كتاب وأراء

نجوم عرب في منتخبات أوروبا

مازلنا نعيش أجواء الإثارة والفوز والخسارة، وذلك في مباريات كأس العالم 2018 المقامة حاليا على الأراضي الروسية، ونقول عجيب أمر لعبة كرة القدم هذه، وعجيب أمر لاعبيها ومشجعيها ومن له فيها، فالكل يعرف أن من يفوز بالكأس أو يحمل اللقب هو منتخب واحد فقط من بين عشرات المنتخبات المشاركة، والكل يعرف أن في كل دور من أدوار البطولة لابد من خروج المنتخبات عديمة النقاط أو الأقل عددا فيها، ومع هذا عندما يتم تسجيل هدف مصيري نشاهد على وجوه مشجعي الفريق الخاسر وهم في المدرجات أو محتشدين في ساحات المشجعين المنتشرة في كل بلد هنا وهناك علامات وحركات الحسرة والندامة التي لا يمكن وصف عمقها بالكتابة ولكن بالمشاهدة، وكأن المنتخب الخاسر هذا كان هو حامل اللقب لا محالة فإذا به قد خرج من البطولة، وفي المقابل نشاهد الفرحة والسعادة التي هبطت فجأة على وجوه وقلوب مشجعي الفريق الفائز وكأنه كان مقدرا له الخروج من هذه البطولة فإذا به قد حمل اللقب مع أنه من المرجح خروجه في الدور التالي!
لا شك في أن هذه المفارقات العجيبة مما تزيد حالات الترقب والإثارة وتشعل الحماس وترفع من شعبية كرة القدم عن شعبية بقية الكرات الأخرى مثل السلة والتنس والطائرة وترفعها أيضا عن شعبية الرياضات الأخرى مثل ألعاب القوى بما فيها من ألعاب جماعية وأخرى فردية.
ومما تميزت به بطولة كأس العالم الحالية المقامة في روسيا خروج المنتخبات التي كانت مرشحة للقب، مثل ألمانيا وإسبانيا والأرجنتين والبرازيل على أيدي - وإن شئت قل على أقدام - فِرَق لم يكن يتوقع الكثير منا أنها ستبارح الدور الأول، وخروج مثل هذه المنتخبات الأربعة فيه مواساة حقيقية وعزاء للمنتخبات العربية التي نالت حظا وفيرا من غضب جماهيرها شتما وسخرية وتهكما امتد من الكرة إلى كل الواقع العربي على اعتبار أن الكرة جزء من هذا الواقع «المتخلف» على حد وصف البعض له، ولكن خروج المنتخبات الكبرى أبطل هذه النظرة.
يبقى هناك جانب أرى من المفيد الإشارة إليه، وهو أن المنتخبات الأوروبية الكبرى مرصعة بنجوم من اللاعبين ذوي الأصول العربية، وهؤلاء اللاعبون أظهروا مهارات عالية في هذه اللعبة ووضعوا منتخباتهم الأوروبية في صدارة البطولات، وأقرب مثال على ذلك نجم منتخب بلجيكا ناصر الشاذلي المغربي الأصل الذي أحرز هدف الفوز في شباك اليابان في الثواني الأخيرة من المباراة لتتأهل بلجيكا إلى دور الثمانية في مونديال روسيا الحالي.
إذن لنبحث عن سبب آخر لتأخر المنتخبات العربية عن غيرها، ولا نعلق الخسائر على شماعة الواقع العربي، فهل يكمن الخلل في اللاعبين أنفسهم، أم في المدربين، أم في اتحادات الكرة، ومما لا شك فيه لا نتجاهل الالتزام بالقواعد وغياب مبدأ الثواب والعقاب، لابد أنه في واحد منهم ابحثوا عنه وسلامتكم من الخسائر.
بقلم : آمنة العبيدلي

آمنة العبيدلي