كتاب وأراء

في التقليد الأعمى

في خضم هذه الدَّربكة التي نلمسها في الشارع العربي،بسبب التخبّط الحضاري، وليس التلاقح الحضاري، نجد بعض الإفرازات المستهجَنة، وبخاصّةٍ من قِبَل متوسِّطي الأعمار من الجنسيْن، سواءٌ بسواءٍ.
من هذه الإفرازات ما طفحت به وسائل التواصل الاجتماعي عما تُسمى برقصة «كيكي»، والتي لا تخلو أية صفحةٍ من صفحات هذا البثّ الفضائي من الإشارة إليها،ونقل صور لشبان،وشابات عابثين، يتركون أبواب سياراتهم مفتوحة،ويروحون يؤدّون هذه الرقصة الغريبة.كمن يؤدي طقساً من طقوس العباردة والعياذ بالله! حتى إنه تم استشارة مفتي أحد أقطارنا العربية في هذه الآفة التي ضربت المجتمع،وبخاصة فئة الشباب فيه،وكأن مشكلات المجتمع قد تم حلها،ولم يبق أمام المربين والموجهين والمصلحين سوى القول في هذه المسألة.
ومن هذه الإفرازات أيضاً التشنيعات التي يلجأ إليها الشبان في أشكالهم،كعمل شرطةٍ مائلةٍ في الحاجب الأيمن، وعدم التناسق والذوق في الملبس، كما فعل شابان تجاوزا الثلاثين من العمر، بدا كلاهما في مظهرٍ عجيبٍ غريبٍ، السروال أحمر أو أخضر، ومُسَحْوِل، والقميص فوشيا محزّق، وألوانه غريبةٌ صارخةٌ، والشعر لاصقٌ على الجمجمة، والحاجبان كأنهما حاجبا راقضةٍ شرقيةٍ متقاعدة، حاجة صعبة فعلاً، أعان الله والديهما على هذه المناظر!
لا نستطيع أن نضع أيدينا على العلّة فيما نرى، لأن هذا الصنف من بعض خلق الله يجادل بأن لباسه شأنٌ خاصٌّ به، لكننا نقول: إن لكل مجتمعٍ أعرافه وقِيَمه التي تواضع عليها أبناؤه جيلاً إثْر جيلٍ، وإن هناك عُرفاً غير مكتوبٍ على هذا الموروث من التواضع، جعل في التمسّك بالأعراف والقيم ما يشبه الإلتزام، والخروج عن هذا الإلتزام خروجٌ عن المألوف الذي يسمى في اللغة:العُهر، ولا يصح أن نرى ونلمس في مجتمعاتنا مثل هذا العُهر الذي جهر به راقصو وراقصات «كيكي»،أو صُنّاع الفن السابع في تجسيد شخصيات مريضة، مأفونة، أرادوا بها أن تكون قدوةً لأبنائنا،والأجيال القادمة،
حسرنا من قيمنا الموروثة كثيراً، ويتعين علينا أن نحسن التمسّك، والتَّحصُّن ببقية هذه القيم والأعراف التي تشكّل ما يمكن أن نسمِّيَه: «الإلتزام بمفردات الإنتماء».
من أغاني الصبا:
أُنشري البسمةَ في هذا الفضاءِ
وأحيلي الوصلَ معقودَ الرَّجاءِ
يـــحــفــظُ اللـــهُ صـــبــاكِ يــانعـــاً
مشـرقَ الطلعــةِ، ريّانَ العطـاءِ
بقلم : حسن شكري فلفل

حسن شكري فلفل