كتاب وأراء

قبل أن يجف عرقه

وليس قبل أن يجف دمعُه، ودمه....
لم تُعرف قطر بكعبة المضيوم نفاقاً، ورفاهية ولا مجاملة أو عبثاً بل عرفت بذلك للمنهج الذي تبنته منذ قيامها، والهدف الذي وضعه المؤسس المعروف بحكمته وتدينه لتسير دفة قطر على هذا المنهج الصحيح، وكي لا تنحرف سفينتها فتسقط في وحول الظلم كما حدث مع غيرها.. الظلم الذي لا تدوم معه الدول، بينما قد تدوم مع الكفر..
وجود أفراد مستهترة، أو غافلة في المجتمع لا تعبأ بحقوق الآخرين، ولا تعطي الأجير أجره حتى بعد أن يجف عرقه بشهور طويله نذير شؤم، وفأل سيّئ على هذا البلد الطيب الذي أكرم كل من عاش على أرضه، والذي اتخذ شعاراً موحداً حتى في قمة الأزمة، وصدمة الحصار تمثل في كلمة أميرنا الغالي وهو يقول على مسامع العالم أعتز بشعبي والمقيمين... الشعار الذي يجب أن يتمثله عملياً كل مواطن قطري في موقع سلطة، أو في مجال التجارة، والعمل الحر من حيث تأدية الحقوق لهؤلاء المقيمين، والاعتزاز بإخوتهم في الإنسانية.
ما جعلني أكتب هذه المقالة وجود بعض التجاوزات مثل أن يتأخر راتب عامل فقير بلا مبرر، ولأسباب لا تعنيه أصلاً، إنما تعود لطمع صاحب العمل، أو سوء إدارته.
القانون المعمول به في البلد رصد هذه المشكلة وأوجد العلاج لها، ومع ذلك فهناك من يحاول المماطلة مما قد يتطلب من الدولة فرض المزيد من القوانين، والعقوبات لتفادي هذه الظواهر السلبية وحتى لا يتراكم الظلم الذي يبكي الرجال من هؤلاء الفقراء.. وهم لا يجدون، وأهليهم ثمن الغذاء والدواء، بينما يعيش من يحرمهم حياة الإسراف، والبذخ، وتحصيل المال من مشاريع لا يمكن أن يبارك الله فيها وهي تقوم على هذا الظلم البين.
ومن ذلك نتطلع إلى أمرين:
أولاً: التركيز على تفعيل قيم العدالة، وإعطاء الحقوق بصورة أكبر في وسائل الإعلام، ومناهج تدريس النشء، مع ربطها بالمعية الربانية التي تحفظ استقرار الوطن، وأمن المجتمعات.
ثانياً: اتخاذ قوانين أكثر صرامة، وقدرة على ضبط هذه المخالفات، وعلاجها بما يحفظ الحقوق، ويؤديها في أقرب وقت مراعاة للجوانب الإنسانية، والحقوقية.
في النهاية علينا أن نعمل جميعاً من أجل أن تبقى قطر كعبة المضيوم حقيقةً، لا شعاراً.
بقلم : مها محمد

مها محمد