كتاب وأراء

صفقة القرن.. إغراءات المال والازدهار الاقتصادي مقابل التوقيع «1-2»


تتسارع الحركة الأميركية لتمرير صفقة القرن القاضية بفرض توقيع اتفاق يضع نهاية للقضية الفلسطينية على الأسس والقواعد التي تحقق لكيان الاحتلال الصهيوني حلمه في تشريع وتكريس اغتصابه لكامل الأرض العربية في فلسطين المحتلة، ما عدا قطاع غزة المحاصر منذ سنوات لتركيعه وإجباره على التخلي عن المقاومة مقابل حل مشكلاته الاقتصادية وإعادة الإعمار.
وبدا ذلك واضحا من خلال زيارة مستشار الرئيس الأميركي صهره جاريد كوشنر إلى المنطقة وعرضه تفاصيل الصفقة والترويج لها من ناحية الفوائد الاقتصادية التي تتضمنها في حال تمت الموافقة عليها.
فما هي العناصر الأساسية للصفقة؟.
وما هي الوسائل التي تعتمدها واشنطن لابتزاز وإغراء الأطراف المعنية للموافقة والتوقيع على الصفقة؟
وأخيرا ماذا بيد قيادة السلطة الفلسطينية من أسلحة لرفض الصفقة ومواجهة الضغوط التي تتعرض لها أميركيا وإسرائيليا، ومن بعض الدول العربية التي تستهدف إجبارها على قبول العودة إلى المفاوضات والتوقيع على الصفقة باعتبارها أفضل ما هو ممكن؟.
أولا: من تابع ودقق في ما أعلن وقيل عن الصفقة يلحظ أنها تتكون من العناصر التالية:
1ـ الموافقة فلسطينيا، وبغطاء من بعض الدول العربية، المعنية بالموافقة أيضا على الصفقة، على الاعتراف بالقدس عاصمة موحدة لدولة الاحتلال الصهيوني، والقبول بأن تكون ضاحية أبو ديس عاصمة للدولة الفلسطينية التي ستنشأ على أجزاء من الضفة الغربية تحت السيادة الإسرائيلية الكاملة، أي أنها شبه دولة. وهي بالفعل حكم ذاتي تحت الاحتلال.
2- الموافقة على إلغاء حق العودة للاجئين الفلسطينيين وتوطينهم في أماكن تواجدهم ومنحهم حق المواطنة بدلا من صفة اللجوء وإنهاء دور وكالة الانروا.
3- القبول بأن الدولة الفلسطينية التي سيتم الموافقة عليها ستكون على أجزاء من الضفة الغربية تحت السيادة الإسرائيلية الكاملة وفي ظل بقاء المستوطنات الصهيونية في الضفة الغربية وغور الأردن. وهذا يعني أننا سنكون أمام شبه دولة، ومجرد حكم ذاتي في مناطق الكثافة السكانية الفلسطينية،
4-أما قطاع غزة فمن الممكن أن يكون هو المكان الذي تنشأ فيه الدولة الفلسطينية مع ضم أجزاء من سيناء إليها ويتم إقامة مدن حديثة ومشاريع اقتصادية ويعود إليها من يرغب من اللاجئين الفلسطينيين.
ثانيا: أما الوسائل التي يجري اعتمادها واستخدامها أميركيا وإسرائيليا لأجل الإغراء حينا والضغط حينا آخر على الأطراف العربية والفلسطينية للقبول بهذه الصفقة فيمكن تلخيصها بالاتي:
1- فلسطينيا، وعود بإغداق الأموال وتأمين الاستثمارات الضخمة في البنية التحتية الحديثة والتدريب المهني والتحفيز الاقتصادي، وأن ازدهار «إسرائيل» سوف يمتد بسرعة إلى الفلسطينيين إذا كان هناك سلام، وأن العديد من البلدان في جميع أنحاء العالم مستعدة للاستثمار إذا كان هناك اتفاق سلام.
2- عربيا، وتحديداً الأردن ومصر ولبنان، وعود بسداد ديونهم الكبيرة التي جرى إيقاعهم فيها لتكون وسيلة مقايضة، مقابل موافقتهم على مشروع توطين اللاجئين الموجودين في هذه الدول، وكذلك وعود باستثمارات كبيرة.
أما في حال الرفض فإن سلاح الضغط والابتزاز جاهز وقد بدأ استخدامه من خلال:
- وقف المساعدات المالية التي تقدمها الولايات المتحدة للسلطة الفلسطينية ووكالة الاونروا، وتهديد الحكومة الإسرائيلية بالامتناع عن دفع حصة السلطة من الضرائب المجباة لصالحها، ومعروف أن السلطة تعاني من أزمة مالية، فيما الاونروا قلصت تقديماتها بسبب تراجع الدعم الدولي لها، وإذا امتنعت «إسرائيل» عن تسديد الضرائب فإن السلطة ستصبح في حالة إفلاس عاجزة عن دفع رواتب موظفيها.
- وقف المساعدات المالية للأردن مما أوقع الحكومة في حالة من العجز المالي حاولت معالجته عبر الاستدانة من الصندوق الدولي وفرض حزمة من الضرائب غير المباشرة على المواطنين، الأمر الذي تسبب بانفجار الأزمة واندلاع التظاهرات الشعبية في معظم أنحاء البلاد، وكان من نتيجتها عقد قمة لبعض الدول العربية وتقديم المساعدة العاجلة له لحماية استقرار الأردن والحيلولة دون حصول تداعيات على استقرار الدول المجاورة له. لكن كان من الواضح أن المساعدات ارتبطت بشروط لدفع الأردن للموافقة على صفقة القرن التي امتنع عن القبول بها لما يشكله التنازل عن القدس من حساسة شديدة لديه ولدى الشارع الأردني والعربي عموما.
- الضغط على لبنان بمزيد من العقوبات المالية التي تطال بيئة حزب الله وكل من يدعمه ويسانده مما يجعل معظم اللبنانيين يعانون من هذه العقوبات.
-ثالثا: إن خطورة الموافقة على هذه الصفقة تكمن في أنها تشكل خيانة للقضية الفلسطينية بأن يتم التسليم والتخلي عن فلسطين وبيعها رسميا وعلنا للصهاينة وتمكينهم من تحقيق حلمهم في نيل الاعتراف بالدولة الصهيونية العنصرية على أرض فلسطين ونكران الحق الفلسطيني والعربي في فلسطين والقبول والتصديق على ما يدعيه الصهاينة من أساطير صهيونية.
يتبع)
بقلم : حسين عطوي

حسين عطوي