كتاب وأراء

«روح أكتوبر» غابت عن المنتخب المصري.. وسادت «روح كوبر»

عندما غرق منتخب مصر في «بحيرة البجع»

عندما غرق منتخب مصر في «بحيرة البجع»

أن تسمع موسيقى «بحيرة البجع»، فهذا يعني أنك قطعت نصف الطريق إلى عوالم مبدعها الموسيقار الروسي «تشايكوفسكي» (1840 ــ 1893)، الذي يشتهر بموسيقاه المتأججة، ومعزوفاته المتموجة.
.. وأن تشهد عرضاً كروياً من عروض هذا الباليه الاستعراضي الأشهر في العالم، بأقدام اللاعبين المتنافسين على دحرجة كرة القدم، في بطولة كأس العالم، الذين يركلونها على اليسار أو اليمين في ملعب «زينيت أرينا»، هناك في سانت بطرسبورغ، فهذا يعني أنك تابعت مباراة المنتخبين الروسي والمصري، وبالتحديد ربع الساعة الأول من شوطها الثاني، الذي سجل فيه منتخب روسيا (3) أهداف في مرمى الفريق الضيف، كانت كفيلة بانتزاع نقاط الفوز للفريق المستضيف.
.. وعلى وقع هذه الثلاثية رفرف منتخب روسيا بأجنحته، محلقاً في صدارة مجموعته الأولى، مثلما رفرفت أجنحة البجع البري الأبيض، على رأس الأمير «سيغفرايد»، بطل باليه «بحيرة البجع»، التي تعتبر من كنوز الثقافة الموسيقية العالمية!
.. وما من شك في أن تلك الثلاثية الروسية دفعت منتخب مصر، ليسقط في لجة «بحيرة البجع»، ويغرق في أعماقها، خاصة بعد حضور «ملكة البجعات» هذه المباراة، لتشجيع منتخبها القومي، وهي ترتدي التاج الذهبي على رأسها!
.. وأقصد الفتاة الجميلة المسحورة «أوديت»، التي تحولت بفعل أعمال الساحر «فون روتبارت»، إلى بجعة تسبح في بحيرة من دموع أمها، ثم تعود إلى طبيعتها البشرية، عندما يأتي الغسق، وهي الفترة الواقعة بين منتصف الليل حتى ولادة الفجر، بحسب السياق الدرامي الوارد في أشهر الباليهات الموسيقية العالمية، وأكثرها نجاحاً على الإطلاق.
.. ويبـــدو أن ذلـــك الســاحر لم يكتف بتحويـــل تلك الفتــــاة الجمــيلة إلى بجعة، لكنه وجه سحره نحو المدافع المصري أحمد فتحي، وجعله يحرز هدفا في مرماه، مع بداية الشوط الثاني، عندمـــا فشــــل في إبعاد تـســـديدة «رومان زوبنيـــن»، لتنقلب المباراة رأساً على عقب، وتتحول مجرياتها لصالح المنتخب الروسي، الذي أضاف هدفين آخرين!
أولهما عن طريق نجمه المتألق «دينيس تشيرشيف»، قبل أن يجهز زميله «أرتيم دزيوبا» على آمال المصريين، بإحرازه الهدف الثالث!
لكن محمد صلاح ضيق الفارق، ولا أقول صنع الفارق، عندما نجح في تسديد ركلة الجزاء المحتسبة لفريقه في الدقيقة الثالثة والسبعين.
هناك في ملعب «زينيت أرينا»، وقف محمد صلاح قبل تسديد الضربة أمام المرمى، وعيناه تتعمقان في الأفق البعيد، وكأنه يسعى لفك طلاسم الكلمات الهيروغليفية، المكتوبة على قاعدة تمثال «أبو الهول»، الرابض على جسر الجامعة في سانت بطرسبورغ، والتي تحتوي على العبارة التالية:
«ليحيا حورس، الثور العظيم، المتألق في الحقيقة، واضع القوانين، المهتم بالأرض، حورس الذهبي، قاهر الأقواس التسعة، ملك مصر العليا والسفلى، نجل رع، ابن رع، امنحتب المحبوب، حاكم طيبة».
