العاكسة لتراثهم وميراثهم.
.. واستناداً إلى منظومة القيم القطرية النبيلة المتوارثة, أتوجه بأصدق التهاني والتبريكات إلى حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بـــــن حمــد آل ثــــاني، أميـــر البلاد المفـــــدى، وصـــــاحب السمو الأميـــر الوالد ســــمو الشـــيخ حمدبن خليفـــة آل ثاني، وإلى ســـمو الشيخ عبدالله بن حمد آل ثاني، نائب الأمير، وإلى الشعب القطري الكريم، بمناسبة حلول عيد الفطر المبارك، وإلى أهلنا المواطنين في دول الحصار، وأخص منهم أفراد العائلات المشتركة، الذين لا ناقة لهم ولا جمل، في انزلاق دولهم في هذا المسار.
.. وأستثني من التهنئة المتآمرين في أبوظبي، والمتورطين في افتــعال الأزمة في الرياض، أو الذين يشاركون في حصارنا بالمنامة، مهما كانت مسمياتهم، أو صفاتهم، أو مواقعهم القيادية أو درجاتهم الوظيفية، من قاعـــــدة السلم الوظيفي حتى قمته، سواء كانوا من أصحاب «السمو الملكي» أو «المعالي»، أو غيرها من الصــفات التي لا تنطــــبق على معظمـــهم، بعدما أوصــــلهم غــــــرورهم إلى أقصى درجات التعالي!
.. وانطلاقـــاً من قـــمة الأخـــلاق القطـــــرية وذروتـــها، أقـــول لكـــل المتعــــاطفـــين مـــع قـــطـــر «عيدكم مبارك .. وعساكم من عواده».
أقولها إلى كل من رفع يديه إلى السماء، خلال شهر رمضان المبارك، داعياً الله عــــز وجل أن يــــزيل الغمة عن هذه الأمة، التي ابتليت بقيادات تقود شعوبها من أزمة إلى أزمة!
أقول «عيدكم مبارك وعساكم من عواده» في زخم المصافحة التاريخيـــة، التي ستبقى خالدة في ذاكرة البشرية، بين الرئيسين اللدودين، ولا أقول الودودين: الأميركي ونظيره الكوري الشمالي، حيث لم يكن سهلاً لأحدهما أن يصافح الآخر، بعدما تبــــادلا قبلها أســــوأ العـــبارات، وتــــقاذفا بأسود الكلمات، على خلفية الأحكام المسبقة المتوارثة بين الجانبين، والعداوات العتيقة المتأصلة بين الطرفين، والتي شكلت عقبات كبيرة بين الاثنين، لكنهما نجحا في التـــغلب عليها، وتــــمكنا من تجاوزها في مشـــهد تاريخي، قلمــــا نشـــهد لــــــه مثـــــيلاً في عالمنـــــا العربي، ليــــقدما درســــــاً إلى قادة المؤامرة الكبرى على قطر.
.. وأعود لأقول مجدداً «عيدكم مبــــارك وعســـــاكم من عـــواده», أوجهها إلى المواطنين، وأكرر المواطنين في دول الحصار فقط، وليس حكوماتهم الحاكمة، التي أحكمت قبضتها عليهم، وصارت تتحكم في توجيههم ضدنا، بعيداً عن الحكمة، لدرجة تجريم التعاطــــف مع قــطر، الذي أدى إلى تسميم الأجواء، وتأزيم الأزمة.
.. ولعل من مساوئ الأزمة المتأزمة، أنها أفرزت وزيراً إماراتياً متأزماً، يتصدر المشهد اسمه «قرقاش»، تسبب بتصريحاته المأزومة في إدخال العلاقات القطرية ــ الإماراتية إلى غرفة الإنعاش، وكان سبباً من أسباب إصابتها بالشلل الرعاش!
.. والموجع في هذا المرض السياسي، تأثيراته الكارثية على الجهاز الحركي بين الدوحة وأبوظبي، والذي ظهرت أعراضه في صعوبة الحركة، ونقص الحراك، وجمود التحرك.
