كتاب وأراء

هل نحن معنيون بهذا اليوم ؟

في 21 حزيران / يونيو حل يوم الأب وقبله حل يوم اللاجئين، وانشغلنا بهذين اليومين عن «اليوم العالمي للموسيقى» الذي تحتفل فيه حوالي مائة دولة بـ «عيد الموسيقى». وقد ابتكر فكرة هذا اليوم الموسيقي الأميركي جويل كوهين عام 1976حين كان يعمل لحساب «راديو فرنسا»، وفي فرنسا وبعد الانتخابات الرئاسيّة عام 1981 كرّس وزير الثقافة جاك لانغ هذا العيد.
للموسيقى أنواع منها الصاخبة والهادئة والحزينة والفرحة، وهي ضرورة حتمية، ولغة الشعوروالعالم وغذاء الروح. والموسيقى ليست مجرد أنغام، بل هي وسيلة (تواصل) لالتقاء الذهن والروح عند الشخص الواحد، وهي أيضاً وسيلة فاعلة في عمليات التفاهم، وفي إدخال البهجة إلى النفوس وتجميل العالم من حولنا. كما تسهم الموسيقى في التبادل الثقافي الحضاري وتوثيق الصلات وتقوية عرى الصداقة وتسهيل التعاون والتقارب بين الناس في البلد الواحد، وبين مختلف الشعوب. ولعل من الممكن تكوين صورة أو فكرة عن أي بلد، بوقوفنا على نوع ومستوى موسيقاه.
عرفت شعوب الشرق الموسيقى قبل آلاف السنين، كما في حضارات الفراعنة وبلاد ما بين النهرين وسورية، يذكر التاريخ أن الموسيقى كانت في حياة المجتمع المصري القديم تلقى اهتماماً كبيراً منذ الأسرة الفرعونية الأولى عام 3400 ق.م، واكتشفت في سورية والعراق أول قيثارة وأول نوتة موسيقية في التاريخ، ولكن ما يذكره تاريخ العرب منذ القرن الأول قبل الإسلام هو الغناء، وهو يحتاج إلى ثلاثة عناصر: الكلمات والموسيقى والصوت، حتى أن المغنين الأوائل كانوا يوقعون بقضيب على الأرض ثم بمزهر، قبل الناي والعود الذي انتشر في العصر العباسي.
ولكن! ماذا قدمنا للموسيقى في عصرنا الحديث؟ وهل لدينا موسيقى؟ كان لدينا «بعض» الموسيقى حين اهتم الملحنون العرب بتأليف مقطوعات موسيقية، ولكن هذا لم يستمر. هل نعلم أطفالنا الموسيقى تعليماً علمياً حديثاً يجعلهم يتذوقونها ويفرقون بين أنواعها؟ هل تهتم وسائل الإعلام بهذا الجانب؟ حتى في الغناء، ماذا بقي من الغناء العربي الجاد والرصين والمصنوع بعناية ودقة وحرفية؟ هل لما يسود الآن أي علاقة بالغناء الصحيح والموسيقى؟ نحن بحاجة إلى إعادة النظر في سياساتنا الموسيقية وما يرتبط بها، وتدريس الموسيقى في المدارس بطريقة علمية، وأن يتعلم الأطفال العزف والإيقاع كما في بلدان العالم المتقدمة، حيث يجب على كل طفل أن يدرس الموسيقى (كمادة أساسية) تسع سنوات مع إتقان العزف على آلة واحدة على الأقل، فيتزود بالمعارف الموسيقية اللازمة، وبعد ذلك يكون حراً في المتابعة، أم نترك الأمر لشركات الإنتاج والدعاية وتجار الإعلام ونفرح بما يقدمه الذين صاروا نجوماً، وهييييييه.

بقلم : نزار عابدين

نزار عابدين