كتاب وأراء

حضور «صاحب السمو» نهائي المونديال الروسي يعني بداية العد التنازلي رسمياً للمونديال القطري

«مجلس قطر» .. خريطة الطريق إلى «مونديال 22»

«مجلس قطر» .. خريطة الطريق إلى «مونديال 22»

على ضـــفة نهـــر «موسكـــوفا», الذي يمر في العاصـــمة الروسية كالشريان الأبهر، ويمتد وسط قلبها النابض بالحياة والحيوية، كنبضات البطين الأيمن، وخفقات نظيره الأيسر، دشنت قطر «مجلــسهــا المونـــديــــالـــي» المبتـــــكر، على هـــامش فعاليات «مونــديال كرة القدم»، المقــام فـــي «بلد القيصر».
هناك في حديقة «غوركي»، المطلة على ذلك النهر، التي تعتبر من أكبر وأشهر المنتزهات المفتوحة في موسكو، حيث المساحات الخضراء الزاهرة، والنباتات النادرة، والأشجار المعمرة، فتح «مجلس قطر» أبوابه لاستقبال الضيوف، الراغبين في متابعة آخر المستجدات، ذات الصلة بتنظيم النسخة الأولى، من بطولة كأس العالم في الشرق الأوسط، وبالتحديد في شبه جزيرة قطر، الممتدة بكيانها السياسي المستـــقل، بكــــل شموخ، في داخل البحر.
.. وما من شك في أن ذلك المجلـــس العربي الــجـــاذب في موســــكو، ليس مجلساً قطرياً فحسب، بل هو مــــزار لكل الذين يحبون قــطر، وكل الـــزوار القادميـــــن من مختــــلف الأقطــــار، للاطــــلاع عـــــلى الاستعدادات القطرية، لتنظيم «المونديال الثاني والعشرين»، الذي سيقام عام 2022، ومتابعة كافة التحضيرات اللوجستية، التي أنجزتها «اللجنة العليا للمشاريع والإرث» في الملاعب، التي ستقام عليها مباريات البطولة العالمية، لأول مرة في المنطقة العربية.
.. وبطبيعة الحال، فإن فوز قطر بحق استضافة «مونديال العرب»، وضعها في صدارة المشهد الرياضي، لكونها أول دولة من مخرجات ثقافة «لغة الضاد»، تنال هذا الشرف العالمي، الذي كلفها موجات من الهجوم المضاد، النابع من نفوس «الحساد»، الذين تحركهم الأحقاد!
.. واستناداً لهذه الحقيقة، فإن حضور حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، المباراة النهائية لمونديال روسيا، بصفته أمير الدولة المنظمة لبطولة كــأس العـــالم المقبلة، سيشكل لحظة نادرة ليس في الذاكرة القطرية فحسب، بل العالمية أيضاً.
.. وأعني بذلك، أن الحـــــضور القطـــري الــسامــــي، يؤشــــر إلــــى انطلاق العد التنازلي الرسمي والفعلي، لمونديال قطر 2022، وهذا يعني ــ من وجهة نظري ــ إحراز «ســوبر هــاتريــــك»، في مرمى دول «الحصار الرباعي»، بمعدل هدف في شباك كل دولة، من الدول الأربع، المتآمرة ضد قطر!
.. ومع ترقبنا جميعاً لهذه اللحظة التاريخية، التي سيحتضنها ملعب «لوجنيكي», يواصل «المجلس القطري» في موسكو، تنظيم فعالياته المبتكرة، وأنشطته غير المكررة، التي تجمع الزائرين على قناعة واحدة، وهي قدرة الرياضة على تجميع البشر، دون أن تفصل بينهم حواجز اللغة، أو اللون، أو الديانة، أو الثقافات المختلفة.
.. ويعكس «مجلس قطر»، الذي افتتح فعالياته يوم السبت الماضي، حتى الخامس عشر من الشهر الجاري، الثقافة القطرية، المستندة على كرم الضيافة العربية، والشغف القطري بالرياضة، وخصوصاً كرة القدم، ذلك الشـــغف الذي يــــوقــــد في داخــــلنا شعلة الإبداع، ويمنحنا بهجة الحياة، ويعطينا مفتاح النجاح.
.. وما مــــــن شـــك فـــي أنــــك عنـــــدما تكون شغوفاً بشيء، فإنك تبـــــذل كـــل ما بوسعـــك لإنجــازه في أفضل صورة، وتحرص على تنفيذه بأرقى وسيلة.
