كتاب وأراء

قلب التجربة النابض

ونَحْنُ على بُعْدِ مَشاهِد مِن واقع حال أزمة الليرة التركية نَنْتَبِه بإعجاب إلى قَفْزَة الريال القطري لمحاولة إنقاذ الْمَوْقِف تَفَادِيا للمزيد مِن الانعكاسات السلبية للأداء السياسي لِمَنْ يُفْتَرَض أن يَتَخَلَّقُوا بأخلاق الجيران الْمُقَرَّبين قبل أن تَجْمَعَهُم أعراف ويَؤُمَّهُم دِين..
عِوَض أن تَرْتَفِعَ الأَكُفّ بالصلاة، نُصْرَةً لِعَلَم العقيدة، وما جاوَرَها مِن قَوْمات وقُنُوت، نَرى مَنْ يُصَفِّق لسقوط سَقف الاقتصاد وخراب البيوت، وكأن منهم المعصومين، مع أنَّ رَحى الحرب الباردة، على الدين، تَطحن دون استثناء مَن يتصورون أنهم أقوياء، في غياب خدمة المصلحة العليا لِأُمَّة صَيَّرَت الحصانَ يرَكض بعيدا عن خَطّ اتجاه العَربة، في ظِلّ غياب التَّبَصُّر، وانعدام سداد الرؤية تحت مُسَمَّى التَّحَضُّر..
عَجَباً لِمُؤَسَّسات تُقَدِّمُ نَفْسَها على أنها تُمَثِّلُ مَهْدَ العقيدة والدِّين، لكنَّكَ لا تَدري بأيِّ مَنْطِق هي تَسْتَهِين، وتَركَع، بِهَدْر الملايين، طلبا للحماية وشِراء الأمن، ترَكع لغير الذات الإلهية في زمن التصفية وتَبْيِيت النِّية..
في أيام اشتعال الأزمة القطرية تَعَلَّمْنا درسَ تَضامُن أبناء الشعب وتَوَحُّدِهم تحت مِظَلَّة الأمير القائد الذي لا تَسقط له كلمة بِمَلامح مُبْتَسِمَة تَمدُّ بساطَ الحُبّ تِلْوَ الآخَر إلى الرَّعِية التي يَضُمُّ أفرادُها القلبَ إلى القلب كدعامة وركيزة وحَجَر أساس لِبِناء وَعْيِ الناس..
واليوم، في عِزّ الأزمة التركية، يُعَلِّمُنا الأتراك، في مقدمتِهم أردوغان، كيف يُخلِص أبناءُ الشعب، بِحُبٍّ وتَفَانٍ، لحفظ ماءِ وجهِ الليرة بعيدا عن مُخَطَّطَات الكَيْد والشَّيْطَنَة للإيقاع بِشَعْبٍ يَرفض الانصياع..
قطر وتركيا تجربتان رائدتان في مجال تَلْقِين دَرْسِ البِناء مِن الداخل والتقويم مِن الداخل، والنجاح مِن الداخل، للسيطرة على كُلّ مَدٍّ أجنبي يَهدف إلى النيل مِن كرامة العربي..
ما اعْتَبَرَتْه جارة عربية تحريضا في مستوى الخَطَر القادم مِن الغَرْب هو شيء لا يَرْقَى إلى مستوى الخطر الذي يَتَهَدَّدُها داخليا مِن جراء الْمُضايَقات العَلَنِية وتَبِعات الاعتقالات والخُطُوَات التَّعَسُّفِية التي تَقطعها في علاقتها مع نِسبة مِن عِلِّية القوم ورِجال الْمَواقِف والأفكار..
النَّجاح يَبدأ مِن الداخل، وبالْمِثل نَجِد التمردَ والسقوط مِن هنالك يَبْدَآن.. لذلك أول دَرس يَتعلَّمُه الإنسان هو الحرص على إرضاء مَن يُشَكِّلُون قوةً داخلية، ومِن ثمة إعلاء أصواتهم الراضية، لا الساعية إلى الكسر والتخريب، في ظل سياسات القمع والتعذيب، تلك التي لا يُمْكِنُها إلا أنْ تُقَوِّيَ أَلْسِنَةَ الشَّغَب الرافضة لِإِطْفاء الغَضَب.. والحمد لله على نِعمة الأمان.
نافِذَةُ الرُّوح:
«أَمَا آنَ لَكِ يا شمسَه أن تُسْقِطي كلمةَ الليل لِيَتَسَلَّلَ الدفءُ إلى خلايا القلب التَّوَّاق إلى رُؤيةِ وجهه في مِرآة الحُبّ؟!».
« قَسَماً لأحرِقَنَّهُ ، تَقول الشمسُ وهي تَتَوَعَّدُ الليلَ بمجزرة تَسيلُ فيها دماءُ القمر الحالِف ألاَّ يَرْكَعَ لأُنْثَى تُضاهيها ضَوْءاً».
«النجوم الخائنة كَمْ مَرة يَتَهَدَّدُها ضوءُ الروح بإحراقها نجمةً نجمةً نكايةً في تَمَنُّع القمر!».
«أنا وأنتَ يا ظِلَّه تَواعَدْنا على أنْ نَحلبَ الغيمةَ التي أَقْسَمَتْ أنْ تُمْطِرَ، وما أَمْطَرَتْ.. أَلاَ مِنْ زَخَّة؟!».
«في جزيرة الوُعود، أَكْذِبُ على نفسي وأُمَنِّي نفسي بموسم تَرقص لي فيه سُفُنُ الحَظّ».
«كَمْ يَليقُ بي أنْ يَتَزَحْلَقَ القَمَرُ على ظهر نُدْفَةِ الثلج جَرْياً إِلَيَّ».
«قُلْ لَهُ يا ضَوْءَهُ إنني أُخَبِّئُ له في عُيون الليل مَساءً لا يَتَبَدَّدُ ظِلُّ شُمُوعِه، وفي شِفاهِ الوَرد قارورةَ عِطْرٍ، وفي أصابع التمني قصيدةً حالمةً تُعيدُ إلى قواربه شَغَفَ التجديف».
بقلم : د.سعاد درير

سعاد درير