كتاب وأراء

البريكست الثاني

من يقرأ تصريحات وزير الداخلية الإيطالي ماتيو سالفيني تتزايد شكوكه إلى حد اليقين بأن البريكست البريطاني لن يكون البريكست الأخير لإعلان الطلاق عن الاتحاد الأوروبي، وأنه في إيطاليا على وجه التحديد من يتابع المسارات التي تذهب إليها مفاوضات الانفصال البريطاني عن الاتحاد الأوروبي تمهيدا لإعلانه خروجه أيضا في مرحلة قد لا تكون بعيدة، فالرجل يقول بملء فمه: «إن أعجب أوروبا أو لم يعجبها، فإن اهتمامنا سيكون موجها نحو الإيطاليين، العمل، المعاشات وحياة الإيطاليين»، فعلى الرغم من أن تصريحاته ليست نسخة كربونية من المغرد الأول بعيدا عن سرب الاتحاد الأوروبي، إلا أنها تحوي نفس المعنى والمضمون، وذات التوجهات، وهو ما قد يعني أن إيطاليا قد تكون «البريكست الثاني» القادم في الطريق
سالفيني سبق له أن نصح رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي باتخاذ موقف أكثر تشددا في المفاوضات مع بروكسل حول بريكست حتى لا يتم الإيقاع بها، قائلا: آمل أن تنتهي المفاوضات بشكل جيد حتى تكون المملكة المتحدة نموذجا للذين يخرجون من الاتحاد الأوروبي.
كل ذلك يجعلنا نتوقع أن الاتحاد الأوروبي سوف يصاب تدريجيا بضمور إلى حد التفكك النهائي ليصبح تاريخا، وهو ما كان لا يتوقعه أحد، خاصة أن هذا التكتل الجيوسياسي ليس طاعنا في السن، إذ لايزال بعد تكتلا شابا، إلا أن أعراض هذا التفكك بدأت تظهر على أفواه مسؤولين لا يتحدثون من خلف الأكمة، بل يصدر عنهم تصريحات لا ينقصها الجرأة، بل وأصبح من الواضح أن كل بلد على حدة صار مهموما إلى حد كبير بالعناية باقتصاداته في عالم يشهد حربا اقتصادية وتجارية شرسة، مما يجعل الانضواء في تحالفات موضة اقتصادية قديمة لا بد لها من بدائل في هذا العالم المتغير.
بقلم : حبشي رشدي

حبشي رشدي