.. والمحزن أن منتخب مصر كان خلال الشوط الأول قريباً من إحراز هدف السبق الذي لم يتحقق، بعدما سيطر على مجريات اللعب في الملعب، حيث بلغت نسبة استحواذه على الكرة 54 % مقابل 46 % للمنتخب الروسي.
.. وليس من قبيل المبالغة القول إن المصريين اخترقوا دفاعات الروس في هذا الشوط أكثر من مرة، عبر شارع «نيفسكي»، الممتد في قلب سانت بطرسبورغ، لمسافة 4 كيلومترات، ويعتبر من شوارعها الحيوية، ورمزها الدائم الذي يجذب الزائرين، والسائحين والمثقفين، وكل القاصدين لهذه المدينة، ليشهدوا احتفال «الأشرعة الأرجوانية» التي تعتبر من أشهر احتفالاتها!
كما سعى لاعبو المنتخب المصري، وهم يطرقون أبواب المنتخب الروسي عدة مرات لزيارة متحف «الأرميتاج» أو «الهيرميتاج»، أكبر متاحف الدولة الروسية، وأقدمها تاريخا، وأكثرها ثراء فنيا، حيث تضم أروقته تشكيلة من نفائس التاريخ، المحفوظة في أربعة قصور متجاورة، تقع على ضفاف نهر «نيفا». وكان الهدف من الزيارة المصرية الاستكشافية، البحث عن أية آثار فرعونية معروضة في المتحف ولا أقول مسروقة!
.. ويمكن القول إن الشوط الأول كان نموذجاً على «عودة الروح» للمنتخب المصري، بعد الخسارة الأولى أمام «أوروغواي»، بهدف قاتل في الدقائق الأخيرة، لدرجة أن صاحب الرواية «توفيق الحكيم»، حضر خصيصاً لتشجيع منتخبه الوطني، رغم رحيله عن عالمنا عام 1987.
.. ومع حضور صاحب الرواية، التي تمت ترجمتها إلى عدة لغات، من بينها الروسية، ونشرت عام 1935 في مدينة «سانت بطرسبورغ نفسها»، عندما كانت تحمل اسم «لينينغراد»، كانت «الروح المصرية» تقفز بين أحداث الشوط الأول، مثلما تتراقص سنابل القمح في «فدادين الفلاحين»، وهي تبسط لونها الأصفر، بأعوادها المتمايلة، وغلالها المتثاقلة!
.. وكان بديهياً حضور أبطال رواية «عودة الروح»، وأولهم «محسن» القادم من دمنهور، و«العمة زنوبة» العانس المقيمة مع أشقائها الثلاثة في حي «السيدة زينب» الشعبي، الباحثة عن زوج لا يأتي، و«مصطفى» المنتقل إلى العاصمة من «كفر الزيات»، وجارتهم «سنية»، ولا أقصد بنت شخلع!
.. وما دمنا وصلنا إلى «الشخلعة»، كان لا بد أن تتصدر المشهد «طنط» فيفي عبده، التي حضرت إلى سانت بطرسبورغ في «مهمة وطنية»، لتشجيع منتخب بلادها، ومؤازرته على طريقتها، برفقة حشد من الفنانين والفنانات، والإعلاميين والإعلاميات، تتصدرهم النسخة المتحولة من «جوبلز»، وزير الدعاية النازية، وأقصد الإعلامية لميس الحديدي!
.. ولأن «البومة» تعتبر نذير شؤم في الموروث الشعبي المصري، حيث ترمز إلى وقوع الأحداث السيئة، فقد أجادت الإعلامية المنحوسة أداء دور «أم قويق»، بشكل تلقائي، يتناسب مع شخصيتها، بمجرد حضورها لتشجيع المنتخب المصري!