.. وهذا ما تفعله قطر، الشــــغوفة بتنظيم النســــخة العربية الأولى مــــــــن «المونديـــــال»، لــــدرجــــة أن شـــــغفها فــــــي هذـــا المجــــــال، لم يسمح للحاقدين والحاسدين بعرقلة طموحاتها، بأي شكل من الأشكال، خاصة بعدما تسبب نيلها شـــرف الاستـــــضافة، في إطلاق العــــــــديــــد من ســـهـام الاتهــــامـــــات الباطلـــة ضــــدها، بهــــــدف سحب الملف المونديالي منها، كان أولها التحجج بحرارة الطقس، وإثارة قضايا العمال المزعومة، عدا حديثهــــم عـــن محدوديــــــة المشجعــين، وغيـــرها مـــــن الانتقادات المضللة، التي تروجها دول الحصار بين حين وآخر!
إلى جانب طرح أفكــــــار هدفهـــا التعــجيز، ولا أقــــول الإعجاز، لأنها غير صالحة للإنجاز، عبر ترويج مقترح زيادة عدد المنتخبات المشاركة، لتصبح (48) منتخباً، بدلاً من (32)، كما هو معتمد، ومعمول به حالياً.
.. وها هي قطر تمـــضي بثقــة، في إنجاز مشروعها العالمي، بفضل القدرات التنظيمية الهائلة التي تملكها، والخبرات الإدارية التي تتمتع بها، والتي ساهمت في نجاحها في تنظيم العديد من البطولات العالمية الكبرى.
.. وليس جديداً القول إنه ما كان أحد من أولئك الحاقدين، يتخيل أن تنــــــال قـــــــطــر شـــرف استضــــافــــة المونديـــال العــــالمـــي، وهــــــــــي الصــــــغيـــرة بمســــاحتهـــــا ــ كمــــا يقـــــولــــون ــ ولهـــــذا ارتكزت انتقاداتهم على هذه المسألة!
لكن صغر المساحة الجغرافية، أعطى ميزة إضافية للاستضافة القطرية، لأنه يرســــــخ مفهـــوم البطولة العــالمية متقـــاربة المـــسافـــــات، التي ستتحقــــــــق لأول مـــــرة في تاريخ بطــــولات كأس العالم، حـــيث سيتمكن المشجع من حضور مباراتين في يوم واحد.
بل يمكنه أن يتــناول فطـــوره في الدوحـــة، ويتغـــدى في الوكرة، ويتعشى في الخور، ويعود لينام في لوسيل، خلال أقل من 12 ساعة، مستفيداً من شبكة «المتـــرو»، التي سينـــطلق من خلالها إلى جميع الملاعب، عبر محطة «مترو مشيرب»، وهذه الوحدة التكاملية بين منشآت البطولة، لم تكن مسبوقة في جميع المونديالات السابقة.
.. وفي إطار هذه الميزة وغيرها، لا تنظر قطر إلى كرة القدم، باعتبارها مجرد لعبة رياضية فحسب، لكنها وسيلة حضارية وحوارية، تستند على خليط من العواطف الممزوجة بالحماس، والعلاقات الإنسانية المليئة بالإحساس، والطموح المتصاعد بين أوساط الناس.
إضافة إلى ذلك الشغف المتوهج في الشخصية القطرية، الراغبة في إحداث نقلة نوعيـــة، في تنظــيم «مونـــديـــــال 2022»، ليـــــكون مونديالاً أسطورياً، يختلف عن ما سبقه وما سيلحقه.
.. وهذا ما يلمسه زائر «مجلس قطر» في موسكو، الذي يشكل بفعــــــاليــــاته «خريـــطة طريــق»، لمــــن يرغبــــون في حضور «المونديال القطري»، لأنه يوفر لهم الفرصة عن كثب، على طبق من ذهب، لإدراك حقيقة أن قطر لم تتــــرك شيـــــئاً للصــــدفة، بعدما قدمت للـــعــالم ملفـــــاً شــــــامـــلاً متــكاملاً ممـــــيزاً، سخــــرت لـــه جميع الإمكانيات المادية واللوجستية، وجمـــيع متطــــلبات النجــاح، ومقومات الارتياح.
