كتاب وأراء

صفقة القرن

كثر الّلغط هذه الأيام عما تسمّى بِـ «صفقة القرن» ، وهي صناعة أميركية -كما تشير الأخبار- تستهدف حل قضية الشرق الأوسط المحورية ،وهي القضية الفلسطينية ، وإن شئت التحديد فلْنقل: تصفية القضية الفلسطينية ،المطروحة في أروقة الأمم المتحدة ومنظماتها العديدة منذ العام 1947 ،والتي حظيت، وتوابعها ، دون غيرها من القضايا ،والأزمات الدولية والعالمية ، بكمٍّ كبيرٍ من القرارات ومشروعات القرارات ولم تشهد الساحة العربية والفلسطينية -تحديداً- تنفيذ أيٍّ منها!
هذه الصفقة التي يقال إنها جاهزةٌ في درج مكتب سيد البيت الأبيض ، والسيد رئيس وزراء الكيان الصهيوني «بنجامين نتانياهو» ، تفترض ،من حيث المبدأ ،كما تسرّب من معلوماتٍ عنها ، ضم بقية الأراضي العربية في فلسطين التاريخية إلى الكيان الصهيوني ،بعد أن نقلت الولايات المتحدة الأميركية سفارتها من تل أبيب إلى القددس ،وأعلنتها عاصمةً موحّدة للكيان الصهيوني ،فيما تسمح الصفقة للمسلمين والمسيحيين بزيارة الأماكن المقدسة في المدينة! وتبقى الجولان السورية ، التي يشير المتسرِّب من الأنباء كذك ، إلى أن واشنطون ستعلنها في خريف هذا العام أراضي إسرائيلية.. ولا داعي لمزيدٍ من علامات التعجّب.
أما الضفة الغربية (حيث توجد رام الله مقر السلطة الوطنية الفلسطينية التي تنسّق أمنياً مع سلطات العدو الصهيوني) فهي ستشمل الصفقة ،ويبقى قطاع غزة ،حيث يقال إنه سيتم تفريغه في مساحةٍ كبيرة في الجنوب ،وسوف يرصد لهذه المساحة الكبيرة ،التي ستؤوي النازحين ، موازنةً ضخمة ، تسهم فيها الولايات المتحدة ،والاتحاد الأوروبي ، ودول عربية ،ويتم من خلال هذه الموازنة بناء مدنٍ جديدة ،وشق شوارع حديثة ، وإقامة مصانع ،و تسهيلات ، ومدارس ،ومستشفيات،وموانئ ،ومطارات ،وتسهيل عملية تواصلها مع سائر أنحاء العالم..وبهذا تنتهي فكرة قيام دولتين متجاورتين هما: إسرائيل ما قبل الخامس من حزيران 1967 ،وفلسطين التي تتشكل من أراضي الضفة الغربية والقدس الشرقية التي كانت تحت الإدارة الأردنية ،وقطاع غزة الذي كان تحت الإدارة المصرية.. تنتهي هذه الفكرة لتحل محلها ،فلسطين الجديدة فيما يقتطع من أراض في سيناء أو النقب الجنوبي ، والأردن الجديد بمواطنيه وما سيضم مما تبقى من أراضي الضفة الغربية.
ويشير مراقبون إلى ما شهده الأردن أخيراً من اضطرابات ، يقال إنها مفتعلة للضغط على ملك الأردن الذي تحرك بسرعةٍ وتصدّى لتلك الإضطرابات ،ووضع لها حداً ، وفي الوقت ذاته أصدرت الخارجية المصرية بياناً واضحاً عقب زيارةٍ باهتةٍ ولكوشنر صهر الرئيس الأميركي ترامب للقاهرة ،يؤكد تمسك مصر بحل الدولتين ،الذي يقضي بإقامة دولة فلسطينية مستقلة على أراضي ما قبل الخامس من يونية 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.. لعل الموقفين المصري والأردني كانا خير إجابةٍ عن بالونات الاختبار التي أُطلقت بخصوص ، ما تسمى بصفقة القرن ، لكن هذا الموقف يحتاج إلى مساندة عربية ، وموقف عربي مشترك شبيهٍ بذلك الموقف الذي شهدته الساحة الدولية بعد حرب العبور أو العاشر من رمضان.

بقلم : حسن شكري فلفل

حسن شكري فلفل