.. ويقال، والعهدة على الراوي، إن هذا الحشد الفني الحاشد، تسبب في إزعاج اللاعبين، ليلة مباراتهم الحاسمة مع روسيا، لأنهم أقاموا في نفس الفندق الذي يقيم فيه المنتخب، وكانت ليلة حافلة بالفوضى و«الهيصة» و«الزيطة» و«الزمبليطة»، وكأنهم جاءوا خصيصاً للمشاركة في «فرح العمدة»!
.. وما من شك في أن ما جرى في فندق اللاعبين المصريين، ليلة مباراة منتخبهم مع روسيا، يعكس القصور الشديد في أداء الجهاز الإداري للمنتخب المصري، وعدم التزامه بأبسط قواعد العمل الاحترافي، الذي يفتــــرض أن يبـــادر بإبعــــاد اللاعبيـــن عن الأجـــواء الـحــــافلة بالضــــوضاء، حتى يكونــــوا في قمة تركيزهم، استعداداً لخوض مباراتهم الحاسمة، وهذا لم يحدث!
.. والدليل أن دفاعات المنتخب المصري شهدت انهياراً دراماتيكياً خلال ربع الساعة الأول من الشوط الثاني، أعاد إلى الأذهان «نكسة 67»، التي جرت أيضاً في شهر يونيو!
لقد انهار الدفاع المصري كانهيار ما كان يعرف باسم «الاتحاد السوفياتي»، الذي كان يضم الجمهوريات السوفياتية الاشتراكية، وتفكك في أواخر عام 1991 إلى (15) دولة مستقلة!
.. والمؤســـف أن مصر لم ينفعها «عودة الروح» في الشوط الأول، ولم يفدها حضور «توفيق الحكيم» صاحب الرواية الشهيرة، حيث لم يكن منتخبها «موفقاً» ولا «حكيما» في شوطها الثاني، بعدما فقــــد الــــسيطرة على مجــــريات المبــاراة، ووقع الفريق في أخطاء دفاعية كارثية، جعلته يتلقى (3) أهداف متتالية!
في حين بدا مدرب المنتخب الروسي «تشيرتشوف ستاينسلاف» وكأنه يقود أوركسترا «سيمفونية لينينغراد»، من خلال تطبيقه استراتيجية الهجوم المضـــاد، الذي قام به «الجيــــش الأحمـــر»، وأعني بـــذلك منتخب روسيا، ليظفر بنصره الثلاثي المظفر، على منتخب مصر المتعثر!
.. ويمكن القول إن الروس اخترقوا دفاعات المنتخب المصري على إيقاع «السيمفونية السابعة»، التي أبدعها الموسيقار الروسي «ديمتري شوستاكوفيتش» (1906 ــ 1975)، خلال فترة الحصار النازي الرهيب، الذي استمر 872 يوماً، أيام الحرب العالمية الثانية، وعزل مدينة «لينينغراد» عن محيطها الخارجي، بدءاً من سبتمبر 1941، حتى يناير 1944.
.. ويسجل التاريخ أن ذلك الصمود الأسطوري كان سبباً في تغيير مجرى الأحداث المأساوية، التي شهدتها المدينة الروسية المشهورة بصمودها البطولي، لتنتهي بعدها الحرب لصالح الروس، بعد معاناتهـــم من الحصــار المرير، الذي راح ضحيته أكثر من 650 ألفا، أغلبهم ماتوا وهم يتضورون جوعاً!
.. ولكل هذا أصبحت مدينة سانت بطرسبورغ، التي احتضنت مباراة روسيا ومصر، رمزاً لصمود أبنائها المحاصرين، عندما كان اسمها «لينينغراد»، وكان أحدهم «شوستاكوفيتش» صاحب السيمفونية الشهيرة، التي حملت في حركاتها الموسيقية، بشرى الانتصار على النازية.
