كتاب وأراء

هروب أوروبي إلى سحر الشرق

ليس بيل جيتس الشريك المؤسس والرئيس السابق لشركة مايكروسوفت العالمي والموصوف بأنه: «أغنى أغنياء العالم».. ليس هو الشهير الوحيد المتزوج من صينية، وهو ما جعله يتعلم لغة زوجته ويجيد التعبير بها، بل ان زلة لسان عابرة وقع فيها وزير خارجية بريطانيا الحالي الذي استلم هذه الحقيبة قبل اسابيع قلائل أوضحت ان زوجته صينية ففي مستهل محادثاته مع زميله الصيني مؤخرا في بكين، قال وزير الخارجية البريطاني جيرمي هانت: «زوجتي يابانية»، ثم استدرك مصححا: «زوجتي صينية.. هذا خطأ فادح» مما أثار ضحكات في غرفة الاجتماع.
وتابع هانت قائلا: «زوجتي صينية وأطفالي نصف صينيين لذا فلدينا جد وجدة صينيان يعيشان في شيآن وروابط عائلية قوية في الصين».
ملكة بريطانيا اليزابيث وافقت، بلا تعقيدات، على تعيينه في هذا المنصب رغم زوجته الصينية، على العكس تماما من الضوابط التي تضعها دول عدة في العالم، والتي تمنع المتزوجين من أجنبيات من تولي مناصب وزارية سيادية أو عليا.
قد يكون غير مألوف للبعض أن يترك هانت شقراوات بريطانيا واوروبا، ويقع في هوى امرأة من عمق حضارات الشرق، الذي صار صعود دوله الاقتصادي، بل وحتى العسكري، مقلقا للغرب، حتى إن خبراء يقولون ان مركز الثقل الحضاري في العالم ينتقل تدريجيا إلى القارة الصفراء، التي توصف بأنها رحم العالم، لنموها الديموغرافي المذهل، ولكن الحب الأسطوري لا ترويه فقط الروايات الرومانسية المجنحة التي تحكي لنا وقائع تكون خارقة للعادة والمألوف، ولكن ها هو بيل جيتس وجيرمي هانت، وغيرهما كثيرون، يؤكدون لنا أن الحب يمكن أن ينتصر في حالات، ويتجاوز عراقيل ومستحيلات، ويربط بين قلوب بين بلادها مسافات شاسعة.
ويبدو من خلال تعدد حالات الزواج من شرقيات آسيويات ان الحضارة الاوروبية بألقها الجاذب حاليا صارت تحن إلى الحياة الزوجية التقليدية البسيطة، التي لا تروق للبعض من دعاة العصرنة أحيانا، والتي لاتزال باقية في مجتمعات الشرق، وان الزوج الاوروبي صار يحن إلى الزوجة التي تجيد الطهي، والتي تربي الاطفال الابناء بعناية، والتي لا تتنمر باسم المساواة والحداثة، ومن ثم فإن ميل اوروبيين للزواج من صينيات مثلا لا يتعلق فقط بسحر جمال الشرقيات، الذي يمكن القول انه نادر أو قليل وليس واسع الانتشار، ولكن هذا الميل الاوروبي وراءه ايضا ثقافة الزوجة الشرقية فيما يتعلق بتقديرها واحترامها لزوجها الرجل.
ومن المعروف أن اوروبا البيضاء صارت تعاني حاليا من فقر انجابي، ومن عزوف واسع لشبابها عن الزواج، وإلى درجة ان الاوروبيين صاروا حاليا يستنجدون بمهاجرين لتغطية انخفاض نمو ديموغرافية مجتمعاتها
ولهذا فربما لتجنب الوقوع في براثن التبتل يهرب اوروبيون إلى الزوجة الشرقية في ردة إلى ثقافة الزواج كما كانت، وكما لاتزال باقية في مجتمعات آسيا، عل ذلك يعيد الاوروبيات إلى صوابهن، فيتخلين عن الانماط الحياتية المتعصرنة، ويدركن انه لا بديل عن الأسرة السعيدة.

بقلم : حبشي رشدي

حبشي رشدي