كتاب وأراء

العشر الأوائل من ذي الحجة


العظيم سبحانه وتعالى لا يقسم إلا بعظيم، ومما أقسم الله تعالى به في قرآنه الكريم العشر الأوائل من ذي الحجة، وها نحن قد دخلناها، نعم قد دخلناها دون وجود حجاج قطريين بين حجاج العالم بسبب التعقيدات والحصار الذي فرضته المملكة العربية السعودية على شعب قطر.
ولكن من فضل الله تعالى أن تعددت أنواع العبادات وأبواب الخير، وقطر ستظل قوة للخير والسلام، كما عهدها العالم وبارك لها أيادي الخير الممتدة للجميع بفضل الله، ولتكن العشر الأوائل من ذي الحجة فرصة لكل واحد لأن يعيد حساباته في حياته كلها، ويرفع من رصيده عند الله تعالى بالكثير من القيم النبيلة والأخلاق الرفيعة، فإخلاص الموظف في عمله عبادة، وأقصد بإخلاص الموظف في عمله أن يؤديه على أكمل وجه، وأن يستقبل مراجعيه بوجه حسن طلق، متبسما في وجوههم، ومؤديا لهم مصالحهم بحيث يعود الواحد منهم وقد قضيت مصلحته، فإدخال السرور إلى قلوب الناس بالأمر العظيم عند الله.
لا يستهين أحدنا بإماطة الأذى عن الطريق، والمعنى الواسع لهذا المصطلح النبوي الشريف يدخل في إطاره الالتزام بقواعد المرور، فالسرعة الزائدة عن الحد المقرر تعتبر أذى، والتجاوز في الأماكن التي لا يسمح فيها بالتجاوز أذى، والتضييق على مستخدمي الطريق أذى، وكذلك إلقاء المخلفات من نوافذ السيارات وغير ذلك من السلوكيات التي تشوه المنظر العام، فالتخلص من كل هذه السلوكيات والالتزام بالقوانين واللوائح التي فرضتها الدولة لصالح المجتمع يدخل في إطار إماطة الأذى عن الطريق كما يدخل في باب الحسنات.
وفي هذه الأيام والليالي المباركة لا نترك أي عمل خير نستطيع القيام به إلا ونقوم به، ومن ذلك الإصلاح بين الناس، فلا يصح للإنسان السوي أن يجلس متابعا ومشاهدا وربما فرحا مستبشرا وضاحكا من الصراعات بين بعض من أفراد مجتمعه أو المحيطين به كأنه شيطان.
وفضلا عما سبق هناك الكثير من وجوه الخير التي علينا أن نطرقها في كل وقت وحين، ولكن نكون أكثر حرصا عليها هذه الأيام المباركة مثل بر الوالدين، وصلة الأرحام والأقارب، وإفشاء السلام وإطعام الطعام، وحفظ اللسان والإحسان إلى الجيران، وإكرام الضيف، والإنفاق في سبيل الله، والنفقة على الزوجة والأبناء، وكفالة الأيتام، وزيارة المرضى، وقضاء حوائج المحتاجين.
هذه الخصال الحميدة مطلوبة في كل وقت وحين، والحمد لله هي أكثر ما تكون موجودة في مجتمعنا، لكن علينا أن نزيد منها في هذه الأيام والليالي المباركة، وليهنأ أشقاؤنا في السعودية بحصارنا ووضع العراقيل أمامنا كي لا نستطيع أداء فريضة الحج والله المستعان.
بقلم : آمنة العبيدلي

آمنة العبيدلي