كتاب وأراء

الموقف الأميركي ــ الإيراني

منذ نهاية سبعينيات القرن الماضي، أفرزت الولايات المتحدة الأميركية دولاً ذات سيادة في العالم، واعتبرتها ما أطلقت عليه «دول محور الشر».. ومنها كورية الشمالية، وإيران.
وأخيراً وبعد تبادل التهديدات بين الجانبين، أجرى الرئيس الأميركي «دونالد ترمب» لقاء قمة، ورئيس كورية الشمالية في سنغافورة، رأى فيه المراقبون إشارة إلى رغبة البيت الأبيض في التوصل إلى وفاق أو «انفراج» في العلاقة بين بيونغ يانغ وواشنطن، أسوة بما أسفر عنه ميثاق هلسنكي الشهير فيما وصف بالانفراج في العلاقة بين الشرق والغرب.
ولا تزال النتائج الحقيقية لقمة سنغافورة بين زعيمي الولايات المتحدة وكوريا الشمالية غير معلنةٍ بوضوح، إذ إن الغرض منها- كما تحدثت التقارير- هو وقف التجارب النووية لكوريا الشمالية، ولكننا، وفي ضوء ما تقرأه في الأخبار لم نتأكد تماماً من التزام قيادة بيونغ يانغ بهذا المطلب الأميركي.. ما يعني أن كوريا الشمالية، ومن موقع الاعتماد على قوتها الذاتية، لم تغيّر من موقفها في الاستمرار بإجراء تجاوبها النووية في منطقة تخلت عنها الولايات المتحدة طوعاً بعد الحرب الفيتنامية، وحرب أكتوبر العام 1973 في الشرق الأوسط، مفضلةً على ذلك الانتقال إلى منطقة القرن الإفريقي، والمياه الدافئة في آسيا الوسطى، حيث منابع النفط، وحيث الثقل الاستراتيجي العالمي.
من هنا يجيء دور إيران في الحراك الأميركي الذي تصاعد بعد مجيء ترامب للسلطة في واشنطن، حيث لمّح إلى رغبة إدارته في إلغاء اتفاق الخمسة زائد واحد مع إيران حول ملفها النووي، ثم تنفيذه لهذا الوعد، وأخيراً إعلانه عن الرغبة في إجراء حوارٍ مع القيادة الإيرانية حول الموضوع ذاته.
ويلزمنا بدايةً أن نشير إلى أسباب قلق الولايات المتحدة من النشاط النووي الإيراني، من جهة، ومن إيران بعامة من جهة أخرى.
فهذا البلد الآسيوي وبحسب موقعه الجيوبوليتيكي، وموقفه المعلن إزاء قضايا الشرق الأوسط والقضية الفلسطينية بخاصة، يشكل قلقاً للكيان الصهيوني ربيب الولايات المتحدة، وحليفها الرئيسي في منطقة تقف على فوهة بركان قابل للانفجار، وقد أعلن هذا الكيان رفضه اتفاق الخمسة زائد واحد، واستمر في حملته الممنهجة ضد إيران، وما يصفه بقدرتها النووية، في حين يمتلك ترسانة من السلاح النووي، ويرفض الانصياع لقرارات الأمم المتحدة بجعل المنطقة خالية من السلاح النووي، أو التفتيش على مخزونه منه.
ونخشى أن نقول إن الموقف الأميركي تجاه إيران ما هو إلا انعكاس للسياسة الصهيونية تجاه هذا البلد، وما قيل ويقال عن الشد والجذب بين واشنطن وطهران ليس إلا ضمن سياسة: «العض على الأصابع» ونعتقد أن الموقف الإيراني ليس بأقل قوة من الموقف الكوري الشمالي تجاه واشنطن.

بقلم : حسن شكري فلفل

حسن شكري فلفل