.. وهكذا هي حال العلاقات المتجمدة بين قطر والإمارات، التي أصابتها لدغات الثعابين، حيث لا تخرج تصريحات وزير الدولة للشؤون الخارجية في «الدولة الاتحادية» عن فحيح الأفاعي، التي تنفث سمومها بين حين وحين على الآخرين.
.. وعلى مدى الأيام الماضية، تابعنا من خلال «فحيح» الوزير الإماراتي، رد فعل الإمارات على قيام قطر بتحريك دعوى ضد أبوظبي، في محكمة العدل الدولية، على خلفية الانتهاكات المستمرة، التي تمارسها ضد قطر والقطريين.
.. وما من شك في أن ممارسات أبوظبي وتـــــوابعها، تعد خــــرقاً لمـــواد اتفــــاقية القضاء على كافة أشكال التمييز العنصري، على أساس الجنسية، منذ فرض الحصار غير القانوني، وما أعقبه من اتخاذ إجراءات تعسفية ضد القطريين، وصلت إلى درجة قيام السلطات الإماراتية باستهدافهم، وطردهم بشكل جماعي، وحظر دخولهم إليها أو مرورهم عبرها، بعد إغلاق المجالين الجوي والبحري مع الدوحة!
لقد وصف وزير الدولة للشؤون الخارجية في الإمارات، الإجراءات القانونية التي اتخذتها قطر لحماية حقوقها وحقوق مواطنيها، من خلال اللجوء إلى محكمة العدل الدولية، بقوله:
«من تجرأ وكذب في ادعاءاته حول الحج لا نستغرب منه هذا السقوط»!
.. ويبدو واضحاً، من خلال هذا التصريح الساقط، الذي أطلقه الوزيــــر الإماراتي، أنه يريد أن يكون «ملكياً» أكثر من أهل «المملكة»، حيث نجده يسعى بطـــــريقـــة شــيطانية لتوظيف الركن الخامس في الإسلام توظيفاً سياسياً، للتغطية على الموقف العنصري الذي اتخذته دولته ضد القطريين.
.. وبعيداً عن الغمز واللمز الذي يمارســـــه «قرقاش»، بعد تحوله إلى نسخة إماراتية من «مسيلمة الكذاب»، فإن الإجــراءات التميــيزية التي اتخـــــذتها السلــــطات الســــعوديــــة ضــــد الحجــــــــاج القادميـــن من قـــطر، والمتمـــثلة في منعـــــهم مـــــن أداء شـــــعائـــــر الحـــــج، تعـــــكس حقـــــيقة ثاتبة لا مجال لإنكارها.
بل إن الحجازيين يعرفونها أكثر من غيـــرهم، سواء كانوا من «الأنصار» أو«المهاجرين»، بعدما رفضت سلطاتهم التجاوب مع المطالب القطرية المتكررة، من أجل تسهيل وصول القطريين إلى الأماكن المقدسة!
.. والمؤسف أن «المملكة» تلتف على هذه الحقيقة الموثقة، بإطــــلاق سلسلة من الأكاذيب التي تخالف الواقع، وكأن أداء الحــــــج مكرمـــة سعودية تملـــكها سلــطات الرياض، أو هبة ملكية يمنحها «القصر الملكي» لمن شاء، ويتصرف بها كيفما شاء، ويوظفها لخدمة مصالحه وقتما شاء!
.. وليس من قبيل الادعاء أن السلطــــــات السعودية منــــذ فـــــرض حـــــصارها الجــــائر على قطر، قامت بطرد المعتمرين القطريين من الأراضي المقدسة, قبل أن يتموا عمرتهم، ثم رفضت بعدها التنسيق مع الجهات المختصة في الدوحة، لتسهيل سفر الحجاج القادمــــين من قطر، في مسلك غـــير أخــوي، وغير إسلامي، وغير إنساني، يدل على أن سلطات «المملكة» المتسلطة لا تراعي حقوق المسلمين، المنصوص عليها في الشريعة الإسلامية.
