كتاب وأراء

عام دراسي جديد

بعد أيام قليلة يبدأ العام الدراسي الجديد، وللبدايات دائما مذاق خاص، إذ تولد في النفوس الحماس للجد والاجتهاد، والتفكير وفق خطط مدروسة لتحقيق نتائج إيجابية ملموسة، وها هي مدارس قطر كلها استعدت لاستقبال طلابها، الذين اشتاقوا لاستئناف تحصيل العلم، وفرحوا بالانتقال إلى صف أعلى، فكل نقلة خلال المرحلة الدراسية تقربهم من تحقيق أهدافهم في خدمة وطنهم، وتحقيق آمال أسرهم. يجمع خبراء التربية والتعليم على أن تكاتف المدرسة بمدرسيها والإداريين فيها مع الأسرة بكل أفرادها منذ بداية العام الدراسي حتى آخره، سيخلق بيئة دراسية جاذبة، وسوف يزرع حب تحصيل العلم في نفوس الطلاب، ويساعدهم على التفوق، كما يؤدي إلى تسيير العملية التعليمية وفق المنهج الصحيح وبالشكل المناسب والمطلوب الذي ننشده جميعا لوطننا ولأولادنا، فما أجمل أن تتلاقى كل الجهود والاهتمامات وتتكامل، لتحقيق هدف سام، وليس هناك ما هو أسمى من التعليم، الذي به ترتقي الأمم وتصعد على سلم المجد.
دور المدرسة توفير أجواء ممتعة تحبب الطالب فيها، ومدرسين من ذوي الكفاءة العلمية والخبرة في التعامل مع الطلاب ذوي المراحل العمرية المختلفة، وتسليم الكتب المقررة منذ اليوم الأول، وواجب الأسرة النصح والإرشاد، والتّهيئة مع بداية العام الجديد تكون عن طريق تحضير مستلزمات الدراسة من ثياب وزي وقرطاسيّة وكتب، ومساعدة أولادها على وضع خطة لاستذكار الدروس وأداء الواجب المدرسي كل يوم. ونأمل كذلك أن نشاهد برامج ومسلسلات تدعو إلى طلب العلم، وترفع من قيمة الطالب في المجتمع، وتوضح له أنه بحرصه على تنمية عقله واستيعاب المزيد من العلوم يساهم في تطوير مجتمعه وتحسين مستوى حياته ونظرة الآخرين له، فالناس تحب الإنسان الملتزم الحريص المجتهد الذي يؤدي واجباته بإتقان وإخلاص ويسعى لفعل المزيد من خلال العطاء المتزايد.
نظرة سريعة على المشهد التعليمي في العالم ندرك أن المجتمعات التي تقهقرت هي التي أهملت التعليم، أهملت تشييد المدارس، وتأهيل مدرسين وإداريين من ذوي الخبرة والكفاءة، فانعكس كل هذا انعكاسا سلبيا على الطالب الذي هو جوهر الاهتمام في العملية التعليمية، فكانت النتيجة مجتمعا تقدم فيه الجهل وتقهقر العلم وتراجع وتفشى الفقر وانتشر المرض وارتفعت معدلات البطالة وعلى إثر هذا كله ارتفعت معدلات الجريمة، وضحية هذا الأمر كله الوطن والمواطن.
قطر والحمد لله لها أياد بيضاء على المشهد التعليمي في كثير من البلاد الشقيقة والصديقة، شيدت مدارس وعلمت آلاف الطلاب تعليما نوعيا في إطار مبادرات كريمة، قطر لا تبخل على أبنائها، فعلينا رد الجميل فهي تستحق الأفضل من أبنائها.

بقلم : آمنة العبيدلي

آمنة العبيدلي