كتاب وأراء

تكويعة «قسد»

هل من المُمكن أن تتواصل الاتصالات الحثيثة الجارية الآن بين مجموعات «قسد» ودمشق، أم أنَّ الأمر لايعدو كونه حالة اضطرارية تكتيكية لجأ إليها الطرفان..؟
لقد زار وفد من مجلس سوريا الديمقراطية، الجناح السياسي لقوات سوريا الديمقراطية المدعومة من واشنطن، دمشق مؤخراً على رأسِ وفدٍ قادته إلهام أحمد، الرئيسة التنفيذية للمجلس، بهدف بحث مستقبل مناطق الإدارة الذاتية، وفق ما أفادت به مصادر المجلس إياه.
زيارة العمل التي قام بها وفد «قسد» لدمشق، يعتبرها البعض من المراقبين بمثابة حالة اضطرارية، بينما اعتبرها آخرون «تكويعة جديدة» لمجموعات «قسد»، قوات سوريا الديمقراطية، وهي «تكويعة» جاءت نتيجة عدة عوامل:
أولها، أنَّ قوات «قسد» ومجلسها السياسي، تُريد في المرحلة الراهنة إعادة بناء تحالفاتها بعد فتور الدعم والإسناد الأميركي لها، ورغبتها في الاستعداد للمرحلة التالية التي قد تَشهَد صداماتٍ مع القوات التركية الموجودة في عدة مناطق من الشمال السوري، وتحديداً في أرياف ادلب وريف حلب الشمالي. وثانيها، اهتزاز ثقتها بالداعم الأميركي الرئيسي لها، والقوات الأميركية المُتواجِدة في قواعد داخِل الأراضي التي يُسيطِرون عليها خاصَّةً بعد أن تخلَّى هؤلاء عن الفَصائِل المُسلَّحة المُعارضة في جنوب سورية، وكذلك تفضيل واشنطن لعلاقاتها مع أنقرة على علاقاتها مع «قسد» وعموم الحالة الكردية في سوريا وحتى في العراق وتركيا.
وثالثها، أنَّ مجموعات «قسد» باتت تعاني عملياً من شحٍ في مصادر التمويل، ولم تعد تكفيها أموال الضرائب التي تُجبيها الإدارة الذاتية التي شكّلتها في المناطق التي تُسيطر عليها في محافظة الحسكة وبعض أجزاء محافظتي الرقة ودير الزور.
ورابعها، أنَّ التقديرات الميدانية، تُشير إلى أنَّ المعركة الكبرى والحاسمة في مسارات الوضع السوري مقرراً لها على الأرجح أن تجرى في تلك المناطق التي ليست بالبعيدة عن وجود قوات «قسد» في حال انسداد أفق الحل السياسي الذي تسعى إليه تركيا وروسيا معاً لتجنيب تلك المناطق أي عملٍ عسكري واسع على غرار ما جرى في مناطق كثيرة في سوريا.
وخامسها، أن مجموعات «قسد» ومجلسها السياسي، لم تَعُد تستطيع تقديم الخدمات للناس، في المُدن والبلدات التي يسيطِر عليها، مِثل التعليم والصِّحَّة والماء والكَهرباء، بالرغم من أنَّ معظم لقاءات الوفد بدمشق كانت ذات طابع امني كما اشارت عدة مصادر موثوقة. إذاً، لقد تشكّلت قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في أكتوبر 2015، في مناطق محافظات الحسكة والرقة وجزء من دير الزور وهي الذراع العسكرية للإدارة الذاتية المُعلنة شمال شرقي سوريا، وعمادها «وحدات حماية الشعب» (الكردية). وجاءت زيارة وفد «قسد» لدمشق، بعد وقتٍ بدأت تطفو فيه على السطح مؤشرات عدة تَدُل، حسب متابعين، على تقارب ملحوظ بين دمشق و«قوات سوريا الديمقراطية».
بقلم : علي بدوان

علي بدوان