كتاب وأراء

حرب الرسوم والضرائب بين بكين وواشنطن

الصراع بين واشنطن وبكين يأتي في سياقات تفاقم النزاع التجاري بين القوى الاقتصادية العالمية الكبرى يوماً بعد يوم، وذلك منذ اتباع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، سياسته الحمائية تجاه خصوم واشنطن كالصين الشعبية، وحلفائها كمجموعة الاتحاد الأوروبي.
فقد بدأت السلطات الأميركية بداية شهر يوليو الماضي 2018 بتطبيق قرار زيادة الرسوم الجمركية إلى نسبة خمسة وعشرين بالمائة على دخول أكثر من ثمانمائة صنف من المنتجات الصينية إلى أسواق الولايات المتحدة، مع إعلان بتكثيف العقوبات تدريجيّاً، وبالمقابل أعلنت الصين الشعبية عن فرض رسوم على منتجات بنفس القيمة، ردّا على القرار الأميركي، مع التركيز على الصادرات الغذائية الأميركية، واتهمت حكومة الصين الحكومة الأميركية بالتّسَلّط وبإطلاق أكبر حرب تجارية في التاريخ يمكنها أن تُحْدِثَ اضطراباً في الأسواق العالمية.
الرئيس ترامب يُحاول إحياء ما دعا إليه من قبله الرئيس الأميركي الأسبق ريتشارد نيكسون سنوات الحرب الباردة، التي ترافقت معها صراعاتٍ اقتصاديةٍ، ومضارباتٍ في سوق المال، فالرئيس الأسبق نيكسون قال في حينها «يجب أن نلعب اللعبة كما صنعناها، ويجب أن يلعبوها كما وضعناها». وهو يقصد التأثير الحاسم في اقتصادات العالم، ولعبة الدولار التي برزت بعد الحرب العالمية الثانية بشكلٍ فاقع.
الحرب التجارية بدأت عملياً بين الولايات المتحدة الأميركية والصين الشعبية قبل غيرها من الدول، بينما مازالت تمور تلك الحرب في بداياتها بين واشنطن وعددٍ من دول الغرب الأوروبي وعلى رأسها فرنسا، التي اتهم وزير المال فيها برونو لومير، واشنطن بمحاولة «الفصل بين فرنسا وألمانيا» في مسألة التجارة الدولية، وزرع الشقاق بين دول الاتحاد. وفي آخر تهديد للأوروبيين، وهم أحد أكبر الشركاء التجاريين لواشنطن، قال ترامب، إنّه سيفرض رسوماً جمركية بنسبة عشرين بالمائة على السيارات المستوردة من الاتحاد الأوروبي، الأمر الذي دفع المستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل، إلى الوقوف في طليعة الجهود الرامية لمكافحة سياسة الرئيس دونالد ترامب، خصوصاً أنّ برلين هي الأولى أوروبياً في تصنيع السيارات وتصديرها.
ومن الواضح أن بكين تدافع عن حرية التجارة الدولية التي تعتمدها، وعن خفض الرسوم الجمركية، وتحاول دوماً التملص من كل مساعي التقييد التي تريد واشنطن فرضها عليها، بالتعاون مع منظمة التجارة العالمية «الأونكتاد». فالانفتاح كان ومازال مُحرّكاً رئيسياً لبرنامج الصين الشعبية الاقتصادي، وحتى الإصلاحي.
ونُشير في هذا المقام، إلى تأثّر بعض الاقتصادات الآسيوية نتيجة الصراعات التجارية بين واشنطن وبكين، نظراً إلى علاقات التوريد المتشابكة بينها وبين بكين. والضحايا المحتملون هم ماليزيا وسنغافورة وكوريا الجنوبية وتايوان،
بقلم : علي بدوان

علي بدوان