كتاب وأراء

اسـمـحـوا لي بأن أحـلُم

لعل منكم من تلقى هذه الرسالة (وهي تقرير من إحدى القنوات) ولعل بعضكم سمعها، ولعل آخرين حذفوها قبل سماعها، وقد أحسن مُعد هذا التقرير بالقول: اسمحوا لي أن أحلم (الصحيح لغوياً: بأن أحلم) لأننا نحلم هذا الحلم منذ أوائل القرن العشرين، وأجزم أنه لن يتحقق في يوم من الأيام.
يقول التقرير إن العرب إذا اتحدوا ستكون مساحة أرضهم 13.5 مليون كم2 وهم في المركز الثاني بعد روسيا، وسيكون عدد السكان 385 مليون نسمة في المركز الثالث بعد الصين والهند، ودخلهم 5.990 تريليون دولار في المركز الرابع بعد الولايات المتحدة والصين والاتحاد الأوروبي، وسيتكون جيشهم من 4 ملايين جندي، و9 آلاف طائرة، و4 آلاف هيلكوبتر، و19 ألف دبابة، و51 ألف سيارة مدرعة، ومجموع إنتاجهم من البترول 24 مليون برميل يومياً، وهذا يساوي 32 % من الإنتاج العالمي، ويمكنهم بناء 25 مدينة يقطن كلاً منها مليون نسمة، و10 مستشفيات بسعة 5500 سرير في كل مستشفى، و20 مدرسة في كل منها ستون ألف طالب، و7 جامعات تخرج سنوياً 175 ألفاً من الأطباء والمهندسين والعلماء
أود أن أسأل معدّي هذا التقرير: من أين سنأتي بالطائرات والدبابات والمعدات الأخرى؟ ولنفترض أن الدول الصناعية رفضت بيعها لنا، ماذا نفعل؟ وحتى إذا اشتريناها، من أين نأتي بقطع الغيار والتسليح؟ وللمقارنة فإن إسرائيل احتلت المرتبة السادسة عالميا في تصدير الأسلحة، في العام 2012، على سبيل المثال، بمبيعات تقدر بـ2.4 مليار دولار، بعد الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا وبريطانيا وألمانيا. وفي تقرير تقدر مبيعاتها بـ7 مليارات دولار سنوياً.
يكمل التقرير بفوائد الزراعة في السودان: 760 مليون طن من القمح، 370 مليون رأس بقر، 410 ملايين من الأغنام، 850 مليون دجاجة، كل هذا في العام الواحد. وإذا غطينا 80 % من الصحراء الليبية بخلايا شمسية لإنتاج الكهرباء سننتج 20 مليون جيجا وات، وهو ما يكفي لإنارة الكرة الأرضية. هل تحتاج مشاريع كهذه لأن يتوحد العرب؟ ولماذا صحراء ليبيا ومعظم الوطن العربي صحارٍ؟
ويختم التقرير: أعلمتم لماذا يعمل الغرب على ألّا يتوحد العرب؟ عدنا إلى نظرية المؤامرة، وما دمنا نعرف هذا: فلماذا لا نخيب رجاءهم ونتوحد اقتصادياً على الأقل؟ هل يجب أن نستأذنهم لنتوحد؟ وما نفع كل ما سبق إذا كنا مستهلكين ولسنا منتجين؟ والجامعات التي يعد بها التقرير، ماذا ستفعل؟ تقدم مزيداً من العاطلين عن العمل؟ ما الأبحاث والاختراعات التي تقدمها؟ وهذه المستشفيات، من سيجهزها لنا؟ هل نحن قادرون على استعادة المهاجرين من الأطباء والعلماء؟

بقلم : نزار عابدين

نزار عابدين