كتاب وأراء

التعليم أولاً

يُعرف عن اليابانيين الذكاء والصحة والأدب الجم، وكان لافتا للغاية تصرف مشجعي المنتخب الياباني خلال مونديال روسيا، حيث أثاروا إعجاب العالم عندما قاموا بتنظيف المدرجات التي شغلوها.
لماذا تلك الأمة فريدة ومختلفة عن باقي دول العالم؟.
تتلخص الإجابة عن هذا السؤال في أن لديهم نظاما تعليميا رائعا، ويتركز اهتمامهم الأول في بناء المجتمع على تعليم أفراده بصور شبه مثالية، ولا يقتصر التعليم على المدارس فقط، بل يتعداه إلى التعليم الاجتماعي والتعليم المنزلي والتعليم في الشركات.
يعتقد البعض أن نهضة اليابان بدأت بعد الحرب العالمية الثانية، لكنها تعود إلى زمن أبعد، وتحديدا إلى عام 1868، عهد الإمبراطور موتسو هيتو، وكان شابا ذكيًا متفتحًا وسمي عهده «ميجي» أي الحكم المستنير. وبواسطة هذا العهد تم إرساء قواعد نهضة اليابان الحديثة. وأهم فقرة في هذا العهد هي الخامسة التي تنص على التعليم: «سوف يجري العمل على جمع المعارف من شتى أنحاء العالم أجمع، وعلى هذا النحو سوف ترسخ الإمبراطورية على أسس متينة».
وبالفعل استطاعت اليابان أن تجمع المعارف من شتى أنحاء العالم، إلى أن تحولت مصدرا رئيسيا للمعرفة والابتكار.
يقول ستيف جوبز: «أنا من أشد المؤمنين أن الفرص المتساوية تؤدي إلى نتائج متساوية، وأهم الفرص التي يجب أن يُتَساوى فيها الجميع هي كفاءة التعليم، يجب أن نتأكد أن كل طفل يحظى بتعليم جيد».
هذا هو سر «المعجزة اليابانية»، كفاءة التعليم، وبغيره لا تقدم للإنسان والمجتمعات، والمتأمل في حال معظم الدول العربية سوف يجد الإجابة دون عناء: أنظمة تعليمية متهالكة وفساد قادا إلى الفوضى والتخلف في كل مجال آخر، وإذا لم يحظ التعليم بالاهتمام الذي يستحقه فإن الصورة ستكون أكثر سوادا بكثير، مما هي عليه الآن.
بقلم : حسان يونس

حسان يونس