.. ولا يحتاج الأمر إلى شهادة أو إشادة من «قرقاش» أو غيره من المتورطين في تأجيج الأزمة مع الدوحة، إذ يكفي معرفة أن (30) ألف جواز سفر كان أصحابها ينوون أداء العمرة تم ردها إلى أصحابها في قطر، بعدما أغلقت السفارة السعودية، أبوابها في شهر رمضان 2017، فور إعلان الحصار الجائر في الخامس من يونيو.
.. وحتى المعتمرون القطريون الذين استطاعوا الوصول إلى مكة المكرمة، تعرضوا لمضايقات لا حصر لها من جانب السلطات السعودية، دون مراعاة أنهم ضيوف الرحمن، وليس الشـــيطان، يقفــــــون على أعتاب بيته الحرام.
عدا الحملات التحريضية، والتأجيجية المتواصلة ضد القطريين، ومنع التحويلات المالية من الدوحة إلى المملكة»، وحظر تداول العملة القطرية في السعودية، وكلها تؤكد بالأدلة الموثقة، أن الرياض تواصل مصادرة حق الحجاج القطريين في أداء الركن الخامس من أركان الإسلام.
.. ولكل هذا ينبغي على قرقاش ألا يؤدي تحية «تعظيم سلام»، للسلطات السعودية في كل تصريح يطلقه، وكل تغريدة يكتبها، بشكل تشم منه رائحة النفاق السياسي، والتملق الإماراتي.
.. وما من شك في أن الإجــــــــراءات العنـــصرية التي اتخــذتـــها دول الــــحصار ضـــد القطريين، والقرارات التمييزية التي مارستها الإمارات وتوابعـــها، ليســـت مجـــرد آراء قابلة للنقاش، تحتمل الخطأ والصواب، ضمن حلقة نقاشية، أو وجهات نظر متقابلــة، قابلة لتبادل القـــول أو القـــوليـــن، أو جلسة حوار، يتم خلالها اعتماد الراجح، واستبعاد المتأرجح.
لكن أبوظبي ينبغي أن تعي جيداً، وتدرك أن هناك عاملاً حاسماً بل حازماً بل رادعاً في هذه المسألة، وهو مواد القانون الدولي، التي أقرها المجتمع العالمي، الذي نحن جميعاً جزء لا يتجزأ منه، وجزء من منظماته الدولية، التي جرّمت التمييز العنصري بكل أشكاله، سواء كانت بسبب العرق أو اللون أو الأصل أو الجنسية أو غيرها.
.. ومن هنا فإن السلوك المشين المرفوض قانونياً والمنبوذ دولياً، الذي تعرضت له قطر ومواطنوها على مدى عام كامل مـــن دول الحصــــار، يستحــق من اقترفـــــه ضد القــطريين، الملاحقـــة القانونيــــة، في محكمة العدل الدولية، طوال السنين!
.. ويستند التحرك القانوني القطري إلى نص المادة الثانية والعشرين، من الاتفاقية الدولية الخاصة بالقضاء على التمييز العنصري، والتي أكدت قطر مراراً وتكراراً حرصها على حماية وتعزيز وتنفيذ وتفعيل وتشغيل الحقوق المكفولة فيها، وتنص على ما يلي:
«أي نزاع ينشأ بين دولتين أو أكثر من الدول الأطراف بشأن تفسير هذه الاتفاقية، أو تطبيقها، وتتعذر تسويته بالمفاوضات، أو الإجراءات المنصوص عليها صراحة في هذه الاتفاقية، يحال بناء على طلب أي من أطرافه إلى محكمة العدل الدولية للفصل فيه، ما لم يتفق المتنازعون على طريقة أخرى لتسويته».
.. وتأتي الخطوة القطرية القانونية، انطلاقاً من حرص قطر على وقف الممارسات المترتبة على التمييز العنصري ضد مواطنيها، الذي تقوم به أبوظبي وتوابعها ضد القطريين بأشكالها المختلفة، وما تمثله في جوهرها من تعديات على الكرامة الإنسانية، وما نجم عنها ومنها، من شيوع الفرقة والخصام والانقسام، وإثارة التوترات الســــياسية من شـــعوب المنطــــقة، وعرقلة عجلة التعاون بين دول «مجلس التعاون».
