كتاب وأراء

قلبك علبة كبريت

في معركة الحرية خسرْنا الحَبَّ، وفي معركة الوجود خسرْنا الحُبَّ، وبينهما نَأَتْ بنا سُفُنُ الحُلم عن شاطئ الحقيقة، صَدِّقْ يا صديقي أنها الحقيقة التي لا يُؤمن بها سِوى فَنَّان بإحساسه..
إحساسُكَ يا زارعَ الشوقِ في بساتين الورد النَّدِية يَصمد كلما هَبَّتْ ريحُ الأيام الصعبة، العناقُ المؤجل يُعادِله حُلم يَرقص على حبل الانتظار، والقُبلة الميتة لا مكان لها في قاموس فلسفة العاطفة..
عاطفتُكَ مِزاجية، مزاجية هي مثل حوار الموج الذي كلما اشتعلَ جديةً انكَسَرَتْ فيه الكلمات الحالفة أَلاَّ تَدُلَّ على معنى، وأنتَ، أنتَ الشقي الهارب من قَيْد المعنى لا تَقُلْ لي إنك تَتَأَبَّطُ ذراعَ المعنى وتُعانِقه كما يُعانِق الفاشلُ حبيبةً مِن بنات أفكاره النازلة بدون مناسبة..
أَمُناسِبٌ أنْ أُطْلِعَكَ في كل مرة على محتويات حقيبة الذاكرة التي أَقْسَمَتْ أن تَتَبَرَّأَ مِن كل قانون لا يُنْصِفُهُ الإحساسُ ولا يُصادِقُ عليه القلبُ الأَمَّارُ بِتَحَدِّي غريزة الحياة تحت قُبَّة الانتصار لِخُطَى الشوق الفارّ من قبضة العين الثالثة تِلْكَ المدافِعة عن موسم فَراش الحُبّ القاتل؟!
قاتِلُكَ الأَوَّل هروبُكَ مِن نَفْسِكَ الغائبة كَنَصّ، أما الهامش، فلا مجال لِيَكْفيكَ أنتَ القائل إنَّ فيكَ مِن مَواطن العجز ما لا يُبَشِّرُ به عَرَّاف خانَتْهُ قراءتُه وما خانَهُ الفنجان الذي يُزَيِّنُه له الشيطان فَيَملأَه بجسور الوهم التي تُقِلُّكَ إلى غَدٍ سَقَطَ مِنْ جَيْب معطف الأيام..
الأيامُ الحُلوة تَنْقَضي بسرعة البرق، أما الصَّعْبُ منها، فَجَرِّبْ أن تَبني به أهراماً إن كان في وُسعك البناءُ، واجْتَهِدْ قَدْرَ الإمكان حتى لا تَقْتُلَ فيك الإنسانَ، ذاك الإنسان الذي يَسْكُنُكَ ويُنَظِّمُ حركةَ المرور في شوارع مدينة القلب..
قلبُكَ علبةُ كبريت في وسعها أن تُشْعِلَ غاباتِ روحِكَ وتَحْكُمَ عليها بالإبادة، وفي المقابل، في وسع علبة الكبريت أنْ تُرَتِّبَ حياتَك العاطفية لِيُضِيءَ كُلُّ عودِ ثقابٍ ما يُعادِلُ المسافةَ بينَ عَمُودَيْ نُورٍ، مِن مساحة مدينة القلب التي تَرفض إقامةَ العَبيد، ولا تَعترف بِمَنْ يَحكم امبراطوريةَ الرُّوحِ بِقَبضةٍ من حديد، حديد لا تَلِينُ له نظرةٌ..
نَظرة.. أَلْقِ على فصول كتاب حياتِكَ نظرةً أخيرة قبل أن تُسَلِّمَه لمولاك، واعْقِد العزمَ على مراجعة ما بين السطور قبل أن تَلْفظكَ كالصرخة الحُبْلى بالندم ضَمَّةُ القبور.. مُدَّ جسراً إليك، واقْنَعْ بما أُوتِيتَ، وأَنْقِذْ ما يُمكن إنقاذه.
نافِذَةُ الرُّوح
- «قُلْ له يا مَطَرَه: كم مرة سَأُفَصِّلُ مٍن ثوب انتظاري له مخدَّةً تُبَلِّلُها غيمةُ الحُبّ الراكضة!».
- «هِهْ! مَنْ يُصَدِّق أنني غَدَوْتُ أَزْهَدُ في حَلْبِ بقرة الوعود بعد أن كَذَّبَ الزمنُ نُبوءتَها؟!».
«لِلمَرَّة الـ (؟!) سَأَلْعَنُ الحظَّ الذي صَيَّرَنِي مَلِكةً خَلْفَ قُضبان زمن لا يَعترف بعَرْشِي».
- «حين يَكْبُو حصانُ الثورة لا ثَروة تُعيد سيقانَه إلى سيرتها الأولى».
- «بَيْنَ قلبَيْن تَمْتَدُّ معزوفةُ حُبٍّ صامتة تُصَفِّقُ لها الشِّفاهُ الهاربةُ مِن موعد مع قُبلة».
- «حُلْمٌ يُحَرِّكُ رمالَكَ في اتجاهي ما كُنْتُ لِأَكْفُرَ به لَوْلاَ خَوفي مِنْ أنْ أُصَدِّقَه».
- «أَعِيدِينِي إلى ظلالِكِ يا أشجارَهُ، فما عاد لي حضنٌ يُدَلِّلُنِي الدفءُ فيه عَدَاكِ، ولا عاد لي بحرٌ بِسعةِ عينَيْهِ يُلَقِّنُنِي فَنَّ العَوْم كما خَبَرَهُ في مُحيطاتِ الشَّوْقِ».

بقلم : د. سعاد درير

سعاد درير