.. ويعتبر «المجلس القطري» في العاصمة الروسية بمثابة وجهة، بل واجهة للتعرف على شغف القطرييـن بكــرة القــــدم، والاطــــــلاع عـــــلى ثقافة قطر، وتراثها، وميراثها.
.. وإيمانها يالأهداف السامية، التي تسعى الرياضة لتحقيقها، ودورها في توحيد شعوب العالم، على اختلاف ثقافاتها.
.. ومـــــــا مـــن شـــــــك فـــي أن «مجلــــس قـــــطـــر» فــــي مـــــوســـــكــــو لا يمثل القطريين وحدهم، بل جميع العــــــرب بمخــــتلف جنـــــسياتهم، وهــــو مصـــــــدر فخــــر لـــهــــــم جمـــــيعــــــــــاً، بـــلا اســــتثـــــنــــاء، مـــهــمـــا كانت خلافاتهــم السيــــاسية مـــــع الدوحـــــة، خـــــاصة أن «المجلــــــــس القطـــــري»، يقـــدم ترويجـــــاً احــترافـــــياً، في مجــــال تعريف العالم بالثقافة العربية، والتعرف عن قرب على أجمل ما لدى «بني عارب» من تقاليد متوارثة، ترمز إلى كرم الضيافة القطرية.
.. ويكفي للدلالة الرمزية أن دلة القهوة العربية، واسمها «الرسلان» تدور مع فناجيلها على ضيوف المجلس القطري، الذين يرتشفونها، ويستمتعون بمذاقها الطيب، ورائحتها الزكية.
.. ومع توافد الزوار على «مجلس قطر»، تشعر وكأنهم يسيرون على خطى الراهب الروسي «ايغومين دانييال»، وكأنــــه حاضـــر معهم، جـالــــس عـــلــــى أحــــد الكـــراســـــي في جـــــنـــاح «كتارا»، يتصفــــــح كتــــابه الـــصادر قـــبل ألف عام تــــقريباً، الذي قدم خلاله صورة عن العرب لأول مرة.
.. وكان ذلك الأثر الأدبي نموذجاً في وصف رحلات المستشرقين، المتشوقين لاكتشاف مراكز الحضارة في العالم الإسلامي.
.. وأستطيع القول إن زيارة الروس وغيرهم، إلى «المجلس القطري» في موسكو، لا تختلف في طابعها التشويقي والاستكشافي، عن الرحلة التي قام بها «الحاج دانييال» إلى المشرق العربي، بين عامي (1106-1107)، وكتب خلالها وصفاً عن حواضر الشرق الإسلامي، وشكلت رحلته الشهيرة التعارف الأول بين الثقافتين الروسية والعربية.
.. وفي إطــــــــار الزيــــارات الافتراضيـــة إلى «مجلــس قطر»، ليـــس غريباً حضــــــور رائـــد الفضـــاء الروســــي «يــــوري جـــاجـــاريــــن»، أول إنسان طار إلى الفضاء الخارجي، وتمكن من الدوران حول الأرض عام 1961، على متن المركبة الفضائية السوفياتية (فوستوك - 1)، وتمكن من رؤية الكرة الأرضية، من خارج غلافها الجوي!
.. ونظراً لتجربته الرائدة في مجال الفضاء، من البديهي أن يحرص خلال تجواله الافتراضي في «المجلس القطري»، على حمل أحد الصقور من سلالة «الشاهين» على يده، استعداداً لإطلاقه في السماء لصيد الحبارى, لينطلق كالسهم نحو فريسته ويصطادها.
.. ولأن المرأة الروسية تنتمي إلى حضارة عريقة، لها إســــهاماتها في تاريخ البشرية، ولها دورها في إثراء العلوم الإنسانية، ليس مستغربا أن تتجول في أروقة «المجلـــــس القــــطري»، الرائــــدة السوفياتية «فالنتينا تيرشكوفا»، أول امرأة تصعد إلى الفضاء عام 1963، على متن المركبة (فوستوك- 6)، التي دارت 48 دورة حول كوكب الأرض.
.. ولأنـــــهـــــا ســـاهمت مـــــساهـــمــــة فـــعـــــالـــــة، فــــي مـــعــــرفــــة تأثير بيئة الفضاء على جسم الإنســــان، فقـــــد حـــــرصـــت خـــــلال تجوالها الافتراضي في «مجلس قطر»، على معرفة تأثير «الحنة» على أصابع المرأة!
