كتاب وأراء

مغزى مناورات «الشرق 18»

من الطبيعي ألا تغض واشنطن ولا الاتحاد الاوروبي الطرف عن مناورات «الشرق 18» التي أعلن عنها وزير الدفاع الروسي قبل أيام، واصفا إياها بأنها ستكون حدثا غير مسبوق من حيث نطاقها وعدد جنودها وعدد ونوع الإدارات العسكرية المشاركة.
الفرق بين مناورات العام الفائت والتي كانت تسمى «الغرب 17» ومناورات «الشرق 18» أن الأولى اجريت على ابواب الاتحاد الاوروبي وكانت تشارك فيها بيلاروسيا، أما مناورات «الشرق 18» فستتم في شهر اغسطس الجاري وسبتمبر المقبل في شرق روسيا وسيبيريا وتشارك فيها الصين ومنغوليا.
المناورات العسكرية بطبيعتها ليست فقط مؤشرا مهما دالا على جاهزية القوات واستعدادها للقيام بمهامها، بل تستخدم كذلك في إطار توجيه رسائل الردع إلى العدو أو الأعداء المستقبليين عبر استعراض قوة وجاهزية القوات وقدرتها على ممارسة مهامها الدفاعية والهجومية وتحقيق أهدافها بسداد، ومن ثم فمن الطبيعي الا يغمض لهؤلاء الاعداء جفن لترقب عدة عناصر في هذه المناورات ومنها نوع الأسلحة الحديثة جدا التي سوف تستخدمها الاطراف المشاركة، ومن ثم فإن الاسئلة التي تطرح نفسها: هل ان مسرح هذه المناورات الروسية الصينية المنغولية في أقصى وشمال روسيا سيتسبب في صعوبة مراقبة السيناريوهات العسكرية التي ستنفذ فيها، وهل ان العلاقات الروسية الصينية دخلت إلى طور من التحالف يقلق الغرب من جهة، ويضيف ابعادا جديدة على الاوضاع الراهنة في بحر الصين الذي يشهد توترا أميركيا صينيا بسبب الصراع على النفوذ واقامة بكين جزرا صناعية كبيرة تتحول إلى قواعد عسكرية، وقد يقام عليها مناطق اقتصادية نظرا لتباشير النفط والغاز في هذا البحر، وهل ان الروس قرروا النزول بثقلهم إلى جانب الصين في هذا النزاع الذي يبدو خطيرا، وهل ان شرارة الحرب العالمية الثالثة سيكون مسرحها الأول آسيويا، وهل سترد واشنطن على مناورات الشرق بمثلها.

بقلم : حبشي رشدي

حبشي رشدي