كتاب وأراء

طقّة شواء

وقف العجوز ريتشارد أمام قسم الخضار والفواكه في البقالة السوبرماركت، اختار حبة طماطم، وخيارة، وكيسا صغيرا من الفجل، وشوية ورقيات لزوم السلطة، وموزتين وتفاحتين، ثم انتقل إلى الملحمة، تناول علبةً مغلفةً تحتوي على قطعتيْ ستيك بقرى للشواء، وأخيراً، عرّج على المخبز، وأضاف لسلّته رغيفا كامل القمح، مقطعاً شرحات، وتوجّه للكاشيرة، التي كنت أدفع لها حساب مشترياتي، حياني:
-يوم مشمسٌ، وويك إند سعيد، بعد موجة الحر التي داهمتنا هنا في الشرق الكندي مصحوبةً بارتفاعٍ في نسب الرطوبة..
- الحمد لله يا ريتشارد، عدّت بسلامٍ، ربك لطف.
- لكنها كانت كارثة، أما سمعت الأخبار، فقد أزهقت أرواحَ ثلاثةٍ وثلاثين شخصاً في بلداتٍ بمقاطعة كيبيك، هذا شيءٌ لم نألفه. كانت الكاشيرة الشابة الممتلئة ترخي أذنيْها للعجوز ريتشارد فيما هو يرتّب أشياءه أمامها، التي فيما يبدو أنها بقصد وجبة شواءِ له ولزوجته «أليس» التي قامت في الصباح الباكر بقصِّ العشب في حديقتهما الصغيرة المواجهة لخلفية منزلي.
مهما كانت الظروف، فلا ريتشارد، ولا أي مواطنٍ كنديٍّ آخر، يمكن أن يبتاع أكثر من حاجته وحاجة بيته ليومٍ أو اثنيْن، إلا إذا حذّرت السلطات المعنية من عاصفةٍ ثلجيةٍ أو أخرى مدارية، أو ما شابه، وطلبت من المواطنين تخزين احتياجاتهم لفترة العاصفة وتوابعها التي لا تعدو في الأغلب يومين اثنين. ودعوة أيٍّ كان على وجبة غداءِ لا تستلزم إرهاق ست البيت، ممكن أن يتمّ ذلك في حديقةٍ عامةٍ، على سانديتشات هامبورغر أو بيتزا، يفعل ذلك أبسط مواطن حتى رئيس الوزراء سيّان.
هذه ثقافةٌ تعكس نمط الحياة العملية السعيدة التي يعيشها معظم الكنديين، وهي بالتأكيد عكس ثقافتنا، التي لا نكتفي فيها بشراء ما يلزم وحسب، أو بالاحتفال البسيط ذي المردود المعنوي في ولائمنا، بل نرهق رفيقات العمر وجيوبنا. إنها ثقافة الاستهلاك والتباهي والفشخرة، حتى من قبَل من لا يملكون.
الحب هو:
- أن ترعى محبة أسرتك، وأن تصاحب أبناءك، وأن تتابع تحصيلهم، وأن تكون ودوداً مع جيرانك، وتبتسم لزملائك.
بقلم : حسن شكري فلفل

حسن شكري فلفل