.. ويشمل التمييز العنصري الذي تمارسه الإمارات ضد قطر كل القرارات والإجراءات والتوجيهات، والسياسات، والترتيبات الهيكلية، والانتـــــــهاكـــات، التي اتخذتــــها أبوظــــــبي عــلى مدار الأزمة الخليجية، بهدف خلق حالة مستدامة من التمييز العنصري ضد المواطن القطري.
.. ولعل ما يثير الاشمئزاز حقاً، أن الإمارات صادقت عام 2004 على الاتفاقية الدولية الخاصة بالقضاء على التمييز العنصري ضمن (177) دولة، وتعهدت بالالتزام بتطبيق موادها وبنودها.
لكن ممارساتها الاستبدادية ضد قطر والقطريين، خلال الأزمة الخليجية المستمرة بل المستعرة، تثبت أن أبوظبي تنتهك، مع سبق الإصرار والترصد، مواد الاتفاقية المذكورة، التي تعد من أبرز الاتفاقيات الدولية التي أقرتها الأمم المتحدة، منذ التصديق عليها في الجمعية العامة في 21 ديسمبر 1965، ودخولها حيز التنفيذ في الرابع من يناير عام 1969.
.. وتعد هذه الاتفاقية من أقدم بل أقوى الاتفاقيات الدولية, في ترسانة منظومة حقوق الإنسان بالمنظمة الأممية، الهادفة لمواجهة التمييز العنصري، والاضطهاد البشري، والسلوك غير الإنساني المناهض للحريات، بشكل عام على الدوام.
.. ولأن هذا الملف الحقوقي والدفاع عنه، يشكل أولوية متقدمة في المنظومة القانونية والتشريعية القطرية, فقد بادرت قطر بالانضمام إلى الدول الموقعة على هذه الاتفاقية في الثاني والعشرين من يوليو عام 1976، قبل انضمام الإمارات إليها بثلاثة عقود تقريباً.
.. وعلى هذا الأساس القانوني الراسخ، كان ضروريـــاً تــــــحريك دعــــوى قضائيــة ضد الإمارات في محكمة العدل الدولية، لانتهاكاتها المتواصلة لحقوق قطر والقطريين المتضررين، منذ أن فرضت حصارها الجائر مع توابعها، عبر ممارساتهم العنصرية، بهدف الضغط على دولتنا القطرية لجعلها تابعة لهم، تأتمر بأوامرهم وتنتهي بنواهيهم.
.. وما من شك في أن قطر تولي أهمية كبرى لحماية حقوق الإنسان، سواء كان قطرياً أو مقيماً، وتسعى باستمرار لتعزيز هذه الحقوق على الساحة الدولية، مستندة في ذلك إلى إرث قطري كبير، ومرتكزة على مبادئ راسخة تلتزم بها.
.. وفي إطار المبادئ التي تحدثنا عنها نتوقف عند الحقيقة الأكثر رسوخاً، التي تدحض موقف «قرقاش»، وتؤكد تورط أبوظبي في لعبة الدسائس والمؤامرات منذ سنوات، ليس ضد قطر وحدها، بل ضد من كانوا يشكلون جسداً واحداً معها، على مدى التاريخ والجغرافيا، دون أن يلجأ وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية إلى قلب الحقائق، ويحاول استخدام «ورقة الحج» بخبث، لدغدغة المشاعر، وتهييجها في نفوس غير المطلعين على الشأن الخليجي.
.. ويكفي القول بكل صراحة، بل بمنتهى الوضوح والصراحة، رداً على وزير الدولة للشؤون الخارجية في الإمارات، بعيداً عن «فحيحه»، إن من دبر مؤامرة التجسس على سلطنة عُمان أواخر عام 2010 ليس مستغرباً تورطه في التآمر على قطر.
