كتاب وأراء

حكاية الأميرة ماكو والشاطر كومورو

يكاد لا يوجد مجتمع عربي لا يشكو من ارتفاع بغيض في معدلات الطلاق والذي يوصف بأنه سرطان اجتماعي لم يتم للآن التوصل إلى علاج فعال ومتاح وأكيد ودائم له، ويعزى ذلك إلى فوضى الزواج غير المدروس لمدى تكافؤ الطرفين، فنحن نفرح لانعقاد الزواج، ولكننا سرعان ما نحزن لوقوع الطلاق، والغريب في الأمر أننا صرنا لا نجهل أسباب الطلاق، فجميعنا يعرف كل هذه الأسباب، وهناك دراسات انهمكت طوال سنوات في تجريد واستجلاء الأسباب، إلا أن معرفة الأسباب لا يعني بالضرورة إمكانية العلاج.. فالطلاق، وللأسف الشديد، هو الظاهرة الاجتماعية التي يعرف معظم أسبابها، ولكنها مع ذلك عصية على العلاج، إلا أنه في هذا الزمن المادي بامتياز يمكن القول إن تداعيات الضغوط المادية من أبرز أسباب الطلاق.
في اليابان يتحدثون الآن عن قصة الأميرة «ماكو» التي دقت مراسيها إلى ميناء شاب كان زميل دراستها، بعد أن أحبته، ورأت فيه شريك الحياة الجميل الذي يمكن الاعتماد عليه، والذي تهواه وتحوم من حوله مشاعرها، إلا أن ديون أم العريس التي استدانتها للإنفاق على تعليم ابنها تسببت في إلغاء زفاف الأميرة اليابانية.
فعلى ذمة ما نقلته وسائل إعلام يابانية فإن الأمير أكيهيتو والأميرة كيكو، والدي الأميرة ماكو، أكبر أحفاد الإمبراطور أكيهيتو، أكدا أن حفل الزفاف لن يتم ما لم تتمكن والدة عريسها كاي كومورو من تسديد القرض الذي أنفقته على تعليم ابنها، وهنا لم تسارع الأميرة ماكو إلى إنصاف الشاطر حسن الذي كانت قد اختارته ليكون شريك حياتها، ولم تغدق على هذا الشاطر «كاي كومورو» جزءا من مالها الخاص لتسديد ديون والدته، بل وافقت على تأجيل الزفاف إلى العام 2020، وربما إلى ما بعد ذلك، إذ يبدو أن الشاطر كومورو كان داخلا إلى هذا الزواج على طمع، ولكن العائلة الامبراطورية بأخلاقها وضوابطها وضعت الأمور في نصابها الصحيح.
الحال في مجتمعاتنا العربية مختلف تماما، فالمعرس عندنا يكاد أن ينكسر ظهره من كثرة الالتزامات والإنفاق السابق على الزواج، وينفق معظم مدخراته، إن لم يكن جميعها، ثم يستدر عطف أسرته لتخفف عنه وتساعده بما يمكنها أن تنفقه من أجل زواجه، وتكون النتيجة أنه يدخل عش الزوجية وهو خالي الجيب، وصفر اليدين، أي مفلس، فأي سعادة تلك التي يمكن أن تنبت وتورق في كنف الفلس، ولهذا أصدر والدا الأميرة ماكو حكمهما: لا زواج إلا بعد تسديد الديون، ومن ثم على الشاطر كومورو أن يسرع التصرف، وأن يعمل بجد واجتهاد من أجل تسديد ديون والدته التي أنفقتها مشكورة على تعليمه، فلم يكن حكم والدي الأميرة ماكو تجبرا أو تسلطا، بل على العكس تماما، أنه حكم سيصنع من الشاطر كومورو رجلا يعتمد على نفسه، لا أن يتعلم، ثم يتزوج بأموال والدته المسكينة، فيتمتع هو، وتعيش والدته المسكينة تسدد ديونا.
بقلم : حبشي رشدي

حبشي رشدي