كتاب وأراء

أنا أرقص .. إذن أنا موجود

لكل شعب من الشعوب رقصاته التقليدية، مثل «الدبكة» المنتشرة في بلاد الشام والعراق باختلافات طفيفة، ولست خبيراً لأذكر الرقصات في البلدان العربية الأخرى، أما «العرضة» الخليجية فهي رقصة القوة، وتؤدى بالسيوف، إنها استعراض لقوة القبيلة، وحتى اسمها الآخر «الرزيف» مشتق من الفعل «رزف» (بثلاث فتحات) ومعناه في المعجم أسرع.
وتذكرون رقصة «زوربا» في الفيلم العظيم المأخوذ عن رواية بالاسم نفسه للروائي اليوناني نيكوس كازنتزاكيس، كان زوربا يحب الحياة بكل أشكالها، لا يذكر الحزن، بل يذكر الفرح دائماً، وفي لحظات حزنه الشديد، أو سعادته الشديدة، يرقص رقصته المشهورة، يقفز إلى الأعلى، ويستغل كل ما هو حوله من بشر أو من أدوات وجمادات. والرقص جزء مهم من «فولكلور» أي شعب كالغناء والملابس والشعر الشعبي، حتى المطبخ وطريقة صنع البيوت، وثمة رقص عالمي هو القمة في الأداء الفني مثل «الباليه».
لكنني أستغرب هذه الهجمة الراقصة تليفزيونياً: كيف ترقص؟ الرقص مع النجوم، مدرسة الرقص، ما هذا؟ ألا يشغلنا شيء إلا الرقص؟ يجب أن تتعلم كل فتاة الرقص منذ طفولتها، وتنظر الأم إلى ابنتها بفخر وهي تهز خصرها في تقليد لرقص المجون والخلاعة، ولا يجوز أن يقام عرس في مصر دون أن تكون فيه راقصة، وقد قرأت في الثمانينيات أن الراقصات المسجلات في مصر حوالي 4500 راقصة، وفوجئت بإحدى الصحف تقول إن عدد الراقصات الأجنبيات في مصر بلغ الآن نحو 14 ألف راقصة، يا للهول!! وماذا عن عدد الراقصات من بنات البلد؟
وآخر ما تفتقت عنه عبقريات الحريصين على تخلفنا وانحطاطنا وانشغالنا بتوافه الأمور ما سمي «رقصة كيكي» ووصلتني رسائل كثيرة تصور الذين يمارسون هذه الرقصة. أولاً هي ليست رقصة ولا تتبع أي قواعد، سوى أن يخرج «الكائن» من السيارة، ويثبت السرعة، ويتمايل قليلاً. رجال ونساء من مختلف الجنسيات والأعمار، يا للهول مرة أخرى!! ألم تجدوا ما يشغلكم سوى تقليد هذا المجون الخطر التافه؟ ما الفن وما الغاية وما المتعة؟ هل حللتم مشاكلكم كلها ولم يعد يشغلكم إلا هذا؟ سيكون خراباً.
بقلم:نزار عابدين

نزار عابدين