هناك في سانت بطرسبورغ، التقى منتخبا روسيا ومصر في مباراتهم الحاسمة، التي انتهت بإحراز ثلاثية روسية في الشباك المصرية، حيث تلألأت نجومية الفريق الروسي في سماء المدينة، وحيث «الليالي البيضاء»، التي دفعت الأديب «فيدور دوستويفسكي» (1821 ــ 1881) لكي يتساءل من خلال روايته التي تحمل ذلك الاسم:
هل يمكن أن يعيش هنا أناس غير أسوياء، تملأ قلوبهم البغضاء؟
.. ولعل ما دفع الروائي الروسي الشهير إلى طرح سؤاله، هو التعبير عن دهشته من الظاهرة الفلكية، التي تشتهر بها مدينتـــه، المدفون تحت ثراهــــا، في التاســــع من فبرايـــر عام 1881، حيــــث لا تغرب عنها الشمس إلا قليلاً، ولا يحل فيها الظلام الدامس، خلال الفترة من الخامس والعشرين من مايو، حتى السابع عشر من يوليو، تبقى خلالها شمسها ساطعة طوال الليل، مشرقة في سقف السماء، مضيئة على امتداد ساعات المساء!
.. ولأن الأديب الروسي الشهير «دوستويفسكي» كان حاضراً مباراة روسيا ومصر، كان طبيعياً حضور أبطال رواياته، لتشجيع منتخبهم القومي، وأبرزهم «الأخوة كارامازوف» و«المقامر» و«المراهق» و«الأبله» و«الإنسان الصرصار»، إضافة إلى «نيتوتشكا» الصغيرة، وغيرهم من الشخصيات التي عنونت رواياته!
كما حضرها في المقصورة الحاج مراد، أو «خادجي مورات» بطل الرواية التي كتبها الروائي الروسي الأشهر «ليوتولستوي» (1828 ــ 1910)، وانتصر فيها كاتبها للمهمشين في القوقاز، معبراً عن شجبه للفظائع التي ارتكبها الجيش الروسي في مناطق المسلمين، الذين أوقعهم سوء حظهم الجغرافي في أطراف الإمبراطورية القيصرية، وحولهم إلى ضحايا لصراعاتها السياسية والعسكرية!
هناك في المقصورة الرئيسية، في ملعب «زينيت أرينا»، في سانت بطرسبورغ، حيث دارت مباراة روسيا ومصر، كانت تتصاعد ثرثرات أميرات القصور، في أواخر القرن الثامن عشر وبداية القرن التاسع عشر، تختلط بحفيف فساتينهن الواسعة، مع تصاعد قلق أمراء القياصرة، خوفاً من أحلام نابليون التوسعية، في تلك الحقبة الزمنية!
هناك في ذلك الملعب كان حاضرا «تولستوي»، صاحب رواية «الحرب والسلام»، التي جسد فيها كاتبها أجواء الامبراطورية القيصرية، خلال اجتياح «بونابرت» روسيا، ثم انسحابه من موسكو، بعد فشله في مواجهة جنرال البرد الروسي القارس!
هناك في سانت بطرسبورغ، مـــسقط رأس «ســـــيد الكرمليـــن»، أو القيـــصر الروســـي فلاديمير بوتين، أحرز منتخب روسيا ثلاثيته الكروية في مرمى نظيره المصري، في استاد المدينة التي تشكل كنزا حضارياً مفتوحاً على مصراعيه، باعتبارها مهد الثورة الاشتراكية، التي أطاحت بحكم القياصرة، وكانت عاصمة الامبراطورية الروسية، على مدى قرنين من الزمان خلال الفترة (1712 ــ 1918)، وتم تغيير اسمها عدة مرات، مع تغيير العصور السياسية التي حكمتها، حيث سميت «بتروغراد» ثم «لينينغراد»، ثم عاد إليها اسمها التاريخي، خلال استفتاء شعبي تم تنظيمه عام 1991.