لقد كان الكشف رسمياً وعلنياً وإعلامياً وعمانياً عن تورط أبوظبي، في خلية التجسس التي سعت لاختراق «القصر السلطاني» من الداخل صادماً، وكأنه إعصار من الأعاصير المدارية، التي تصيب الساحل العُماني بين حين وآخر، وكان آخرها إعصار «مكونو» المدمر.
.. والمؤسف أن النهج الحكيم الذي اعتمدته سلطنة عُمان على مدى العقود الماضية، لم يسلم من رياح «الإعصار الظبياني» الأهوج، الذي استهدفها من محيطها بل خاصرتها، وأعني أبوظبي تحديــــــــداً، مع تنـــامي أطــــــــماع هـــذه الإمــــارة الأمّـــــارة بالــــســــوء، والـــــجارة الجـــائــــرة، الـــتي لا تلتزم بأي حد من الحدود، ولا تحترم أي أحد!
.. وما من شك في أن إطلالة المذيع العُماني على الشاشة، يوم الأحد الموافق الثلاثين من يناير عام 2011، شكلت حدثاً فاصـــــلاً في تاريخ العلاقـــــات العُمــــــانية ــ الإماراتية، بعدما أعلن على لسان مصدر أمني مسؤول، عن تمكّن الأجهزة المعنية في السلطنة، من الكشف عن شبكة تجسس تابعة لأحد الأجهزة السيادية في الإمارات، تستهدف نظام الحكم السلطاني، وآلية العمل الحكومي والعسكري!
لقد تم الإعلان الرسمي عن كشف هذه الخلـــــية التــآمرية، بعد أكثر من شهرين من قيام السلطات العُمانية بالقبض على أفرادها، وهي الفترة التي استغرقتها التحقيقات مع المتورطين فيها.
.. وبعد الإعلان رسمياً عن هذه الفضيحة المدوية، التي شكلت صدمة لكل الأوساط الخليجية، حاولت أبوظبي ــ كعادتها ــ التملص من فعلتها المشينة، واتبعت «أسلوب الأفاعي»، الذي يمارسه «قرقاش» حالياً مع قطر، في محاولة لإلصاق التهمة الثابتة بطرف إقليمي آخر، تكريساً لمخططات الإمارة الأمّارة بالسوء، الساعية دوماً إلى قلب الحقائق.
.. ويكفي لتأكيد حقيقة هذه الواقعة بعيدا عن الوقيعة أن صحيفة «الرياض» الرسمية، الصادرة في العاصمة السعودية المتحالفة مع أبوظبي، في حصارها الجائر ضد قطر، نشرت يومها الخبر تحت عنوان:
«سلطنة عُمان تفكك شبكة تجسس إماراتية تستهدف نظام الحكم».
.. ويومها تساءل العمانيون من هول الصدمة، أيطمع جارنا العربي بنا، ونحن من كنا وما زلنا إلى جانبه على الدوام؟
أيطمع بنا وهو من تفرع منا، وانسلخ في غفلة من الزمن، من أكتاف دولتنا؟
أما التعليقات التي ظلت تدور في مختلف الـــدوائر الخليجية، فقد انصبت في البحث عن إجابات للأسئلة الحائرة التالية:
} لماذا تتجسس الإمارات على سلطنة عمان، الدولة المسالمة التي لم تضايق أحداً في المنطقة؟
} ولماذا تسعى أبوظبي تحديداً لاستمالة عناصر أمنية وعسكرية واجتماعية ذات شأن، ومناصب رفيعة في السلطنة، للعمل ضد سلطاتها وسلطانها، الذي عمل على تحقيق التوازن الوازن في علاقات بلاده الدولية؟ ساعياً على الدوام لتحقيق الاستقرار الداخلي والنهــــوض التنـــموي في سلطنة عُمان الشقيقة؟
} ولماذا يتم استهداف «البيت العُماني» الذي ظل حريصا على الابتعاد عن التورط في المشاكل الاقليمية، أو التدخل في شؤون الآخرين؟
.. وحرصاً على احتواء هذه الأزمة التي ألقت بظلالها على العلاقات الخليجية ــ الخليجية، بادر أمير الكويت ــ كعادته ــ لإصلاح ذات البين بين البلدين، باعتباره المبادر دوما للحفاظ على وحدة «مجلس التعاون».
