كتاب وأراء

نكون أو لا نكون (2 - 2)



الخطة مرفوضة بالكامل من الجانب الرسمي الفلسطيني، والشعبي، والعام، ومن قبل جميع القوى الفلسطينية دون استثناء، وعلى الأرجح من قبل العديد من الدول العربية، ومنها مصر على وجه الخصوص، كونها مُتضررة من هذه الرؤية الأميركية، لعدةِ أسباب، ونُرَجّح ألا توافق عليها.
الخطير في كل هذا، أنَّ جولة كوشنر وغرينبلات، تترافق الآن مع تحريض كبير على القيادة الفلسطينية، تمهيداً للإطاحةِ بها، وإحداث انقلابٍ داخلي في البيت الفلسطيني لصالح الإتيان بتركيبة قيادية جديدة مطواعة، تستجيب لكل ما هو مطروح. فالقيادة الفلسطينية أعلنت رفضها التام والكامل لما يُسمى بــ«صفقة القرن» وقد بلورت وصاغت الرفض بطريقة رسمية ناجعة عبر قرارات المجلس الوطني الفلسطيني في دورته الثالثة والعشرين الأخيرة التي عقدت في رام الله بين 30 أبريل ــــــ 3 مايو 2018. وحسب العديد من الدوائر السياسية والدبلوماسية، فإن كلاً من كوشنير وغرينبلات أبلغا الأطراف الإقليمية المُختلفة «أنَّ صفقة القرن قد تفشل إذا ما استمرت القيادة الفلسطينية في رفضها لهذه الصفقة التي تلبي كافة احتياجات إسرائيل»، ولهذا السبب، بدأ كوشنير وغرينبلات تحركاً مُكثفاً، للضغط على القيادة الفلسطينية وتهديدها: إما الموافقة وإما الإقصاء. وعليه، فإنَّ الجولة الحالية لصهر الرئيس الأميركي تهدف لإزاحة العقبة التي تعترض التنفيذ، والمُتمثلة راهناً بالقيادة الفلسطينية، وبالتالي فإن سيناريو إقصاء هذه القيادة وارد جداً، وهذا ما يجري الإعداد له الآن وفق عدة مصادر فلسطينية من داخل حتى فصائل المعارضة بدمشق، والتي وضعتنا بصورة بعض التفاصيل الهامة المُتعلقة بهذا الأمر. إن الخطة الجهنمية الموضوعة حال بقيت مواقف القيادة الفلسطينية على ما هي عليه بالنسبة لرفض «صفقة» القرن، والتمسك بالشرعية الدولية وحل الدولتين، تقتتضي إحداث فوضى عارمة في الساحة الفلسطينية، تصل إلى درجة العنف، لذلك تأتي أهمية الانتباه والحذر من قبل كل القوى الفلسطينية، وتغليب المصالح الوطنية العليا على أي مصالح تنظيمية عصبوية وحزبية ضيقة. «صفقة القرن» لن تَمُرّ، ليس لأن الشعب الفلسطيني رفضاوي المزاج كما يروّج البعض في عالمنا العربي، بل لأنها تُطيح بضربةٍ واحدةٍ، بكل حقوقهِ الوطنيةِ والتاريخيةِ على أرضِ وطنهِ فلسطين، لذلك فالشعب الفلسطيني الآن أمام معادلة «نكون أولا نكون».
بقلم : علي بدوان

علي بدوان