كتاب وأراء

شاي وقهوة وكرك

أتساءل: كيف يتمكن موظف راتبه الشهري بضع مئات من الريالات وليس له دخل ثابت آخر من توفـير جزء من راتبه وهـو الذي يعـيل أسرة ويسكن في بيت إيجاره مبلغ وقدره إضافة إلى فـواتير رسوم الكهرباء والماء والمدرسة والعلاج وغـيرها من المتطلبات رغم نار الأسعار التي تحرق الجيوب الممتلـئة بأوراق البنكـنوت من فـئة الخمسمائة ريال، فما بالك بالجيوب الهزيلة التي ليس بها من تلك الأوراق ما يكفي صاحبها إلى آخر الشهر، في الوقـت الذي لا يستطيع فـيه موظف عـلى درجة كبار الموظفين راتبه الشهري لا يقل عـن 50 ألف ريال توفـير درهم واحد في «30» يوما فقط؟ إنه أمر يدعـو بالتأكيد للاستغـراب والكثير من التساؤلات، ترى ما السبب، هـل هـو لضآلة الراتب (50 ألف ريال) أم أنه التصرف الخاطئ وغـير السوي من قـبل الأسرة في الإنفاق؟
كيف يستطيع من يتقاضى راتبا متدنيا التوفـير والادخار بينما يصعـب ذلك كثيرا عـلى صاحب الراتب «الهمچة» وهـو المعـفي أيضا من رسوم الكهرباء والماء والعلاج، هل في الأمر سر؟ أبدا كل ما هـنالك هـو عـدم تقـديرنا للأمور بالشكل الصحيح وعـدم تفكيرنا السليم لما هو آتٍ في قادم الأيام، وماذا يخبئ لنا المستقبل، وذلك لاتخاذنا المقـولة المعـروفة: «اصرف ما في الجيب يأتيك ما في الغـيب» شعارا لنا، أما «الآخـر» فهو يؤمن إيمانا راسخا بمقولة «الدرهم الأبيض ينفع في اليوم الأسود» وجعلها شعارا له في الحياة، ولا بد من الاعـتراف بأننا قوم مبذرون عـلى مستوى «سبع نجوم» لأننا خاصة أصحاب الرواتب الدنيا ما نمد رجلنا عـلى قـد لحافـنا ولا نعـيش ونكيف نفسنا عـلى مستوى الراتب، نبي نعـيش ونصرف مثل اللي عـنده الألف ريال كأنها ريال واحد يعـني «زمارير» ونبي نعـيش عـيشة «الهوامير» وما شاء الله عـلينا «الآخرون» يأكلون ثلاث وجبات في اليوم ونحن لا نتوقف عـن الأكل ساعة، نصايف الليل نتصل بالمطاعم ونطلب ما لذ وطاب من المشاوي وغـيرها، نأكل شوي والباقي طـبعا حق قـطاوة الفـريج اللي يعـزمون بعـد ربعهم قـطاوة الفـرجان القـريبة عـلى «غـبقة» أصحاب البيت، وحتى وإحنا نشاهـد الفضائيات حلوجنا ما تنصك من أكل المكسرات وغـيرها، ودلال الشاي والقهوة والكرك رايحة جاية.!
لم لا نعـيش وننفق في حـدود إمكانياتنا، قال تعالى: «والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقـتروا وكان بين ذلك قـواما» «الفرقان: 67» وحـتى لا نضطر لمعـصية الخالق سبحانه باللجوء للبنوك الربوية وما أكثرها في بلاد المسلمين، وتكبيل أيدينا بالديون كلما احتجنا إلى المال للبناء أو للـزواج أو شراء سيارة أو السفـر أو لأي شيء آخـر، لم لا نعـلم أبناءنا التوفـير من مصروفهم اليومي أو مما يحصلون عـليه وهم في المراحل الأولى من أعـمارهم ليتعـودوا عـلى توفـير نقودهم بدلا من صرفهم الزائد لها وغـير المعـقول في ما يضرهم ولا ينفعهم، ولتكن البداية بحصالة ولاحقا بفـتح حساب لهم دفـتر توفـير في أي بنك لا يتعامل بالربا حتى يبارك الله لهم في أموالهم.
بعـض الحريم يتحدثن في الجوال بالساعات مع أن التليفون الأرضي أمام أعـينهن وبعـد صدور فاتورة «أوريدو» يلمن أوريدو، وبدل الخادمة عـندنا ثلاث وأربع غـير السائق، وعـيالنا بدال الجوال عـندهم اثنين وثلاث، ومع أن رواتب بعـضنا تتنفـس بصعـوبة، لكن إذا حـد من أفـراد الأسرة ارتفعـت درجة حرارته شوي نوديه عـيادة خاصة، ليس لأن الـثقة في العلاج المجاني مفقودة، بل لأن وبصراحة بعـضنا فـيه «فـسقه».. طالما هـذه هي تصرفاتـنا فلن نكون أبدا أفضل حالا مما نحن عـليه الآن حتى وإن وصلت رواتبنا إلى مائة ألف ريال في الشهـر، والله المستعان.
بقلم : سلطان بن محمد

سلطان بن محمد