كتاب وأراء

الفقر والحرب وما يخلفانه

من أبرز ظواهر هذا الزمن ظاهرة «المهاجرين» الذين يخترقون حدود دول، وربما يركبون بحاراً ويقطعون منها مسافات حتى الغرق وتهشم قواربهم الهزيلة في مياهها، في إصرار على الهجرة من بيئة ضنت عليهم وطردتهم، إلى مجتمعات اخرى يأملون أن تحقق لهم ما لم تحققه أوطانهم.
الفقر والحرب عاملان رئيسيان في حدوث هذه الظاهرة، فسيولة الأحوال في ليبيا دفعت بآلاف المهاجرين الأفارقة إلى مغامرة الهجرة إلى القارة البيضاء وهو ما يؤرق دول الساحل الأوروبي الشمالي للمتوسط .
كما أن الحرب في سوريا والعراق دفعت بمئات الآلاف من المهاجرين إلى البحث عن ملاذ آمن في أوروبا بعيدا عن دراما الحديد والنار التي تحصد أرواح العشرات كل يوم.
وفي خضم ذلك انفجرت أيضا قضية الروهينجا الذين طردتهم ماينمار بعد أن تعرضوا لضغوط غير إنسانية اضطرتهم إلى مغادرة مكان إقامتهم، بحجة واهية وغير واقعية وهي أن الروهينجا من أصول بنغالية، وليسوا من مواطني ماينمار، وهو ما عرض هذا الشعب لمحن كبيرة.
وحديثا أصدرت الهند قائمة إحصاء سكاني ستجرد بمقتضاه نحو أربعة ملايين نسمة في ولاية آسام الهندية من جنسياتهم وطالبتهم بإثبات أنهم جاؤوا إلى الولاية قبل 24 مارس 1971، التاريخ الذي أسست فيه دولة بنغلاديش، أي أن العالم على أعتاب قضية اخرى، ربما ستكون شبيهة بقضية روهينجا مانيمار، ولكن بدون وقوع حوادث العنف، فالديموغرافيا الهندية لا يعوزها المزيد من السكان، حيث قفز تعداد السكان في هذا البلد إلى مليار وما يزيد على 350 مليون نسمة.
كل ذلك وغيره يدفع إلى وصف العقدين الأخيرين بأنهما عقدا الهجرة غير الشرعية، وهي ظاهرة قد لا تنتهي بسلام، بل ربما تؤسس لحروب وصراعات هوية لا حدود لدمارها.

بقلم : حبشي رشدي

حبشي رشدي