.. وفي إطار تجربتها الافتراضية، من الطبيعي أنها استمتعت بوضع «نقوش الحنة» على كف يدها!
.. وبعيداً عـــــــن رواد الفــــضاء الســـوفيــــــات، لو توقــــفـــنا عـــــنــــد رواد الرياضـــــــة الروسيــة، لا بد أن نـــشاهــــد بــــين وجـــــــوه زوار «المجلس القطري»، الحارس الأسطوري «ليف ياشين»، الفائز بجـــائرة الكرة الذهبية عام 1963، الذي رحل عن عالمنا قبل 28 عاماً تقريباً.
.. وأستطيع القول إن هذا الحــــــارس الأســــطوري، كــــان مـــــزوداً بنظام الدفاع الصاروخي (إس 400)، قبل تصنيع منظومته في روسيا، لأنه كـــــــان قـــــادراً على صــــد أي كــــرة مصــــوبة نحــــو مرماه، بمجرد توجيه نظرة إليها!
لقد أبدع «ياشين» في الملاعب، وبرع في ابتداع طريقة فريدة من نوعها لحماية مرماه، حيث اشتهر بقدرته على صد الكرات المسددة باتجاه المرمى، عن طريق ضربهــــا بقبـــضة يده، وتغيير مسارها، بينما يظل جسمه ثابتاً في مكانه، مثل ثبات «الكرملين»!
.. ونظراً لرشاقته ومرونته، كان حريصاً على أداء «رقصة العرضة» بشكل افتــــراضي، في الـــــساحة المخصــــصة لها، داخــل «المجلس القطري»!
.. ولأن «مجــــــلس قطـــر» في مـــوســـكو، يأتـــــي أيــضاً فـــي إطــار العام الثقافي المشترك بين روسيا وقطر، الذي انطلقت فـــعالياته هذا العام لأول مرة، حيث لم يسبق لأي دولة خليجية، احتضان مثل هذه التظاهرة الثقافية، بالتعاون مع الدولة الروسية، ليس غريباً قيام شاعر روسيا الكبير «الكسندر بوشكين» (1799-1837)، بزيارة افتراضية إلى «المجلس القطري»، قادماً من الساحة القريبة التي تحمل اسمـــه، والتي يرتفع فيها تمثــــــاله المصنــــوع مـــــن البرونـــــز، تعبيراً عن ترحيبه بضيوف بلاده، القادمين من المشرق العربي، ليضفي على مجلسهم زخماً أكثر، وبعداً ثقافياً أكبر!
.. لقد تميز هذا الشاعر الروسي الكبير، الملقب «أمير الشعراء» في بلاده بالكثير من الصفات، منها عبقريته الشعرية، وشخصيته الشاعرية، وإيمانه بالعـــــــــديــــد مـــن القيــــم النابـــعة من المـــــوروث الإســــلامي، التي نفذت إلى حنايا قلبه، وتمكنت منه، وظهرت في الكثير من قصائده.
.. ولهذا ليــــس مستغربــاً أن تجـــــــده واقـــــفاً في صـــدارة جــــــناح «ســـــوق واقــف»، يلقي قصـــــائده الشهــــيرة، التي تحمـــل اســــم «قبسات من القرآن»، المكونة من 174 شطراً، والتي نظمها في خريف عام 1824 في (9) مقاطع!
.. ومــــــا مــن شـــك في أن القصــــائد التــــسع، التــــي نظـــــمهـــــا الشــــــاعر الروســـي، الأكثــــــر حـــــباً للشرق الإســـــلامــي، اســــتلهاماً من قيم القرآن الكريم، وتعاليمه، تظهر تأثره الكبير بالكتاب السماوي، الذي قرأه مترجماً باللغة الروسية، ونقل بعضاً من قيمه العظيمة، التي يزخر بها، وطرحها شعراً على أبناء قومه بلغتهم.
.. وهذا يؤكد قدرة الثقافات، على عبور آفـــاق الزمان والمــــكان، والتقريب بين الشعوب، مهما كانت دياناتهم وجنسياتهم، في إطار حوار الحضارات المتواصل بينهم، وهذا من الركائز التي تتسم بها الشخصية القطرية.