.. ولكل هذا تعتبر «سانت بطرسبورغ»، التي أسسها القيصر «بطرس الأكبر» عام 1703، أكثر المدن الروسية شهرة بعد العاصمة موسكو، لكونها عاصمة الثقافة والحضارة والسياحة، وساحة الأحداث التاريخية المهمة.
.. ولعل أبرز أحداثها التي لا تنسى، عندما دوت في أرجائها مدافع البارجة «أفرورا» ، معلنة بطلقاتها انطلاق الثورة البلشفية عام 1917، ليتم بعدها تغيير اسمها لتصبح «لينينغراد»، أي مدينة «فلاديمير لينين»، أول زعيم للدولة السوفياتية بعد إسقاط نظام القياصرة، وأهم صناع التاريخ العالمي المعاصر، صاحب شعار الأرض والخبز والسلام للجميع.
هناك حيث يلتقي جميع عشاق كرة القدم العالمية في المدينة الروسية، التي توصف بأنها جميلة بلا تبرج، أنيقة بلا تكلف، خسرت مصر مباراتها المثيرة، كإثارة شوارع «سانت بطرسبورغ» الفسيحة، ومبانيها الفخمة، وجسورها المعلقة، وضواحيها المفرطة في الأناقة.
هناك على ضفاف «نهر نيفا»، الممتد بطول 74 كيلومترا، والذي يلتـــوي في وســــط «سانت بطرسبورغ»، كالتواء الأسورة الذهبية، حول معصم صبية روسية جميلة، دارت في الملعب المطل على النهر الكبير، المواجهة الكروية الروسية ــ المصرية، على استاد «زينيت أرينا»، الذي يعرف أيضاً باسم ملعب «كريستوفيسكي»، حيث يقع في الجزيرة التي تحمل نفس الاسم، المطلة على الخليج الفنلندي.
هناك حيث ما زالت تصدح في فضاء المدينة موسيقى «كسارة البندق»، التي أبدعها «تشايكوفسكي»، وقدم عرضها الأول في ديسمبر عام 1892 على مسرح «مارينسكي» بمدينة سانت بطرسبورغ، تكسرت دفاعات المنتخب المصري، خلال مباراته الحاسمة مع نظيره الروسي.
.. ورغم أن المصريين بدأوا مباراتهم خلال الشوط الأول انطلاقاً من حرصهم الواضح على إحياء «روح أكتوبر»، التي حققت لهم الانتصار المجيد، في العاشر من رمضان عام 1973.. لكن المؤسف حقاً أنهم أداروا الشوط الثاني من مباراتهم مع روسيا اعتمادا على «روح كوبر»، وهو مدربهم الأرجنتيني، الذي قادهم إلى التراجع والتقهقر، ليتعرضوا الى خسارتهم الكروية الأكبر، وهي الأكثر إيلاماً والأشد وجعاً في المونديال الروسي بالنسبة لجمهورهم العربي.
.. وبهذه الخسارة، وأهدافها الثلاثة الموجعة، أصبح منتخب مصر أول المودعين لبطولة كأس العالم، بغض النظر عن نتيجة مباراته بعد غد مع نظيره السعودي، بعدما تبخرت أحلامه في الصعود إلى الدور التالي، هناك خلف الأفق البعيد في سانت بطرسبورغ، حيث السفن تختفي وراء البحر في الخليج الفنلندي، وحيث الإحباط يسود من المحيط إلى الخليج في أوساط الجمهور العربــــي، المشـــــجع للمنتخـــب المصـــري، والـــذي أصيب بخيبة أمل، ولسان حاله يقول بصوت «معبودة الجماهير» الراحلة شادية:
«قالي الوداع، الوداع قالي، حط إيده في يدي، وقالي الوداع قالي»!

بقلم : أحمد علي

أحمد علي