كتاب وأراء

لحـظـة تاريخية للأمة العـربية

أمس بدأت مرحلة جديدة في مسيرة وتاريخ قطر، بل في مسيرة وتاريخ الأمة العربية كلها، فرحة كبيرة وهدية عظيمة تقدمها دولة قطر لأمتها العربية، سعادة غامرة غابت عن هذا الوطن العربي الكبير منذ سنوات، لم يعرف خلالها غير الحروب والنزاعات، والدموع والدماء.
فبحضور وسائل الإعلام العالمية وفي حفل ختامي مهيب لمونديال روسيا، شهد كوكب الأرض، أمس، دولة قطر في شخص أميرها «تميم المجد» يتسلم من فخامة الرئيس الروسي بوتين وبحضور السيد جياني إنفانتينو استضافة كأس العالم التي ستحتضنها بلدنا خلال الفترة من 21 نوفمبر حتى 18 ديسمبر من عام 2022.
شاهد العالم أمس ورأى رأي العين، أن قطر استطاعت أن تحقق ما عجزت عنه دول طالما تغنت بـ «تاريخها» وفاخرت بـ «أمجادها»، لتقول لهذه الدول: «إن العبرة ليست بالأقوال وإنما بالأفعال والإنجازات على أرض الواقع»، والرياضة بالنسبة لدولة قطر وللدول المتقدمة ليست مجرد هواية فحسب، وإنما تاريخ وأمجاد وعلم وفكر وسياسة واقتصاد وصناعة وحضارة وثقافة وترفيه وسياحة، لذلك أصبحت الشعوب شغوفة ومحبة للرياضة التي تحمي شبابها.
نحن هنا في قطر متأكدون أن كل الشعوب العربية بلا استثناء شعرت أمس بالسعادة وبالزهو عندما تسلم حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، حفظه الله ورعاه، استضافة كأس العالم المقبلة في قطر، وإن كنا نعرف أنه توجد أنظمة عربية للأسف قد أكل الحسد قلوبها في هذه اللحظة التي تسلم فيها أميرنا الاستضافة، وأنفقت الملايين من أموال شعوبها حتى لا تكون هذه اللحظة وهذا المشهد الذي تابعه العالم أجمع أمس، ونقول لهم مهلاً فالقادم أعظم، سترون جوانب جديدة من بلدنا من خلال ما سيذاع عنها في وسائل الإعلام المحلية والعالمية ومن خلال استعداداتها الرسمية بدءاً من الآن ولمدة أربع سنوات، وستعلمون أنكم قد ضيعتم أموال شعوبكم عبثاً في الإنفاق على محاولات تشويه صورة قطر في الخارج، لن أطيل الحديث عن هؤلاء ولكني أقول لهم: فيكم ما يكفيكم.
من الآن فصاعداً ولمدة أربع سنوات سوف تتنافس منتخبات العالم لتحظى بشرف الوصول إلى قطر في 2022، نعم سيكون أمل كل الدول- بما فيها الدول إياها- الوصول إلى قطر، وسوف تنتج وسائل إعلام العالم برامج من قبيل «الطريق إلى قطر.. قطر أملنا.. قطر هدفنا» وهلم جراً، سيكون الوصول إلى قطر معياراً للحداثة والتطور والتقدم، ونحن في قطر لا نهنئ أنفسنا فحسب، وإنما نهنئ كل الشعوب العربية، فنحن واثقون كل الثقة أن الشعوب العربية محبة لقطر وتفرح لفرحها، وهذه الشعوب العربية كلها سمعت ورأت «تميم المجد»، حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى في حفل تسلم الاستضافة، أمس،: بطولة 2022 لكل العرب، فباسم كل العرب نرحب بكل العالم في كأس2022.. وأضاف: ثقتنا كبيرة في الشباب العربي وبالأصدقاء الذين نستعين بهم في تنظيم كأس العالم 2022» كما سمعوا ورأوا عام 2010 صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني متعه الله بالصحة والعافية فور إعلان فوز قطر باستضافة كأس العالم يقول: «إنه يوم من أيام العرب لأن هذا الإنجاز هو للدول العربية.. مبروك لكل العرب»، فلم يقل سموه إنه يوم من أيام قطر أو إن هذا الإنجاز هو لدولة قطر، أو مبروك لدولة قطر وحسب، بل شمل كل الدول العربية، لأن سياسة قطر هي التمكين للعروبة لتتبوأ مكانتها اللائقة بتاريخها ومساهماتها في الحضارة الإنسانية، وهذا ما ذكرته في مقال سابق وسنظل نذكره في مقالات قادمة، لأنها عبارة أمير أحب أمته وعمل من أجلها وسياسة وطن يعتز بعروبته ويرفع من شأنها.
نقول للمنتخبات العربية أهلاً بكم في قطر، اجتهدوا واصعدوا إلى قطر، سوف نفتح لكم قلوبنا وعقولنا، سوف نشجعكم، استلهموا من قطر الثقة في النفس، ليس ببعيد أن تحققوا إنجازات.
الحديث يطول والمجال لا يتسع، ففي الختام أجد من الواجب تقديم الشكر والعرفان إلى اللجنة القطرية المنظمة لكأس العالم 2022 ونقول من أعماق قلب كل قطري وعربي: «بيَّض الله وجوهكم» والشكر موصول إلى إعلامنا القطري المرئي، الذي نقل لنا تفاصيل حفل تسلم سمو الأمير شارة المونديال، صحيح أن كل وسائل الإعلام العالمية نقلت الحفل على الهواء متزامناً مع حدوثه.
حقاً يا قطر سطَّر لكِ التاريخ..
شرَّع لكِ أبوابه..
طرَّز لكِ أثوابه..

بقلم : آمنة العبيدلي

آمنة العبيدلي