.. ولعل مبادرته باطلاق الوساطة الكويتية لحل الأزمة المفتعلة ضد قطر، أكبر دليل على الحكمة التي تتسم بها شخصيته الحكيمة.
.. وانطلاقاً من حكمة الشيخ صباح الأحمد المتوقدة، وحرصه على وحدة الصف الخليجي، أجرى سموه اتصالات مكثفة لرأب الصدع في العلاقات العمانية ــ الإماراتية، وانطلق في رحلة المصالحة، التي اشتملت على 8 رحلات مكوكية، قضاها «حكيم الخليج» متنقلاً بين مسقط وأبوظبي، في غضون 24 ساعة، ليتوج بعدها جهوده الحكيمة بطي صفحة الخلاف رسمياً، رغم أن القضية ظلت على المستوى الشعبي، تتفاعل على وقع الصدمة، في مختلف الأوساط العمانية.
.. ولا جدال في أن العمانيين وغيرهم يدركون جيداً من كان يقف تحديدا وراء تشكيل الخلية التجسسية التآمرية، التي استهدفت آلية العمل الحكومي والعـــــسكري في السلطنة، التي ســــعى ممولها والمخطط لها، لكسب مســـــــــاحات نفـــوذ داخل «البـــيت العُــــماني»، بهدف التحــكم بالقرار السياسي السيادي المستقل لسلطنة عمان، والتأثير في صناعته لصالحه، لتحقيق مصالحه.
.. ويفترض على «قرقاش» إدراك حقيقة أن من له سوابق في المجال التآمري، ليس غريباً عليه أن يتآمر على قطر، بل ليس مستغرباً أن يقود المؤامرات حتى داخل الإمارات الأخرى، التي يتشكل منها كيانه الاتحادي!
.. وستبقى مؤامرته ضد سلطنة عمان، نقطة سوداء في سجلاته، وخصوصاً بعد ورود اسمه في وثائق «ويكيليكس»، بصفته العقل المدبر، المتورط في هذه القضية حيث تمت الإشارة إليه بالرمز التالي (MBZ)!
.. وبعيداً عن الرموز المشفرة، مثلما بدأت مقالي بتوجيه التهنئة بحلول عيد الفطر المبارك، فإنني أختم المقال بتوجيه خالص العزاء وعظيم المواساة إلى رئيس هيئة الريــــاضة السعــــودية، لوقوع «منتخب المملكة» فريسة «الخماسية الروسية» الصادمة في افتتاح بطولة كأس العالم لكرة القدم!
.. ولعل من مفارقات الهزيمةالسعودية المذلة، أنها جاءت بخمسة أهداف، في المباراة التي التأمت في الشهر السادس، وكأنها بذلك تؤشر إلى التاريخ الذي تم فيه فرض الحصار الجائر عى قطر في الخامس من يونيو!
.. وهذا يدفعني أن أقول إلى تركي آل الشيخ «هلا بالخسيس» .. عفواً أقصد «هلا بالخميس»، بعدما أثبت المنتخب الروسي في مباراته مع نظــــيره الســعودي، أن منــــظومة صواريخ (إس 400) يمكن تشغيلها أيضاً في الملاعب!
.. وهذا ما عكسته نتيجة المباراة الافتتاحية في مونديال روسيا، التي نجح فيها الفريق المستضيف في تحجيم طموحات الفريق الضيف، ووضع منتخب السعودية في حجمه الطبيعي، وبذلك أثبت الروس أن حسم نتيجة مباراتهم مع المنتخب الأخــضر تعد مســـألة صغيـــرة جــداً جـــداً جــــداً، بل هي الأصغر بالنسبة لهم، في أول مواجهة ميدانية بين السعودية وروسيا خارج سوريا!.

بقلم: أحمد علي

أحمد علي