+ A
A -
ما أشبه الليلة بالبارحة، والقوة العثمانية تعود بروح أردوغان ليعيد مجد أجداده العثمانيين الذين أجبروا جورج واشنطن رئيس أميركا الأول وموحدها أن يوقع اتفاقية مع العثمانيين للإفراج عن المعتقلين الأميركان في الجزائر، ودفع الجزية مقابل حماية السفن الأميركية التي تعبر البحر المتوسط عبر قناة السويس، ووفقا للوثائق المنشورة فقد كانت الأساطيل الليبية والتونسية والجزائرية تقوم بحماية السفن التجارية التي تعمل في البحر المتوسط مقابل رسوم تدفع لها من قبل الدول الأوروبية لحماية سفنها من القراصنة الذين كانوا يجوبون البحر المتوسط. فقد كانت بريطانيا تدفع سنويا 600 جنية للخزانة الجزائرية، وتقدم الدانمارك مهمات حربية وآلات قيمتها 4 آلاف ريال شنكو كل عام مصحوبة بالهدايا النفيسة.
أما هولندا فكانت تدفع 600 جنيه، ومملكة صقلية 4 آلاف ريال، ومملكة سردينيا 6 آلاف جنيه، والولايات المتحدة الأميركية تقدم آلات ومهمات حربية قيمتها 4 آلاف ريال و10 آلاف ريال أخرى نقدا مصحوبة بهدايا قيمة، وتبعث فرنسا بهدايا ثمينة عند تغيير قناصلها، وتقدم البرتغال هدايا من أحسن الأصناف، وتورد السويد والنرويج كل سنة آلات وذخائر بحرية بمبالغ كبيرة، وتدفع مدينتا هانوفر وبرن بألمانيا 600 جنيه إنجليزي، وتقدم أسبانيا أنفس الهدايا سنويا.
في أواخر القرن الثامن عشر الميلادي بدأت السفن الأميركية بعد أن استقلت أميركا عن إنجلترا سنة 1776 ترفع أعلامها لأول مرة سنة 1783م، وتجوب البحار والمحيطات. وقد تعرض البحارة الجزائريون لسفن الولايات المتحدة، فاستولوا على إحدى سفنها في مياه قادش، وذلك في يوليو 1785 م، ثم ما لبثوا أن استولوا على إحدى عشرة سفينة أخرى تخص الولايات المتحدة الأميركية وساقوها إلى السواحل الجزائرية.
ولما كانت الولايات المتحدة عاجزة عن استرداد سفنها بالقوة العسكرية، وكانت تحتاج إلى سنوات طويلة لبناء أسطول بحري يستطيع أن يواجه الأسطول العثماني اضطرت إلى الصلح وتوقيع معاهدة مع الجزائر في 5 سبتمبر 1795 م، وقد تضمنت هذه المعاهدة 22 مادة مكتوبة باللغة التركية، وهذه الوثيقة هي المعاهدة الوحيدة التي كتبت بلغة غير الإنجليزية ووقَّعت عليها الولايات المتحدة الأميركية خلال تاريخها الذي يتجاوز قرنين من الزمان، وفي الوقت نفسه هي المعاهدة الوحيدة التي تعهدت فيها الولايات المتحدة بدفع ضريبة سنوية لدولة أجنبية، وبمقتضاها استردت الولايات المتحدة أسراها، وضمنت عدم تعرض البحارة الجزائريين لسفنها.
ووقَّع جورج واشنطن أول رئيس للولايات المتحدة الأميركية معاهدة صلح مع بكلر حسن والي الجزائر في أواخر القرن الثامن عشر الميلادي، بمقتضاها تدفع إلى الجزائر على الفور 642 ألف دولار ذهبي، و1200 ليرة عثمانية، وذلك مقابل أن تطلق الجزائر سراح الأسرى الأميركيين الموجودين لديها، وألا تتعرض لأي سفينة أميركية تبحر في البحر المتوسط أو في المحيط الأطلسي.
هذا ما صنعه أجداد أردوغان.. عدم الرضوح للقوة لأن أميركا لا تعترف بالضعفاء الذين يرضخون للتهديد..
ومن وثائق العثمانيين ما يجعل التركي يفخر أنه من بني عثمان وأن زعيمه أردوغان.. ولكن على العرب أن يعتبروا من التاريخ ولا يخونوا من يقول لا إله إلا الله..

بقلم : سمير البرغوثي
copy short url   نسخ
17/08/2018
1813