كتاب وأراء

وضع النقاط على الحروف (1)

حسنا. لنضع النقاط فوق الحروف ولنمتلك جرأة الاعتراف أن الثورة السورية التي كات أمل وحلم ملايين السوريين والعرب قد فشلت في موجتها الأولى والكبرى، رعيل الثورة الأول والثاني صار إما في المنافي أو مختف في المعتقلات، أو تحت التراب، لم يبق منه أحد في سوريا، إلا من قرر البقاء لأنه لا يريد بلدا آخر له ولأولاده، لكنه بقي صامتا خشية البطش به وبعائلته كما حدث لغيره كثر.
من استلم مناكب الثورة بعد الرعيلين الأول والثاني، كان للأسف الثورة المضادة التي استطاعت القضاء حتى على حلم التغيير لدى العامة، لم يكن هؤلاء سوى مجاميع تربت في مدرسة النظام بشكل أو بآخر، لم يكن لديها مانع من التسليح، لا دفاعا عن أنفسها وعائلاتها، من فعل ذلك ينتمي إلى الرعيل القاني من الثورة، بل بقصد تنفيذ خطة القضاء على الثورة، عبر قبول التمويلات المختلفة وتنففيذ أجندات الممولين المتضاربة، وتبادل نفوذ على المناطق مع عصابات النظام عن طريق الاستلام والتسليم وخلق معراك فارغة تفتك بالمدنيين فقط، وتشكيل عصابات تزيد في حصار المحاصرين وتفرض عليهم نمط حياة لا يشبه السوريين، والاتكاء على الدين الإسلامي ورفع راية الإسلام، وتنصيبب مجموعة من المرتزقة مجندين معهم مجموعة كبيرة من الثرثرية السوريين أو المصابين بفقدان الأمل والخذلان من كل شيء، نهبوا ما نهبوا من البلد، وفتكوا بمدنييه وعقدوا الصفقات مع النظام ضد المدنيين، وساهموا بتدمير سوريا مع النظام، ثم أخيرا سلموا كل المناطق التي احتلوها للنظام بعد أن غيبيوا لنشاطء المدنيين فيها، وقتلوا من قتلوا منهم، وأثروا الثروات الهائلة، وعادوا إلى مواقعهم ودولهم، أو الدول الراعية لهم بعد أن حلقوا ذقونهم وخلعوا العباءة الأفغانية وارتدوا ثيابا مدنية وانطلقوا إلى حياتهم العادية التي كانت قبل الثورة مع فارق الغنى الذي يتنعمون به الآن.
حسنا أيضا، لنضع النقاط فوق الحروف ولنعترف أن ليس النظام وحلفاؤه والمجتع الدولي هم فقط المسؤولون عن فشل الثورة وعن جال سوريا اليوم، بل المعارضة السورية السياسية التي شكلت المجالس والائتلاف والهيئات وما إلى ذلك، لم تكن تلك المعارضات تملك أي رؤية سياسية لمستقبل سوريا،لم تستتطع فهم التركيبة والمنظومة المجتعية المعقدة التي اشتغل غليها النظام منذ عقود طوبلة، تنجرت إلى خطاب شعبوي مدمر بدل من شغلها على رفع سوية جماهير الثورة من حالتها الشعبوية الغريزية، ومثلهلا مثل الرعيل الثالث، غرقت في مساوئ التمويل والأجندات اللاوطنية، متمسكة بخطاب شكاء وبكاء في المحافل الدولية لا يمكن أن يكون بديلا عن خطاب نظام تلأسد الذي عرف كيف يحافظ على توازنه رغم إدراك العالم التام أنه لم يمر على البشرية إجراما يعادل إجرامه.
أما خطاب المثقفين السوريين المساندين للثورة، فهنا الكارثة الكبرى، فقسم دخل في حالة التهافت الشعبوي بحجة أنه منتم إلى الجماهير الثورية، واجدا الذرائع للغوغائية والطائفية والأسلمة والتسليح العشوائي والارتهان للخارج، والغريب أن الغالبية الأعم من هؤلاء ذهبوا مع عائلاتهم إلى أوروبا، يعيشون في بلاد ديمقراطية اتحكمها قوانين تجرم التميزالديني والمذهبي والعرقي، وقسم آخر تباهى بخطاب ثقافي استعلائي شتام، يسعى لإلقاء اللوم كله على الثورة والثوار وعلى الشعب المنتفض
(يتبع)
بقلم : رشا عمران

رشا عمران