كتاب وأراء

وجه آخر للمونديال

بطولة كأس العالم أو المونديال مهرجان كروي عالمي تنتظره دول العالم جميعها كل أربع سنين، نعم تنتظره دول العالم برجالها ونسائها، كبارها وصغارها، فقرائها وأغنيائها، للاستمتاع بالفرجة والتشويق والحماس والترقب والإثارة، إلى درجة أن بعض المشجعين لهذه اللعبة قد قضوا نحبهم بالسكتة القلبية لمجرد هز الكورة لشباك منتخباتهم، وأقرب مثال على ذلك ما تناقلته وسائل الإعلام ووكالات الأنباء عن وفاة نجم نادي الزمالك المصري عبدالرحيم محمد منشدة الحزن متأثراً بانفعاله خلال مباراة منتخب بلاده أمام المنتخب السعودي ضمن الجولة الأولى من بطولة كأس العالم 2018 المقامة حالياً في روسيا، وكاد نجم الأرجنتين الشهير مارادونا يلقى نفس المصير، ولكن لسبب عكسي وهو شدة الفرح لإحراز منتخب بلاده هدفاً في شباك المنتخب الخصم.
ويكثر الحديث عن نجوم الكورة خلاله أكثر من أي وقت مضى، مثلما هو الحال عن نجم ليفربول والمنتخب المصري محمد صلاح الذي حظي بالحديث عنه كثيراً خلال مباريات الدور الأول وغيره من نجوم العالم من أمثال كرستيانو.
لكن للمونديال نجوماً وإن شئت قل وجوهاً أخرى تتمثل في الشركات الكبرى ورجال الأعمال ووسائل الإعلام وحتى أصحاب المقاهي، فهؤلاء رغم الأهمية القصوى للمونديال بالنسبة لهم، إلا أنه لا يهمهم من يكسب ومن يخسر من المنتخبات، وإنما يهمهم تحقيق عوائد مالية هائلة، والترويج للمنتجات بحيث تصل إلى أكبر عدد من الناس على هذا الكوكب، وبالتالي فوائد مالية ضخمة تعد بالمليارات، وإيجاد مصدر للرزق جديدة بالمئات، أو حتى بالملايين..
وبمعنى قد يكون أقرب إلى الحقيقة، يوجد أيضاً مونديال آخر موازٍ لمونديال الكورة، يشهد منافسات حماسية تجري مبارياتها للفوز بكأس البيزنس، ليس بإحراز الأهداف ولكن بإحراز المكاسب المالية غير العادية، وللمدرب والرياضي الألماني المعروف بيكنباور مقولة شهيرة وهي: «إن الفائز الذي لا يخسر في كل مباراة أولاً وأخيراً هو الشركات التجارية».
وعن مكاسب الدولة المنظمة فتأتي من الأرباح التي تجنيها من بيع حق البث التليفزيوني وتذاكر المباريات والأجور التي تدفعها الشركات الراعية للبطولات مقابل إعلان عن منتجاتها، فضلاً عن تنشيط قطاعات اقتصادية أخرى منها قطاع السياحة وذلك من جراء الإشغالات الفندقية‏ المتكاملة.‏
الحديث عن الوجه الاقتصادي يطول ويحتاج الكثير من المقالات، حيث إن نجوم الكورة هم أيضاً يسوقون أنفسهم بإظهار مهاراتهم.
وبما أن دولة قطر هي من تنظم كأس العالم القادم، فإن ما ذكرته آنفاً لا يغيب بالتأكيد عن رجال الأعمال والشركات الكبرى والمتوسطة وحتى الصغرى، ولا أبالغ إذا قلت وعلى مستوى الأفراد، فبمجرد انتهاء مونديال روسيا سيبدأ هؤلاء جميعاً في الإعداد والاستعداد لهذه المناسبة عام 2022، خصوصاً أن مناخ الاستثمار في بلدنا الحبيب يحظى بثقة كبيرة، وحسن التنظيم سوف يفوق كل ما سبق، لأن قطر عودتنا وعودت العالم بأنها لا ترضى إلا بالنجاح الكامل، فإلى الأمام دائماً وطني الحبيب، وفي انتظار العالم كله على أرضنا عام 2022 والله ولي التوفيق.

بقلم : آمنة العبيدلي

آمنة العبيدلي