.. ولأن بوشـــــكيـــن كان مـــــــن أكـــثـــر المبــــــدعــــين الــــروس، المتأثرين بالقرآن العظيم، تأثراً حضارياً وروحياً وفكرياً، كان لا بد أن يتناول سيرة سيد الخلق، عظيـــم الأخـــــــلاق، رسولنـــا الكريــم محمد صلى الله عليه وسلم.
.. ولهذا نظم قصيدة تناولت سيرته، مؤكداً عظمة رسالته، وهذه القصيدة تتبوأ مكانة مهمة بين الأعمال الشعرية الروسية، المستوحاة من التراث الإسلامي، والسيرة النبوية العطرة.
.. ومن خلالها ألقى الشاعر الروسي الكبير الضوء، على ظروف الرسول قبل تلقي الوحي، ثم صور التغيير الذي طرأ على حياته، بعدما أوتي الرسالة السماوية، حيث انفتحت أمامه أبواب الغيب، الذي لا يدركه العاديون من البشر، مضطلعاً بأعباء «رسالة السماء»، التي انتقلت بفضل دعوته إلى قلوب الناس، الذين يشكلون نواة الأمة الإسلامية.
.. وما زال الباحثون لا يعرفون حتى الآن، الأسباب التي دفعت «بوشكين» للاهتمــــــام بالقـــرآن والرســـول، رغـــــم أنه لم يكـــن مسلماً، ورغم التباعد مع الإسلام، الذي تفرضه عقيدته وثقافته ونشأته وتربيته!
لكنه رغم كل ذلك، أشار في أعماله إلى الإسلام والمسلمين، بالكثير من الاحترام، والاهتمام والالتزام بالقيم الإنسانية النبيلة.
.. ومثلما تلمس روح الشرق الإسلامي، في العديد من أعمال «بوشكين»، تظهر الروح العربية، في أرجاء وأجواء «مجلس قطر»، الذي تم بناؤه في العاصمة الروسية، على شكل «بيت الشعر».
.. ولأن البيئة الصحراوية التي تنتمي إليها قطر، تفرض سلطتها في اختيار نمط الحياة لساكنيها، فقد اتخذ إنسان البادية القطرية، من «بيت الشعر» مسكناً يؤويه، ويقيه من تقلبات المناخ الصحراوي.
.. وعلى شكل ذلك البيــــت التقلـــــيدي، الذي يـــتم بـــــناؤه في البوادي العربية، تم بناء «المجلس القطري»، في موسكو، رمزاً لحياة «الأولين» في البراري القطرية، ليتم من خلاله تعريف الزائرين بأبرز ملامح مونديال قطر 2022.
.. ومثلما يقع في غرام موسكو كل من يزور ساحتها الحمراء، فإن زائر «المجلس القطري» يقع في حب قطر، مع أول رشفة من فنجان القهوة العربية!
.. وعلى أساس هذه المحبة، التي تفوح منها رائحة «الهيل»، استقطب ذلك المجلـــــس العربــي اهتمـــام الزائـــريـــــن، من شتى ثقافات العالم، القادمين من مختلف العوالم.
.. وما زال الزوار يتوافدون على «المجلس القطري»، مثلما تتدفق مياه نهر «موسكوفا»، الــــذي بنيـــت عاصمـــــة الروس على ضفتـــــيه، وعلى سطح مياهه تنعكس صورة «مجلس قطر»، المطل على النهر، لتشــــكل منظراً فريداً غير مسبوق في العاصمة الروسية.
.. واستلهاما من ذلك المشهد، لا أجد ما أختم به مقالي سوى أن أكتب من وحي أعمال «بوشكين» السطور التالية:
هناك في موسكو، حيث النهــــر يجــــاور الحــــدائق الغــــناء، وحـــيث القمر يلمع في ظلمة السماء.
هناك حيث ينبعث من بين «أشجار غوركي» السناء، وحيث أبراج «الكرملـــين» تعانق الســـــماء، وحيــــث يلتقي المشجـــعــــون فـــــي الساحة الحمراء.
هناك في «مجلس قطر»، حيث الإرادة القطرية صلبة، مثل صلابة الصخــــور الصــــــمـــــاء، وحــــيث طمــــوح القطــــريين، أقــــوى مــــن ريـــــاح دول الحصار الهوجاء.
هنــــــاك في ذلك «المجلــــــس»، تســطــــع من بعــيد أضـــــواء «مونديال الصحراء».

بقلم: أحمد علي

أحمد علي