كتاب وأراء

ضــوء وصــورة وفـرشـاة

إن الصورة الملتقطة بالكاميرا سواء لمشهد أوحدث أو شخص أو مكان لها أثر خاص في نفس وعقل الناظر، حيث أنه في الصورة الضوئية ثمة ما هو حقيقي من أركان الحياة حتى وإن كان منظر طبيعي ملتقطة صورته بالكاميرا الفوتوغرافية تظهر بها روح الحياة الكونية وتفاعلها وانسجامها،لذلك نشعر تجاه هذه الصورة عند مشاهدتها والتأمل بها بدرجة كبيرة من الصدق والواقعية، أما إذا تفكرنا قليلاً في جانب الفنون الإبداعية مثل الرسم أو النحت أو الفن التشكيلي سنجد فيها تطبيقا وتجسيدا لما يدور ويحدث في خيال الفنان نفسه والذي أحياناً لا يكون له أي صلة بالواقع الحقيقي النابض بالحياة، ورغم التنوع الغريب المعاني في إبداعات الفنون التشكيلية إلا أنها لن تحمل وقع وتأثير الصورة الفوتوغرافية التي تولد فينا الرعشة والدهشة والتعجب لمشهد الواقعية القوي في مزج وخلط أحداثه وشخصياته وتكويناته لذلك فإن في الصورة الضوئية معنى حيا لمشهد حقيقي يلامس الوجدان ويؤثر ويغير وهذا هو المعنى الصادق للصورة الفوتوغرافية التي رصدت مشاهد على مر العصور والتاريخ لتوثقها للمتأملين بها وتكون حكاية أحداث تُقرأ بكل عيون المشاهدين لها دون اللجوء إلى الترجمة اللغوية المعقدة، فالصورة الفوتوغرافية هي لقطة تعبر أكثر بكثير من الكلمات واللغات والحروف والأرقام تترجمها وتحس بمصداقيتها عيون الرائي لها والمتأمل بتفاصيلها فقط، ولكننا لا نقدر أن نتجاهل جماليات الخيال في مجال الفنون التطبيقية المتنوعة السالفة الذكر من نحت ورسم وتشكيل، وإذا دققنا النظر قليلاً في العنصر المشترك بين تفاصيل الصورة الفوتوغرافية وأبعاد ألوان عمل تشكيلي سنجد أنه الضوء بواقعيته الملتقطة أو المرسومة ليكون هو عنصر التركيز والإظهار والإنارة في أجزاء الصورة الفوتوغرافية أو العمل التشكيلي المرسوم أو المنحوت، وأخيراً وليس آخراً: إذا كان الرسم أو النحت أو الفن التشكيلي هي فنون محركة للخيال كي ينطلق ويبدع، فإن للصورة القدرة على نقلنا إلى الشخص أو الحدث أو المشهد أو الزمن أو استحضار كل ذلك إلينا مكاناً وزماناً وإحساساً واقعياً.

بقلم:ريم العبيدلي
فنانة تشكيلية قطرية

ريم العبيدلي