كتاب وأراء

محاولة اغتيال مادورو .. وتراجع الهيمنة الأميركية (2-2)

وهي لجأت، اثر انفجار الأزمة المالية والاقتصادية عام 2008، إلى الانقضاض على مكتسبات الطبقة العاملة التي تحققت على مر العقود الماضية.
ثانيا: لقد جاء توقيت محاولة الاغتيال بعد أن وصلت الوسائل الأميركية للإطاحة بنظام الرئيس مادورو، عبر الوكلاء المحليين، إلى طريق مسدود. فقد استخدمت واشنطن كل أساليب الحرب الناعمة لتأليب الشعب ضد النظام البوليفاري، إن كان عبر التحريض على النظام وبث الشاعات من خلال وسائل الاعلام الممولة أميركيا، أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي التي تدار من قبل متخصصين، أو إثارة أعمال الشغب والتخريب في الشارع بواسطة مجموعات مدربة على القيام بمثل هذه الأعمال، في محاولة لتكرار مشاهد الثورات الملونة والبرتقالية التي حصلت في دول أوروبا الشرقية وأوكرانيا وغيرها من الدول التي جرى الإطاحة بأنظمتها التي لا تدين بالولاء للسياسات الأميركية الغربية. وبعد أن عجزت كل هذه الوسائل في إسقاط النظام البوليفاري أقدمت الاستخبارات الأميركية، عبر أدواتها المحلية، على محاولة اغتيال مادورو لإزاحته من المشهد وخلق المناخات المواتية لتنفيذ انقلاب يطيح بنظام الحكم بالبلاد ويمكن تحالف القوى اليمينية ورجال الأعمال المرتبطين بالولايات المتحدة من السيطرة على السلطة وإقصاء قيادات وكوادر الحزب الاشتراكي الحاكم والزج بهم في السجون، وتنفيذ أحكام الإعدام بحقهم، على غرار ما حصل في تشيلي في سبعينيات القرن الماضي عندما جرى تنفيذ انقلاب عسكري بقيادة اغستو بينوشيه ضد نظام الرئيس سلفادور اليندي الاشتراكي. كما تأتي محاولة الاغتيال في توقيت تحاول فيه إدارة الرئيس دونالد ترامب ترميم هيمنتها المتداعية في أميركا اللاتينية والعالم، والتأكيد بأنها لا تزال قادرة على إسقاط الأنظمة التي تتحدى هيمنتها وإرهاب كل من يفكر بالتمرد على سياساتها. ثالثا: إن حصول محاولة الاغتيال وفشلها أدى ويؤدي إلى جملة من النتائج الهامة أبرزها:
1 - إن مثل هذه السياسة الأميركية للإطاحة بالأنظمة الوطنية، عبر الاغتيالات وحياكة المؤامرات وإثارة أعمال الشغب والتحريض ضدها، تكشف وتفضح الطبيعة الحقيقية لسياسات الإمبريالية الأميركية المعادية للشعوب وأنظمتها الوطنية المستقلة، وحقها في تقرير مصيرها وفي اختيار نموذجها المستقل في بناء بلدانها لتحقيق تقدمها وازدهارها وتطور مجتمعاتها، بعيدا عن التبعية للولايات المتحدة.
2 - تأكيد جديد بأن الولايات المتحدة تمارس سياسة الخداع والتضليل لبلوغ أهدافها الاستعمارية من خلال طرح الشعارات البراقة التي تروج لها والمتمثلة بالدعوة إلى احترام الديمقراطية والشفافية وحرية الشعوب في تقرير ما تريد من سياسات عبر صناديق الاقتراع، فهي عندما تلجأ إلى اغتيال الرؤساء المنتخبين ديمقراطيا من قبل شعوبهم إنما تميط اللثام عن طبيعة السياسات الأميركية المعادية للديمقراطية وسعيها إلى إسقاط الأنظمة الديمقراطية التي لا تؤيد السياسة الأميركية وترفض التبعية لأميركا.
3 - انكشاف حقيقة السياسة الأميركية يؤدي إلى تعزيز شعبية الأنظمة الوطنية وزيادة عداء الشعب الفنزويلي وشعوب أميركا اللاتينية للسياسات الإمبريالية الأميركية، ما يزيد من العوائق والمصائب أمام سعي واشنطن إلى استعادة هيمنتها المتراجعة، بل ويؤدي أيضا إلى تكريس تراجع هذه الهيمنة، وتقوية الاتجاه التحرري في ما كان يسمى يوما الحديقة الخلفية للولايات المتحدة، واستطرادا تأكيد سقوط نظام الهيمنة الأميركي الأحادي على العالم وتعزيز موقف الدول الداعية إلى إقامة نظام دولي جديد يقوم على التعددية واحترام القوانين الدولية وسيادة واستقلال الدول وحق الشعوب في تقرير مصيرها بعيدا عن أي تدخلات خارجية.

بقلم : حسين عطوي

حسين عطوي