كتاب وأراء

أبعاد الأزمة التركية - الأميركية وانعكاساتها الاقتصادية (2)

البعد الثاني، مرتبط بسياسة ترامب الاقتصادية التي أعلن عنها واعتبرها أولوية الأولويات، وبنى عليها كل شعبيته وفوزه في الانتخابات، ألا وهي حماية الاقتصاد الأميركي من المنافسة الخارجية، ولهذا فإن رفعه للرسوم الجمركية على السلع التركية يندرج في سياق حربه التجارية التي أعلنها على الاتحاد الأوروبي والصين وكندا..الخ.
البعد الثالث، ويكمن في أن ترامب يريد إخضاع تركيا وإجبارها على الالتزام بالاستراتيجية التي أعلن عنها لمحاصرة إيران عبر أحكام الحصار الاقتصادي عليها، لاسيما وأن الرئيس الأميركي يدرك جيدا أن تركيا من الدول المهمة في تقرير نجاح أو فشل هذه الاستراتيجية.
البعد الرابع، إجبار تركيا على وقف صفقة شراء صواريخ إس 400 من روسيا، واستطرادا إلزامها بالعقوبات الأميركية التي فرضها على روسيا خصوصا أن العلاقات التجارية بين تركيا وروسيا تشهد تطورا متزايدا حيث تجاوز التبادل التجاري بينهما عشرات المليارات من الدولارات، ومقدر له أن يتعدى عتبة الـ 100 مليار دولار، بعد توقيع جملة اتفاقيات اقتصادية وتجارية أهمها مد أنبوب سيل الغاز الروسي عبر تركيا وصولا إلى دول جنوب أوروبا التي ستزود بهذه المادة الحيوية، ومن المتوقع أن ينجز هذا المشروع في نهاية عام 2019، وتركيا ستكون من أهم المستفيدين من ذلك.
لقد أدى هذا التوتر في العلاقات التركية - الأميركية إلى دفع الرئيس التركي أردوغان إلى اعتباره بمثابة حرب اقتصادية على تركيا هدفها فرض الاستسلام عليها في جميع المجالات وتحقيق ما لم تنجح في تحقيقه (أميركا) في محاولة الانقلاب الفاشلة في عام 2016.
على أن اللافت في كلام أردوغان قوله إنه إذا ضحت الولايات المتحدة بعلاقات مع تركيا فإن بلاده سترد بالبحث عن «أسواق جديدة وحلفاء جدد»، وأن «من يفرط بالشراكة الاستراتيجية مع تركيا من أجل علاقات مع تنظيمات إرهابية نقول له «مع السلامة»، في إشارة إلى الدعم الأميركي لوحدات حماية الشعب الكردية - البشمركة في شمال سوريا.
هذا الكلام الواضح للرئيس التركي بمثابة رسالة تهديد للرئيس الأميركي بأن تركيا لن تقبل لي ذراعها وأنه لديها خيارات بديلة، ما يعني أن أردوغان ليس خياره الذهاب إلى القطيعة مع أميركا، إلا إذا أكره على ذلك، ولا بالمقابل الاستجابة للمطالب الأميركية بالتخلي عن سياساته المعارضة للدعم الأميركي للبشمركة، والمتمسكة باستمرار علاقات تركيا الاقتصادية مع كل من روسيا وإيران والتعاون معهما في سوريا. حتى أن أردوغان ألمح بحديثه عن استعداده للبحث عن حلفاء جدد بالانضمام مستقبلا إلى منظمة شنغهاي التي تضم الدول الصاعدة اقتصاديا والتي انتقل إليها مركز الثقل في الاقتصاد العالمي ومن بين هذه الدول الصين والهند وروسيا وإيران وجمهوريات سوفياتية سابقة.. الخ، ومن مصلحة تركيا عدم إدارة ظهرها لهذا التحول الاستراتيجي في العلاقات الاقتصادية الدولية، خاصة بعد خسارة أميركا تربعها على عرش القرار الدولي سياسيا واقتصاديا، إلى جانب إقدام ترامب على شن حرب اقتصادية ضد حلفاء أميركا الأوروبيين ما يؤدي إلى دفع العالم إلى البحث عن اصطفافات دولية جديدة تبدأ على أساس المصالح الاقتصادية وتنتهي بالسياسة.
بقلم : حسين عطوي

حسين عطوي