كتاب وأراء

رؤيـــة قطـــريــة

في مشهد أخوي بين الماضي والحاضر وفي برهة تغير الأحوال من حال إلى حال، وبرؤية مختلفة لفرشاتي التشكيلية وبعد تأمل عميق في شخصيات المبدع التشكيلي «جاسم زيني» لطابع التآخي والاستحياء والعواطف التي تربط الأخ بأخته. من خلال أبعاد لوحته «ملامح قطرية» أعدتُ صياغة المشهد الجمالي برؤيتي التشكيلية فرسمت لوحتي «رؤية قطرية»، لأني أرى في دفء شخصيات الأخ والأخت أيضاً مشهد نبل وأمنية على باب رؤية المستقبل الحاضر الآن لينعم الأخ وأخته بفخر الإنجاز لمستقبل بلادهم من حولهم.
في نظرة الأخ، رسمت دلالة نحن نقدر ونحن نبني ونحن نرفع وهو ينبه أخته في همس الحديث بأننا في طريقنا للتعمير، ويستمر حوار الأخ وهو يتابع بحدقات عينيه في تتابع كلامه لها، ورسمت في عينيها نظرة السعادة في الاستماع والانتباه لأخيها وهو يسرد لها منظر طريق الحضارة والبنيان،الذي حلموا به سابقاً في مشهد التآخي للفنان التشكيلي «جاسم الزيني» وتحقق حالياً في مشهد النهضة للفنانة التشكيلية «ريم العبيدلي».
إنها واحدة من أبرز لوحاتي الفنية التشكيلية التي قدمتها في معرضي الفني التشكيلي الأول «ماضي وحاضر قطر».
فمزجت طريق البنيان الحديث بدفء أواصر التآخي الأصيل في ثقافة أهلنا وتراثنا فكانت ملامح التغيير والتعمير.
واعتمدت تكنيك الألوان الزيتية وسكين التلوين الزيتي، حيث بدأت بمزج اللون الأزرق مع اللون البني واللون الأبيض للحصول على الرمادي، واستخدمت مزيج هذه الألوان للتخطيط ورسم الخطوط التركيبية الرئيسية والمناطق الواسعة من النور والظل في أبعاد لوحة «رؤية قطرية»، ثم أعدت مزج الطلاء بشكل جاف باستخدام فرشاة كبيرة خشنة وهذه هي بداية بناء اللون التحتي المستخدم على اللوحة بضربات فرشاة شاملة وواسعة.
واستخدمت في تلوين السماء مزيج من الألوان التي ظهر فيها دفء القليل من اللون الأحمر القرمزي ثم بدأت بالتلوين باستخدام سكين التلوين الزيتي واستخدام ألوان كثيفة الاتساق، وهنا نستطيع رؤية كيف أن سلسلة التلال في الطلاء تعكس علم الطوبوغرافيا في المنظر الطبيعي البعيد.
وقد استوحيتُ دفء هذه التركيبة اللونية من رؤيتي لتفاصيل ومعالم لوحة الفنان التشكيلي المبدع «جاسم الزيني» والتأكيد على عمق التركيبة الفنية وعملتُ على إعادة خوض هذه التجربة الزيتية بتفاصيلها العميقة ودقة الرسم والتغطية اللونية لأعبر عن رؤيتي لمشاهدتي الخاصة جداً لتلك اللوحة من خلال تأملي لها في زياراتي المتكررة لمتحف الفن العربي الحديث الذي عُرضت فيه هذه اللوحة التراثية العميقة المعاني «ملامح قطرية» لترسمها فرشاتي مرة أخرى بعد التأمل الفني العميق لها.
إن من وجهة نظري وعن تجربتي للوحتي «رؤية قطرية «ودعوة مني للتأمل في لوحات مبدعينا التشكيليين عبر السنوات الماضية والتأمل في شخصيات مشهد إبداعهم الفني وصياغة رؤية مشهد فني تشكيلي جديد بأسلوب وفرشاة ونمط وتكنيك الفنانين التشكيليين في عصرنا الحديث والحاضر والمستقبل، ليتم التكامل والترابط الفني عبر سلسلة فنية لها معنى فخم لتذوق مشاهد رسومات وإبداعات من سبقونا في هذا المجال ولتتم الإضافة برؤيتنا وعبر ألواننا نحن مبدعي عصرنا الحالي من مختلف الفئات العمرية التي تتسارع للإبداع في مجال الفن التشكيلي.

بقلم:ريم العبيدلي

ريم العبيدلي