كتاب وأراء

عرقلة الحج وصلة الرحم

دار الزمان دورته وجاء موسم الحج ويعقبه عيد الأضحى ولا تزال قيم التصالح غائبة عن دول الحصار، خاصة المملكة العربية السعودية التي من المفترض أن تيسر على من استطاع حج بيت الله الحرام، لينزل ضيفاً على الرحمن في هذه الأيام الخالدة من تاريخ الأمة الإسلامية، هذه القيم الجميلة حث الله تعالى عليها في القرآن الكريم، وأوصى بها الرسول صلى الله عليه وسلم في خطبته بحجة الوداع على جبل عرفات، وبما أن غدا وقفة عرفات كان حري بالمملكة أن تستحضر القيم العظيمة في خطبة الوداع بدلا من وضع عراقيل وتعقيدات لحجاج قطر من دون حجاج بقية الدول.
يعرف كل مسؤول في دول الحصار أنه لا يوجد مواطن خليجي إلا وله أب أو أم، أخ أو أخت، عم أو عمة، خال أو خالة، قريب أو قريبة من أي درجة كانت في بقية دول مجلس التعاون لدول الخليج العربي، ويعرفون كما يعرف وعاظهم ومفتوهم أن الله سبحانه وتعالى أوصى بصلة الرحم في كل أيام السنة وفي الأعياد على وجه الخصوص، وتعني صلة الرحم الإحسان بالقول والفعل بين الأقارب الذين تربطهم مع بعضهم البعض رحم، ويكون ذلك من خلال زيارتهم، والسؤال عن أحوالهم وتفقدهم، ومساعدة من يحتاج المساعدة منهم، والسعي في تيسير أمورهم وقضاء مصالحهم وإتمامها دون تأخير أو تسويف أو التعلل بأية حجج، فعن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه أنه قال: «أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلَم ألا تأخذني في الله لومة لائم، وأوصاني بصلة الرحم وإن أدبرت» وتأملوا قول الرسول: «وإن أدبرت».
لو أن أهل الحل والعقد في دول الحصار الجائر ينزلون عند أوامر الدين الحنيف ما توانوا في تخفيف المعاناة والآلام عن الشعب الخليجي، واستثنوا أيام العيد من إجراءات الحصار لإدخال الفرحة إلى قلوب المواطنين ورسم البسمة على شفاههم، ولكن للأسف كل ما يهمهم ويشغل بالهم هو تطبيق إجراءاتهم- التعسفية المبنية على باطل وجريمة هم من ارتكبها وأعني جريمة القرصنة- ولو على حساب مشاعر شعوبهم.
دول الحصار تجاهلت اتجاهات الرأي العام، الذي ملَّ من طول مدة هذه الأزمة، بفعل البطانة السيئة التي تخدع المسؤولين هناك وتصور لهم غير الحقيقة، ولكن على كل حال فإن هذا التجاهل لن يكون بلا ثمن، فقد اكتسبوا كراهية الناس عندهم، واستنكار العالم له.
في المقابل فإن دولة قطر لم تغلق أبوابها وقلوبها لأبناء دول مجلس التعاون منذ بدء الأزمة ولن تفعل، فالمجال مفتوح لهم لزيارة ذويهم، عملا بما أوصى به الدين الحنيف وتطبيقاً لاتفاقيات ولوائح دول المجلس، وانسجاماً مع القوانين والشرائع الدولية، وكان من المفروض أن تتعامل دول الحصار مع أبناء الشعب القطري بالمثل حتى يتمكن من يريدون منهم زيارة ذويهم هناك.
فليشهد شعب الخليج إذن على هذا التعسف وهذا التعنت من قبل دول الحصار في حقه، لأن التاريخ سوف يسجل ولن يرحم، وستأخذ هذه الأزمة مكانها في الصفحات السوداء وما أكثرها، لأن قوانين المنظمات الدولية توصي بتقارب الثقافات والحضارات بينما دول الحصار الشقيقة تشتت أفراد الأسرة الواحدة، تحاكم من يزور أمه أو أخته أو ابنته في سابقة لم نعهدها حتى في زمن الجاهلية، نقتصر في الحديث عن إجراءات هذه الدول التي قطعت بها صلة الرحم، وعطلت لحجاج قطر والمقيمين على أرضها الركن الخامس من أركان الإسلام، لا نقول إلا صبرا فالله المستعان على ما يصفون.
بقلم : آمنة العبيدلي

آمنة العبيدلي