كتاب وأراء

من مونديال روسيا إلى مونديال قطر

لم يعد خافيا على أحد أن كرة القدم أصبحت أكثر الألعاب الرياضية شعبية على مستوى العالم الآن، ولم يعد الحديث عنها والتنظير فيها مقتصرا على المحترفين الذين يمارسونها والمتخصصين الذين يحللونها، وإنما يمكن أن نصادف إنسانا عاديا قد لا يجيد القراءة والكتابة ثم إذا به يبدي آراءه بحماس في أداء منتخب أو فريق ما، ويقيم مستوى مباراة كاملة، ويكشف نقاط القوة والضعف عند اللاعبين بوجهة نظر لا تقل في صحتها عن وجهة نظر أخرى لأحد المعلقين أو المتخصصين الذين تتصدر أسماؤهم الصفحات الرياضة ووجوههم البرامج التليفزيونية، وهذه الشعبية الجارفة لهذه اللعبة جعلت كثيرا من عشاقها قد أخذوا يقيسون مستوى تقدم أو تخلف الأمم والشعوب بمستوى تقدمها أو تخلفها في لعبة كرة القدم.
ولأن الشيء بالشيء يذكر فإن كثيرا من عشاق لعبة كرة القدم داخل الوطن العربي الذين خابت ظنونهم وضاعت آمالهم بسبب الهزائم المتتالية التي لحقت بالمنتخبات العربية في مونديال روسيا المقام حاليا، قد ألقوا باللائمة على الواقع العربي واتهموه بالتخلف، وأن تخلفه هو السبب في هذا المستوى الذي ظهرت به منتخباتهم، وما الكرة إلا جزء لا يتجزأ من هذا الواقع، وفي حقيقة الأمر لا يمكننا أن نلوم هذا الجمهور الغاضب إذا وضعنا في الاعتبار عجز كل المنتخبات العربية عن الفوز أو حتى التعادل في المباريات التي خاضوها ضد منتخبات غير عربية، كما لن يصعد منتخب عربي واحد إلى دور الـ 16، وإن كان لهم من صعود فهو صعود على سلالم الطائرات، عائدين إلى بلادهم بعد انتهاء الدور الأول في هذا المونديال الحالي، ومن سوء الطالع أن هذه الهزائم الكروية العربية قد تزامنت مع إخفاق المملكة المغربية الشقيقة في استضافة مونديال 2026 ولا أريد أن أنكأ جراحا عربية بالقول إن أطرافا عربية قد صوتت ضد المغرب ولصالح منافسيها.
السؤال الآن: ما الحل؟ أو ما السبيل إلى تصحيح هذه الأخطاء، أو كيف الوصول إلى مصاف المنتخبات صاحبة الإنجازات الكروية في مباريات كأس العالم؟.
الجواب: قطر.. نعم قطر، قطر الحبيبة قدمت للعرب الفرصة على طبق من ذهب لتصحيح صورتهم وتغيير واقعهم الكروي، وذلك بنيل شرف استضافة كأس العالم القادم في 2022، وعلى العرب جميعا ألا ينسوا أن هذا الشرف ليس لدولة قطر وحدها، بل هو شرف لكل العرب، وهذا ما أعلنته دولة قطر رسميا على لسان سيدي صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني حفظه الله فور إعلان فوزها، إذ قال سموه وكان وقتها أميرا للبلاد: «إنه يوم من أيام العرب لأن هذا الإنجاز هو للدول العربية.. مبروك لكل العرب «فلم يقل سموه إنه يوم من أيام قطر أو أن هذا الإنجاز هو لدولة قطر، أو مبروك لدولة قطر وحسب، بل شمل كل الدول العربية، لأن سياسة قطر هي التمكين للعروبة لتتبوأ مكانتها اللائقة بتاريخها ومساهماتها في الحضارة الإنسانية.
ليت الدول العربية تنسى هزائم منتخباتها في مونديال روسيا وتبدأ من الآن الإعداد الجيد لمونديال قطر، الذي سيكون على أرض عربية وفي أحضان شعب عربي يحب الخير لكل العرب بدون استثناء، هو الشعب القطري الذي يفتح من الآن اذرعه وقلوبه وعقوله مرحبا بكل العرب وكل شعوب الأرض والله المستعان.

بقلم : آمنة العبيدلي

آمنة العبيدلي